روايات وقصص

حكايات اسما 1

— عملت إيه؟

أشار قدامه بعصبية.

— ده! كل ده!

وبعدين قال الجملة اللي خلتني أضحك لأول مرة من قلبي من ساعة ما بدأت الحكاية:

— ده مش اللي اتفقنا عليه!

قربت منه.

وبصيت في عينيه مباشرة.

وقلت:

— اتفقنا؟

سكت.

قلت:

— إحنا أصلًا ما اتفقناش على حاجة يا شريف.

وشه احمر.

بص حواليه مرة تانية، وكأنه لسه مش مستوعب اللي حصل في البيت خلال الأيام القليلة اللي غابها.

وبعدين سألني بصوت واطي:

— فين حاجتي؟

قلت:

— في مكان آمن.

— يعني إيه مكان آمن؟!

— يعني مش مرمية في الشارع، لو ده اللي مخوفك.

شد على سنانه وقال:

— وإنتِ عملتي كده بإذن مين؟

بصيتله باستغراب متعمد.

— إذن مين؟

وقبل ما يرد…

باب أوضة ياسين اتفتح.

خرج ابني الصغير.

أول ما شاف أبوه، عينيه لمعت.

— بابا!

شريف فتح دراعه تلقائيًا.

لكن ياسين وقف مكانه فجأة.

وبص لأبوه.

وببراءة طفل عنده خمس سنين، سأله سؤال خلّى ملامح شريف تتغير:

— بابا… إنت هتنام هنا النهارده ولا عند الست التانية؟

الصالة كلها سكتت.

شريف رفع عينه ناحيتي.

والصدمة على وشه كانت أكبر من أول ما دخل.

— إنتِ قلتي له؟!

لكن قبل ما أرد…

ياسين قال:

— أنا سمعتك وإنت بتقول لماما.

شريف اتجمد.

ابني بص له باستغراب وسأله:

— هي الست دي عندها ولد زيي؟

ماحدش رد.

قربت من ياسين، مسكت إيده وقلت:

— حبيبي، ادخل أوضتك شوية.

— بس أنا عايز بابا.

نزل شريف على ركبته قدامه.

— وأنا موجود يا حبيبي.

ياسين سأله بمنتهى البراءة:

— وهتمشي تاني؟

شريف فتح بقه.

لكنه ما عرفش يرد.

وقتها فهمت إن الجدول اللي رسمه على الورق بمنتهى السهولة…

أصعب بكتير لما يبص في عين ابنه ويحاول يشرحهوله.

دخلت ياسين أوضته، وشغلتله الكرتون، ورجعت.

لقيت شريف واقف في الصالة مستنيني.

أول ما شافني قال:

— إحنا لازم نتكلم حالًا.

قلت:

— اتفضل.

— مش هنا.

— ليه؟

— علشان ابني ما يسمعش.

قلت بهدوء:

— غريبة… دلوقتي بس افتكرت إنه ممكن يسمع؟

بصلي بغضب.

— بلاش استفزاز يا سارة.

— وأنا مش بستفزك.

قرب مني وقال:

— أنا خرجت من هنا من كام يوم وسيبت بيتي زي ما هو. رجعت لقيت حاجتي مش موجودة، وفي تغييرات حصلت من غير ما أعرف. عايز أفهم.

هنا فقط…

بصيت ناحية الشيء اللي كان واقف في منتصف الصالة، واللي أول ما شريف شافه وقعت الشنطة من إيده.

وبعدين رجعت بصيت له.

وقلت:

— وإنت لما قررت تعيش نص الأسبوع معايا ونصه معاها… أخدت رأيي؟

سكت.

قلت:

— لما رتبت حياتي وحياة ابني على مزاجك… استأذنتني؟

ملامحه بدأت تتغير.

لأنه لأول مرة فهم إن الأيام اللي قضاها بعيد عن البيت ماكنتش مجرد فرصة ليا علشان “أهدى”.

كانت فرصة علشان أصحى.

وقبل ما يقدر يرد…

جرس الباب رن.

بصلي شريف.

— مستنية حد؟

ابتسمت.

— آه.

— مين؟

مشيت ناحية الباب.

لكن قبل ما أفتحه، بصيتله وقلت:

— الشخص اللي هيشرحلك ليه من النهارده… مش إنت لوحدك اللي هتحط القواعد.

فتحت الباب.

وأول ما شريف شاف الشخص اللي واقف برا…

وشه شحب.

وقال بصدمة:

— إنت؟!

وساعتها عرفت إن المواجهة الحقيقية…

لسه ما بدأتش.

يتبع في الجزء الثاني…

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى