قصص وروايات

اخو مراتى حكايات رومانى مكرم 2

مجدي انهار على ركبه في الشارع، والكلبشات في إيده، وبص لحسام بنظرة كسرة وهزيمة:

* “ضاع كل حاجة.. ضاع الدين والدنيا.”

الشرطة أخدت مجدي وسامح بتهمة التعدي على ممتلكات، والشروع في هدم بيت مسكون، وإحداث تجمهر وشغب.

حسام وقف وسط التراب، مسك إيد وفاء وإيد زينب، وبص للبنات جنى ومليكة وولاده الخمسة اللي اتجمعوا حواليه، وقال وهو بينهج من التعب والدموع في عينيه:

* “البيت اتشرخ يا جماعة.. بس الأسرة دي مش هتتشرخ أبدًا. الشدة دي كانت الاختبار الأخير عشان الكل يعرف مين اللي بيصون ومين اللي بيبيع.”

زينب بصت له والدموع في عينها بس المرة دي دموع راحة وأمان:

* “أنا مش هخاف تاني يا حسام.. ولا هفكر أمشي.. أنت مش بس سترتني، أنت رديت لي اعتباري قدام الدنيا كلها.”

بس بالرغم من القبض على مجدي وسامح، وتصليح الحيطة المكسورة، كان فيه طيف غريب لسه بيهدد الجنة دي.. لأن مجدي وهو متساق في عربية البوليس، بص لواحد من رجالة الجبل اللي كانوا معاه وغمز له بعينه، والراجل اختفى في زحمة الحارة بسرعة!

تاترى إيه اللعبة الأخيرة اللي خطط لها مجدي من جوة السجن؟ وإزاي حسام وزينب ووفاء هيواجهوا الضربة القاضية اللي هتحسم مصير العيلة في “الجزء الأخير”؟

مرت الأيام على حارة “العطارين”، والهدوء رجع يطفو على السطح، بس كان هدوء يسبق العاصفة. حسام بدأ يصلح الشرخ اللي عمله اللودر في حيطة البيت، ووفاء وزينب رجعوا يد واحدة، والعيال السبعة يلعبوا في الصالة تحت في حضن الحاجة فاطمة اللي بقت تدعي لزينب وحسام في كل صلاة. بس الغل اللي أتزرع في قلب مجدي جوة السجن ما ماتش.

في ليلة جمعة، وبعد صلاة العشاء، الحارة كانت هادية والناس بدأت تقفل محلاتها. حسام كان نازل من الشقة فوق عشان يقفل باب البيت الكبير، وفجأة سمع صوت حركة غريبة في الحوش الخلفي قريبة من الحفرة القديمة. مسك عصا يد الفأس ونزل بالراحة.

أول ما فتح باب الحوش، اتفاجئ براجل غريب ضخم لابس جلابية سمرا وشايل في إيده جركن بنزين ولعّة! كان هو الراجل بتاع الجبل اللي مجدي غمز له يوم ما اتقبض عليه.

الراجل بص لحسام بابتسامة شريرة وقال بصوت واطي ومخيف:

* “مجدي بعتلك السلام من جوة السجن يا حسام بيه.. وقاللي البيت اللي ما ينتفعش بيه، يتحرق بمن فيه!”

وقبل ما حسام يتحرك، الراجل رمى البنزين على خشبة السلم والمخزن القديم، وولع الكبريت! النار شطت في ثواني، ودخان أسود كثيف بدأ يطلع لفوق لسقف البيت، والصريخ صعد من الدور الأول والثاني.

حسام ما تفكيرش في نفسه ثانية واحدة. نادى بصوت هز الحارة كلها:

* “حرييييقة! الحقونا يا أهل الحارة! النار في البيت!”

هجم حسام على الراجل، واشتبك معاه في ظلام الحوش. بالرغم من إن النار كانت بتاكل الخشب والراجل ضرب حسام بحديدة في كتافه، حسام قاوم بكل قوته، وقدر يكتف الراجل ويزقه على الأرض لحد ما شباب الحارة جوم جري على الصريخ، ودخلوا ومسكوا المجرم وكتفوه بالحبال.

في الوقت ده، كانت النار مسكت في درابزين السلم الخشب ومعدية على الدور التاني. وفاء وزينب كانوا محبوسين فوق مع العيال السبعة والحاجة فاطمة مش قادرة تنزل من الدخان.

حسام اتلف بفوطة مبلولة مية، وجري وسط النار والدخان المكتوم. طلع السلم وهو بيسعل ورجليه بتتلسع من الجمر، لحد ما وصل لشقة زينب ووفاء. كسر الباب، ولقاهم متجمعين في أبعد أوضة، البنات جنى ومليكة بيصرخوا من الخوف، وزينب ووفاء حاضنين ولادهم وبيحاولوا يحموهم بالملايات المبلولة.

حسام شال الحاجة فاطمة على ظهره، وبص لزينب ووفاء وقال بصوت هادي رغم الخوف:

* “امسكوا في بعض.. ما حدش يخاف ولا يبعد عني، طول ما فيا نفس، ما حدش هيتأذى!”

نزل بيهم حسام وسط حريق النار ولهيبها، وأهل الحارة كانوا جابوا السلاليم والمية من كل بيت ونازلين رش وإطفاء. حسام خرج أمها وزوجاته وأولاده السبعة واحد ورا الثاني لخارج البيت، وآخر واحد خرج كان هو حسام، وقع على العتبة مغمي عليه من كثرة الدخان اللي شفطه.

أهل الحارة نقلوا حسام للمستشفى، ومسكوا مجرم الجبل وسلموه للشرطة، وفي النيابة اعترف بكل حاجة وبإن مجدي هو اللي خطط واداله فلوس من جوة السجن عشان يحرق البيت بمن فيه ويتخلص من الحقيقة ومن حسام.

عدى أسبوع كامل وحسام في المستشفى بين الحياة والموت، ووفاء وزينب قاعدين تحت رجليه بيبكوا ويدعوا له، والحاجة فاطمة صايمة وداعية له بالشفاء. وبفضل ربنا ورحمته، حسام فتح عينيه واسترد عافيته.

القضاء أصدر حكمه العادل: السجن المشدد على مجدي وسامح والمجرم الأجير بتهمة الشروع في والإحراق العمد، وانكشفت الحقائق كاملة قدام أهل الحارة والمنطقة كلها.

وبعد شهرين، رجع البيت أحسن من الأول بعد ما أهل الحارة اتجمعوا مع حسام ورمموه ورجعوا دهانه، وأصبحت القصة حديث العارفين بالحق والفضل.

وفاء وزينب عاشوا في بيت واحد، مش كضرائر، بل كروح واحدة في جسدين، يربوا أولادهم السبعة على المحبة والأصل الصالح. وجنى ومليكة كبروا وزوجهم حسام بنفسه وكأنه أبوهم اللي خلفهم، وكانت تجارة حسام بتكبر كل يوم أكتر من اللي قبله، والبركة نازلة على بيته زي المطر.

### الحكمة من القصة:

1. **الستر والرعاية لا تُقدّران بثمن:** إن صيانة أسر الشهداء والأيتام وكفالتهم باب عظيم من أبواب الرزق والبركة، وما نقص مال من صدقة أو كفالة يتيم.

2. **الغل والجشع يأكلان صاحبهما:** الحسد والطمع في حقوق الغير لا يثمران إلا الخراب والهوان، ومجدي وسامح خسرا الدين والدنيا والحرية بسبب طمعهما في حق لا يملكونه.

3. **معدن الأصالة يظهر في الأزمات:** وفاء ضربت أروع أمثلة الإيثار والعقل والتضحية من أجل حفظ بيتها ولحم أخوها، وزينب أثبتت أن الوفاء والشرف أثمن من أي بيت أو مال.

4. **حق اليتيم خط أحمر:** من اعتدى على حق اليتامى محقه الله، ومن صان حقهم رفعه الله في الدنيا والآخرة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى