
زعلانة جدًا على اللي حصل.
ما رديتش.
بصيت للعقد اللي في رقبتها، وافتكرت العلبة اللي آسر كان مخبيها في مكتبه، واللي كنت شفتها بالصدفة قبل الحاډثة بأيام.
كان نفس العقد.
آسر لاحظ نظرتي، واتوتر.
نورهان لمست العقد وقالت
حلو، مش كده؟ آسر جابهولي. كان فاكرني بحب الحاجات البسيطة، بس واضح إنه عارف ذوقي أكتر من نفسي.
بصيت لآسر.
هو ده العقد اللي كنت بتقول إنك مجهزهولي؟
اتلخبط.
أمل، اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
نورهان ضحكت ضحكة صغيرة.
يا جماعة، هو عقد في الآخر. أمل مش محتاجاه دلوقتي، وأنا هحتفظ بيه لحد ما نقرر نعمل إيه.
والدة آسر تدخلت بسرعة
خلاص يا بنات، بلاش كلام مالوش لازمة.
لكنني ما كنتش ببص لنورهان.
كنت ببص لآسر، اللي واقف قدامي وبيحاول يلاقي جملة يخرج بيها من الموقف.
قلتله
إنت جايبني هنا ليه؟ عشان تعتذرلي، ولا عشان أكتشف إن حتى آخر ذكرى بينا كنت بتحولها لهدية لواحدة تانية؟
أنا كنت ناوي أجيبهولك، والله.
وبعدين غيرت رأيك؟
سكت.
في اللحظة دي، مريم دخلت الصالون، وكانت سامعة آخر الكلام.
بصت لنورهان وقالت
هو إنتِ لسه محتفظة بالعقد؟
نورهان رفعت دقنها.
أيوه، فيه مشكلة؟
مريم قربت منها وقالت
العقد ده اتدفع تمنه من حساب الشركة، مش من حساب آسر الشخصي.
آسر اتجمد.
مريم، إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
من كشف المصروفات اللي وصلني النهارده. العقد اتسجل كهدية لعميلة مهمة، مش هدية شخصية.
نورهان قامت من مكانها.
إنتِ بتتهميني بإيه؟
مريم ردت بهدوء
أنا ما اتهمتش حد. أنا بس بقول الحقيقة.
نورهان بصت لآسر، مستنية منه يدافع عنها.
لكنه كان مشغولًا بالنظر إلى الأوراق اللي مريم طلعتها من شنطتها.
كانت فيها تفاصيل مصروفات كتير، بعضها متعلق بحفلات وهدايا ورحلات، وكلها مسجلة على حسابات الشركة.
آسر مد إيده وأخد الورق.
قرأ أول صفحة.
وبعدها التانية.
وفجأة رفع عينيه ناحية نورهان.
إنتِ طلبتي من الإدارة تسجل مصاريفك على حساب الشركة؟
نورهان اتلخبطت.
أنا؟ لأ طبعًا.
مريم حطت ورقة تالتة على الترابيزة.
التوقيع موجود هنا.
الصمت نزل على الصالون.
أما أنا، فكنت واقفة أراقبهم من غير ما أتدخل، لأنني فهمت إن الليلة دي مش مجرد عشاء فاشل.
كان فيه شيء أكبر بيظهر، شيء آسر نفسه ما كانش يعرف عنه كل التفاصيل.
وفجأة، موبايله رن.
المساعد الشخصي بتاعه.
رد آسر بعصبية
خير يا حسام؟
جاءه صوت المساعد مرتبكًا
يا باشا، محتاج حضرتك تيجي الشركة فورًا. فيه مشكلة كبيرة في الحسابات،
والمراجع الخارجي طالب يقابلك بنفسه.
آسر بص لمريم، وبعدها لنورهان.
مشكلة إيه؟
حسام سكت لحظة، ثم قال
فيه مصروفات اتسجلت باسم حضرتك، وفي مستندات عليها توقيعك، لكن في تحويلات اتعملت من غير موافقتك المباشرة.
آسر وقف ببطء.
مين اللي عمل التحويلات؟
جاء الرد اللي قلب ملامحه
لسه بنتأكد يا باشا، لكن الاسم اللي ظاهر في أغلب الطلبات هو اسم نورهان.
المشهد السابع العرض اللي غيّر كل حاجة
بعد العشاء، خرجت من الفيلا من غير ما أودع حد.
آسر لحقني لحد البوابة.
أمل، استني.
وقفت، لكنني ما التفتش.
أنا عارف إنك مش عايزة تسمعيني، بس اللي حصل النهارده مش معناه إني كنت بخدعك في كل حاجة.
بصيت له.
أنا ما بقيتش مهتمة تعرفني إيه اللي كنت بتعمله وإيه اللي ما كنتش بتعمله. أنا جايه أقولك إن فيه أوراق طلاق هتوصلك عن طريق المحامي.
وشه اتغير.
طلاق؟
أيوه.
إنتِ مش ممكن تاخدي قرار زي ده وإنتِ في الحالة دي.
ضحكت بمرارة.
الحالة دي؟ إنت شايف إن المشكلة إني زعلانة؟
أنا مش قصدي.
أنا مش هعيش في بيت كل ركن فيه بيفكرني ببنتي، وكل يوم أفتكر إن أبوها كان ممكن يبقى جنبها، لكنه اختار يكون في مكان تاني.
قرب مني.
طب خليني أعوضك.
رجعت خطوة.
ما تقوليش الكلمة دي تاني. مفيش حاجة اسمها تعوضني عن ندى.
ركبت عربيتي، وسقْت من غير ما أبص ورايا.
لما وصلت البيت، لقيت رسالة من مديري في الشغل.
كان عارض عليا منصب جديد في فرع الشركة في دبي، مع مرتب أكبر، وسكن، وفرصة أبدأ من جديد.
قبل ۏفاة ندى، كنت هرفض العرض فورًا. كنت هقول إن بيتي أهم، وإن سفري ممكن يأثر على جوازي، وإن آسر مش هيقبل أبعد عنه.
لكن دلوقتي، ما كانش فيه سبب واحد يخليني أفضّل مكاني.
اتصلت بمديري.
أنا موافقة.
سكت لحظة، وبعدها قال
مبروك يا أمل. بس محتاجين نبدأ الإجراءات بسرعة.
أنا جاهزة.
قفلت المكالمة، وفتحت دولابي.
بدأت أحط هدومي في الشنط، واحدة ورا التانية.
جمعت أوراقي، ومجوهراتي، وكتبي، وصور عيلتي القديمة.
ولما وصلت لأوضة ندى، وقفت طويلًا قدام سريرها.
ما قدرتش أشيل كل حاجة.
خدت الأرنب القماشي، والرسمة اللي كانت عاملاها لأبوها، وفستانها الوردي.
أما باقي حاجاتها، فسيبتها في مكانها، كأنني كنت بخاف إنني لو فضيت الأوضة كلها، يبقى كده أنا باعترف إن بنتي مش راجعة.
في الصباح، جه حسام، مساعد آسر، ومعاه أوراق تخص الشركة كان آسر طالبها مني قبل الحاډثة، لأن بعض الملفات كانت موجودة عندي.
لما شاف الشنط، وقف عند الباب.
المدام مسافرة؟
أيوه.
حضرتك هتسافري فين؟
دبي.
بص للأرض، وبعدها قال
الباشا هيحاول يمنعك.
هو ما يقدرش يمنعني أعيش.
سكت حسام، ثم مدلي ظرفًا صغيرًا.
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تسافري.
فتحت الظرف، ولقيت صورة قديمة لآسر ونورهان، ومعاها ورقة عليها تاريخ من خمس سنين.
نفس السنة اللي اتجوزت فيها آسر.
رفعت عيني لحسام.
إيه ده؟
قال بصوت منخفض
الصورة دي اتوجدت في مكتب الباشا، جوه ملف قديم. وفيه رسالة مكتوبة وراها. أنا ما كنتش عايز أتدخل في حياتكم، لكن بعد اللي حصل، حسيت إن من حقك تعرفي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
لما أرجع، كل حاجة هترجع زي ما كانت.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ بعد زواجي من آسر بشهور قليلة.
حسيت ببرودة في إيدي.
نورهان كانت مسافرة؟
حسام هز راسه.
أيوه. كانت عايشة بره، ورجعت مصر من فترة. لكن فيه حاجة تانية يا مدام أمل، حاجة أنا مش فاهمها.
إيه؟
بص ناحية الباب كأنه خاېف حد يسمعه.
الباشا كان بيحول مبالغ مالية لحساب باسم مختلف، من قبل ۏفاة ندى بسنين. ولما حاولنا نراجع الملف، لقينا إن كل المستندات الأصلية اختفت.
قبل ما أسأله أكتر، سمعنا صوت عربية آسر وهي بتدخل الجراج.
حسام اتوتر.
أنا لازم أمشي.
خرج بسرعة، وأنا فضلت واقفة ماسكة الصورة.
وبعد لحظات، دخل آسر البيت، وشاف الشنط.
بصلي بذهول.
إنتِ بتعملي إيه؟
رفعت الصورة قدامه.
كنت هتقوللي الحقيقة إمتى يا آسر؟
بص للصورة، واتغير لون وشه.
ولأول مرة، شفت في عينيه خوفًا ما كانش له علاقة بخسارة صفقة أو مشكلة في الشركة.
كان خوف إن الماضي اللي دفنه سنين، بدأ يطلع للنور.
المشهد الثامن السر اللي كان مستخبي في الملفات
آسر مد إيده ناحية الصورة، لكنني رجعتها ورايا.
جاوبني الأول. إيه معنى الكلام المكتوب هنا؟
قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على رأسه.
أمل، الموضوع قديم.
أنا عارفة إنه قديم. عشان كده بسألك ليه ما قلتليش.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
قبل ما أتجوزك، كنت أنا ونورهان قريبين من بعض. لكن علاقتنا انتهت قبل جوازنا بفترة.
وانتهت فعلًا؟
رفع عينيه.
أيوه.
طب ليه الرسالة دي كانت في مكتبك؟ وليه فضلت تساعدها بعد كل السنين دي؟
آسر أخد نفسًا طويلًا.
لأنها رجعت مصر، وكانت عندها مشاكل مالية. طلبت مني أساعدها، وأنا وافقت.
بفلوس الشركة؟
ما ردش فورًا.
وده كان كفاية.
حطيت الصورة على الترابيزة.
أنا مش هسألك عن كل جنيه. أنا هسألك سؤال واحد هل كنت ناوي ترجع لها؟
وقف بسرعة.
لأ!
طب ليه كنت بتخبي عني وجودها في اجتماعاتك؟
وليه كنت بتقوللي إن الاجتماعات دي مش مناسبة ليا، وهي بتحضرها؟
مرر إيده على وشه.
كنت عارف إنك هتزعلي.
فقررت تكذب.
أنا ما كنتش عايز أخسرك.
ضحكت، لكن ضحكتي كانت




