روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

 

صرخت وأنا بحاول أتمسك بأي حاجة:

 

— آآآه! الحقوووني!

 

وفي ثانية واحدة وقعت في حمام السباحة!

 

الميه غطت وشي، وفستاني التقيل شدني لتحت.

 

فضلت أضرب بإيديا ورجليا لحد ما قدرت أطلع راسي وأتنفس.

 

لكن أول صوت سمعته ماكانش صوت حد بيجري ينقذني.

 

كان صوت ضحك!

 

ضحك عالي من كل ناحية!

 

رانيا كانت ماسكة بطنها من كتر الضحك، وداليا بتصورني بالموبايل.

 

واحدة من المعازيم قالت:

 

— يا نهار أبيض! دي عملت غطسة محترمة!

 

والكل انفجر من الضحك.

 

أما حماتي نوال، فكانت واقفة حاطة إيدها على وسطها وبتضحك كأنها بتتفرج على مسرحية كوميدية.

 

حاولت أوصل للسلم، لكن الفستان كان تقيل جدًا.

 

فضلت أتحرك بالعافية لحد ما وصلت للحافة.

 

ومحدش مد إيده يساعدني.

 

ولا حتى أحمد!

 

طلعت من الميه وأنا بترعش، وشعري لازق على وشي، والميه بتنزل من هدومي على الأرض.

 

بصيت لجوزي اللي كان واقف وسط أصحابه.

 

قلتله بصوت مخنوق:

 

— أحمد… إنت شايف اللي حصل ده عادي؟!

 

بص حواليه بإحراج وقال:

 

— يا مريم، اهدي بقى! الناس بتهزر معاكي.

 

صرخت فيه:

 

— بتهزر؟! يعني لما اتنين يزقّوني في الميه ويعرضوني للخطر قدام الناس، ده اسمه هزار؟!

 

اتعصب وقال:

 

— وطي صوتك! إنتِ هتفضحينا قدام المعازيم؟!

 

في اللحظة دي حماتي قربت مني وقالت بسخرية:

 

— يا بنتي كفاية تمثيل! أهو أخدتي دش ببلاش، يمكن تفوقي شوية!

 

رانيا ضحكت وقالت:

 

— بس الفستان باظ يا طنط!

 

ردت حماتي وهي بتبصلي باحتقار:

 

— ولا يهمك، ما هو أصلًا ماكانش لايق عليها!

 

ضحكوا كلهم تاني.

 

وأنا واقفة قدامهم، مبلولة ومهانة، وجوزي مش بس ساكت… ده واقف في صفهم.

 

لكن الغريب إني المرة دي ما عيطتش.

 

ولا صرخت.

 

ولا حتى حاولت أدافع عن نفسي.

 

بالعكس…

 

ابتسمت.

 

ابتسامة صغيرة خلت حماتي تبطل ضحك لحظة.

 

قالت باستغراب:— مالك يا مريم؟ اتجننتي ولا إيه؟!

مسحت مريم الميه من على وشها بنعومة غريبة، وفي وسط الذهول اللي حل على المكان، رفعت إيدها اليمين لفوق…

كانت ماسكة في إيدها مفاتيح عربية بورش أحدث موديل، لمعت تحت أضواء الجنينة.

ضحكة حماتها نوال اختفت في ثانية، عينها اتسعت بذهول، ووشها اصفر كأنه اتشفط منه الدم.

المعازيم اللي كانوا بيضحكوا من لحظة، سكتوا تمامًا، ورانيا وداليا نزلوا إيديهم بالموبايلات وهم بيبصوا للمفاتيح ومش فاهمين حاجة.

مريم بصت لنوال بثبات وقالت بصوت هادي جدًا، بس كل اللي واقفين سمعوه:

— يا خسارة يا طنط… مفاتيح الفيلا الجديدة اللي في الشيخ زايد، والعربية البورش اللي كنت جايباهم ليكي هدية عيد ميلادك… غرقوا معايا في الميه.

أحمد اتسمر مكانه، لسانه اتعقد وبص لأمه وبعدين لمريم وقال بتلعثم:

— مـ… مريم؟ إنتِ بتقولي إيه؟! عربية إيه وفيلا إيه؟!

مريم ابتسمت ابتسامة ساحرة وباردة في نفس الوقت، ومسحت نقطة ميه نازلة على خدها وهي بتقول:

— إيه يا أحمد؟ نسيت إن الشركة القابضة اللي إنت شغال فيها مدير قطاع، واللي صاحبها بيعتبرني زيك بالظبط… أصلًا تبقى شركة بابا؟ ولا نسيت إن الصفقات اللي بتتقفل باسمك كل شهر، بابا هو اللي بيوجهها لشركتك علشان يسندك قدام أهلك؟

الصدمة نزلت على المكان زي الصاعقة. المعازيم بدأوا يتهامسوا بصوت واطي، ونوال أخدت خطوة للورا وهي ماسكة قلبها، وشفايفها بترتعش:

— بابا مين؟! إنتِ… إنتِ أباكي رجل أعمال بسيط ومتقاعد!

— بابا كان متقاعد اختيارياً يا طنط… لحد الشهر اللي فات لما قرر يرجع يمسك إدارة المجموعة تاني بعد ما صحته تحسنت. وأنا طول الـ 11 سنة اللي فاتوا كنت رافضة أقولكم علشان كنت عايزة أحمد يحبني لنفسي، ويحترمني لشخصي… مش لفلوس بابا وعيلته! كنت فاكرة إنه راجل وسند، وكنت فاكرة إن سكوتي على إهاناتكم دي طيبة وأصل… بس اكتشفت إنه كان غباء!

أحمد وشة بقى زي الطماطم من الكسوف، قرب منها بلهفة وحاول يمسك إيدها:

— مريم… حبيبتي، إنتِ أكيد بتهزري! ليه مقتليش من زمان؟ وبعدين أنا… أنا ماقصدتش، أنا بس كنت عايز الحفلة تعدي على خير!

مريم سحبت إيدها بمنتهى القوة والشموخ، وبصتله بعينين مفيهاش أي أثر للدموع، عينين فيها كبرياء مشتعل:

— إنت ماقصدتش؟ إنت وقفت تضحك عليّا وأنا بتزق في الميه! وقفت تتفرج على مراتك وهي بتهان قدام أصحابك وقرايبك، وبدل ما تجيبلي حقي، قلتلي “وطي صوتك هتفضحينا”!

التفتت مريم لرانيا وداليا اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة، وبصتلهم بقرف وقالت:

— أما أنتوا بقى… فالفيديو اللي صورتوه ده؟ احتفظوا بيه كويس… علشان هيكون دليل في قضية رد الشرف والشروع في الإيذاء اللي هرفعها عليكم الصبح برقم البطاقات بتاعتكم اللي أصلًا سهلة جدًا تجاب!

رانيا وشهى شحب وقالت بخوف:

— مريم… إحنا بنهزر، والله كنا بنهزر!

مريم طنشتهم تمامًا ولفت لنوال اللي كانت واقفه مش قادرة تتنفس، وقربت منها خطوات بسيطة. الميه كانت بتنقط من فستان مريم الدهبي، بس في اللحظة دي، الفستان كان طالع عليها زي درع ملكة.

مريم رمت مفاتيح العربية على الأرض تحت رجلين نوال، ورنت المفاتيح على البلاط رنة صحّت الكل من ذهولهم.

مريم قالت بنبرة حادة زي الموس:

— الهدية دي كانت علشان أشكرك إنك جبتيلي أحمد… بس النهاردة اكتشفت إن الهدية كتيييير أوي عليكي… وعلى ابنك!

نوال نزلت عينها للمفاتيح، وبعدين بصت لمريم وقالت بصوت مكسور ومبحوح:

— مريم يا بنتي… استهدي بالله، إحنا أهل، وسوء التفاهم بيحصل في أي بيت… تعالى ادخلي جوة غيري هدومك والموضوع ينتهي!

مريم ضحكت بصوت عالي:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى