
سعاد حاولت تتدارك الموقف وقالت بلجلجة: “مفيش يا كريم يا حبيبي.. دي أختنا تعبت شوية وإحنا بنلحقها!”
صرخت وأنا ماسكة في قميص كريم: “كدابات يا كريم! عاوزين يسرقوني ويطردونا! الحقني يا كريم.. اتصل بأبوك بسرعة!”
كريم عينه احمرت والشرار طار منها، الولد رغم صغر سنه لكن كان راجل. وقف في وش نجلاء وسعاد وقفل باب الشقة بجسمه وقال بصوت هز السلم كله: “قسمًا بالله ما واحدة فيكم حاطة رجلها برة الباب ده إلا لما أبويا ييجي والبوليس ييجي ورا منه!”
نجلاء اتجننت وحاولت تزقه، لكن كريم مسك تليفونه ببرود شديد وسرعة، وطلب مدحت وفي نفس الوقت بدأ يصرخ على جيران العمارة.
في خلال دقيقتين، كانت العمارة مقلوبة، الجيران نزلوا وطلعوا، وعم صابر صاحب العمارة دخل الشقة وشاف الوضع! سعاد ونجلاء اتزنقوا في الصالة، وكل ما واحدة تحاول تكلم الجيران يزعقولهم.
وبعد عشر دقايق، الباب اتفتح اندفاعًا.. ودخل مدحت!
وش مدحت كان جمر نار، عيونه كانت بتطق شرار وجسمه كله بيرتعش من الهول. أول ما شافني قاعدة على الكنبة والستات حواليا، جري عليا ونزل على ركبه: “نادية! أنتِ كويسة؟ الولد جرى له حاجة؟!”
شاورت له على نجلاء وسعاد اللي واقفين في الزاوية خايفين. مدحت قام وقف، ولأول مرة أشوفه بالهيئة دي. قرب منهم وقال بصوت يرعب: “أنتم جيتوا بيتي.. دخلتم بأمان.. وعاوزين تإذوا ابني ونفس بريئة في بطن أمها عشان شوية فلوس وشقة؟”
نجلاء بدأت تعلي صوتها وتبكي: “يا مدحت افهم.. الست دي بتخرف!”
مدحت ما ردش عليها، مشي لغاية التليفون الأرضي وطلب النجدة، وقعد يتكلم بمنتهى الثبات: “ألو.. النجدة؟ عندي محاولة اعتداء في شقتي.. المتهمين موجودين وممسوكين بالتلبس.”
سعاد أول ما سمعت كلمة “البوليس”، صرخت وركعت على الأرض مسكت في رجل مدحت: “لأ يا أبو كريم! والنبي بلاش البوليس! سيد جوزي لو عرف هيطلقني! إحنا آسفين يا نادية! والله نجلاء هي اللي وزتني وقالتلي الشقة والوديعة هيروحوا للغريب!”
نجلاء بصت لسعاد بذهول: “أنا يا واطية؟! مش أنتِ اللي قايلالي نعمل كده عشان نرجع الحق لأصحابه؟!”
وبدأت الخناقة تولع بينهم، وكل واحدة ترمي البلا على التانية وتكشفوا قدام الجيران والحي كله.
وفي وسط الزيطة دي، حسيت بنغزة شديدة وجع متواصل في بطني.. وجع أشد من أي حاجة حسيتها قبل كده، وحسيت بنزول حاجة دافية عليا!
مسكت في إيد نورهان بنت مدحت اللي كانت واقفة تبكي جنبي وقلت بصوت مقطوع: “مدحت.. الحقني يا مدحت.. أنا بنزف!”
البيت كله سكت في ثانية.. مدحت لف وشاف منظري، صرخ في كريم: “انزل هات عربية يا كريم بسرعة! حاسبوا الستات دول ما يخرجوش لحد ما البوليس ييجي!”
شالني مدحت بين إيديه وركض بيا على السلم والجيران بيفتحوا له الطريق، وأنا كل اللي في دماغي في اللحظة دي.. هل ربنا هيحرمني من المعجزة دي بعد ما عشت حلمها خمس شهور؟ هل الطمع والغل هينجحوا يقتلوا الفرحة قبل ما تبدأ؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




