
طه اتصدم وسكت لحظة كاملة، وبعدين قال بصوت حاد: “هي قالت لك كده بجد؟” قلت له: “اسأل أي ست كانت قاعدة في الصالة.. وأنا مروحة بيتي، ولو لي قيمة عندك، هتيجي ورايا”. قفلت السكة، وطلعت للستات الكبار وقلت بثبات: “يا جماعة أنا ماشية، شقتكم وزي الفل ومطرح ما أكلتم هتعرفوا تروقوا، أنا مش جاية الفرح عشان اشتغل خدامة عند حد”. ومشيت وسبتهم.
أخدت تاكسي ورجعت على بيتنا بسرعة. فتحت دولابي، وطلعت الفستان السواريه الراقي جداً اللي كنت جايباه من سنة وما لبستوش، وطلعت الميك أب، وقعدت قدام المراية. ظبطت شعري، وعملت ميك أب كامل غير مظهري تماماً، ولبست هيلز عالي، وحطيت من أغلى العطور. وقفت قدام المراية وابتسمت بثقة: “والله ما فيه حد يملى العين قدري، وأنتِ اللي جيبتيه لنفسك يا حماتي”.
في القاعة، كانت حماتي قاعدة في وش الاستيج مع مروة ومباهية بيها. وفجأة، الصوت في القاعة هدي، والأنظار كلها بدأت تتوجه للباب الرئيسي. أنا دخلت القاعة.. طلتي وحضوري والشياكة خلوا الناس تتهامس بذهول: “ما شاء الله، دي أميرة داخلة القاعة!”
أول ما طه شافني، عينيه وسعت من الذهول والاندهاش، وما صدقش إن دي مراته. قام من مكانه وجالي يبتسم بكل فخر، وأنا أخدت في إيده ومشينا وسط القاعة لحد ما وصلنا لترابيزة حماتي ومروة وأهل العريس.
حماتي أول ما شافتني بصت لي بذهول تام، ومروة ابتسامتها اختفت وتفاجأت بجمالي وشياكتي. قربت من حماتي بابتسامة هادية وثقة، وقعدت جنبها بكل رزانة، وبصيت لأهل العريس وقلت بأدب: “مساء الخير يا جماعة، متأسفة جداً على التأخير، بس طه أصر إني أروح أغير لبسي الأول وأعمل أحدث طلة عشان أجي أليق بالمقام وأشرف عيلة جوزي قدامكم”.
أهل العريس بصوا لي وابتسموا بحفاوة وقالوا لحماتي: “ما شاء الله يا أم طه! إيه الشياكة والجمال ده كله؟ مرات ابنك تبارك الله تشرف وتملى العين بجد!”
في اللحظة دي، حماتي التزمت الصمت تماماً وبدت عليها علامات الارتباك والندم الواضح قدام أهل العريس، ومروة سحبت نفسها وبصت للأرض في حرج بعد ما الأضواء اتسحبت منها وراحت لي أنا، وطه جوزي ماسك إيدي بفخر.
لما جه وقت العشاء والفقرات، طلعت مع طه والعيال على الاستيج، باركنا للعروسة وأخدنا صور تذكرية تحفة ظهرت فيها بشكل راقٍ ومميز، حتى العروسة قالت لي: “إيه الشياكة دي يا طنط! أنتِ نورتي الفرح كله”.
بدأت الحفلة تخلص والناس تروح، وأنا ماشية على السجادة الحمراء ماسكة في إيد جوزي، وحماتي ومروة ماشيين ورانا صامتين تماماً ومحدش فيهم تجرأ ينطق بحرف واحد طوال طريق المروح.
أول ما وصلنا البيت ونزلنا من العربيات، حماتي جربت تفتح بؤها وتلطف الجو وقالت بنبرة هادئة: “والله يا بنتي أنا كنت حاسبة إنك تعبانة من شغل الصبح ومش هتقدري تيجي، عشان كده..”
قبل ما تخلص كلمتها، طه وقفتها بصرامة وقوة، وقال قدام مروة وسلفي: “خلاص يا أمي، الكلام ده ما ينفعش معايا ولا مع مراتي، اللي حصل النهارده درس مش هننساه، ومراتي من النهاردة مكانتها فوق راس الكل، وما حدش هيطلب منها مسحة شقة ولا شغل تاني أبداً!”
حماتي تلجلجت وسكتت من رد فعل ابنها، ومروة دخلت شاتها وهي مطأطأة الراس. أنا بصيت لحماتي بنظرة هادئة جداً، ابتسمت بانتصار، وقلت لها بصوت واطي: “تصبحي على خير يا حماتي.. أظن إني شرفتك زي ما كنتِ عايزة بالضبط”.
طلعت شقتي وقفل بابي ورايا، وأنا حاسة إن حقي رجع لي، ودي كانت مجرد أول خطوة لتغيير حياتي للأبد!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



