
صفحة إيه؟
ردت:
— الصفحة اللي بتحدد مين له حق إدارة بعض أصول جدك بعد وفاته.
سألتها:
— ومين اللي اعتمد النسخة المختلفة؟
بصتلي بحزن.
— التوقيع الموجود على خطاب اعتمادها باسم والدك… فؤاد الشناوي.
فضلت أبصلها من غير كلام.
أبويا!
الراجل اللي كنت فاكرة إنه ممكن يزعل مني، أو يضغط عليا علشان الصفقة…
لكن عمر ما خطر في بالي إنه ممكن يكون جزء من سر قديم متعلق بوصية جدي.
وفجأة موبايلي رن.
كان أبويا.
رديت وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
— أيوه يا بابا.
صوته كان حاد.
— إنتِ فين يا ملك؟!
قلت:
— في الطريق.
— طريق إيه؟!
— رايحة بيت جدي القديم.
سكت.
سكتة طويلة جدًا.
وبعدين قال بصوت اتغير تمامًا:
— ارجعي يا ملك.
استغربت.
— ليه؟
صرخ:
— بقولك ارجعي فورًا! ومتدخليش البيت ده!
حسيت إن قلبي هيقف.
— إنت عرفت منين إني رايحة هناك؟!
مردش.
وبعدين قال بصوت واطي، لأول مرة أسمع فيه خوف حقيقي:
— علشان الراجل اللي مستنيكي هناك… لو فتح بقه، مش بس جوازك اللي هينتهي.
بلعت ريقي.
— أمال إيه كمان يا بابا؟
رد بجملة عمرها ما هتطلع من دماغي:
— هتعرفي إن العيلة اللي عيشتي عمرك كله بتحاولي تحافظي عليها… مبنية على كدبة من عشر سنين.
وقفل المكالمة.
بصيت لداليا.
كانت عيني مليانة دموع.
لكن قلتلها:
— كملي سواقة.
وبعد ربع ساعة، وصلنا البيت القديم.
البوابة الحديد كانت مفتوحة نص فتحة.
والنور منور في مكتب جدي.
نزلت من العربية، وداليا جنبي.
وقبل ما ندخل، وصل لموبايلي فيديو جديد من نفس الرقم المجهول.
فتحته.
كان فيديو قديم، واضح إنه متصور بكاميرا مراقبة داخل مكتب جدي.
التاريخ المكتوب عليه كان قبل وفاته بثلاث أيام.
جدي كان واقف قدام المكتب، وبيزعق في شخص مش باين وشه.
وسمعته بيقول:
“أنا عرفت كل حاجة… وعرفت مين اللي زور توقيعي! والفلوس دي مش من حقك!”
وبعدين الشخص اتحرك خطوة.
ظهر وشه في الكاميرا.
قربت الموبايل من عيني.
والدم اتجمد في عروقي.
لأن الشخص اللي كان واقف قدام جدي…
كان أبويا!
لكن قبل ما الفيديو ينتهي، سمعت صوت ست بتصرخ من بره الكادر:
“فؤاد! ابعد عن أبوك! إنت كده هتموته!”
الصوت ده كنت أعرفه.
صوت أمي!
وفي آخر ثانية من الفيديو، جدي وقع على الأرض وهو ماسك صدره.
والكاميرا سجلت حاجة تانية.
أبويا انحنى ناحيته.
لكن بدل ما يمد إيده يساعده…
مد إيده ناحية الملف اللي كان واقع جنب الكرسي.
وخده!
قفلت الفيديو وأنا بترعش.
داليا مسكت دراعي.
— ملك… إنتِ كويسة؟
بصيت ناحية باب البيت.
وقلت بصوت مخنوق:
— أنا لازم أعرف الحقيقة.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
وخرج منه راجل عجوز ماسك ملف أسود.
بصلي وقال:
— اتأخرتي يا بنت عبد الرحمن.
قربت منه.
— إنت عماد؟
هز راسه.
— أيوه.
وبعدين مد إيده بالملف.
— جدك سابلك ده… وقاللي لو حصل له حاجة، محدش يفتحه غيرك.
مديت إيدي آخده.
لكنه مسكه جامد.
وقال:
— بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة واحدة.
سألته:
— إيه؟
بص في عيني مباشرة.
— أبوكي مش هو الشخص الوحيد اللي خان جدك.
اتجمدت.
كمل بصوت مرتعش:
— واللي ساعده يغير الوصية… هو نفس الشخص اللي بعتلك صورة جوزك وأختك النهارده.
يتبع في الجزء الثالث والأخير: صاحب الرسالة المجهولة… والحقيقة اللي قلبت عيلة الشناوي كلها.
بقلم الكاتبة أسما السيد
جميع الحقوق محفوظة — ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن الكاتبة.




