
ليانة ۏجع.
إنت خسرتني من زمان يا آسر. يوم ما بقيت شايف إن وجودي مضمون مهما عملت.
فضل باصصلي، وبعدها قال
أنا هكشف كل حاجة في الشركة، وهحاسب أي حد غلط. بس ما تسافريش قبل ما أخلص.
أنا مش مستنية إذنك.
طلعت فوق، وقفلت باب أوضتي.
بعد ساعتين، جالي اتصال من المحامي.
قاللي إن إجراءات الطلاق بدأت، وإن فيه أوراق مالية محتاجة مراجعة، لأن جزءًا من ممتلكاتنا المشتركة مرتبط بحسابات الشركة.
طلبت منه يتولى الموضوع كله بشكل قانوني، وإن أي حاجة تخص حقوقي تتراجع من غير ما أتنازل عن حقي.
كنت عايزة أخرج من حياتي القديمة، لكن من غير ما أسيب ورايا فوضى ممكن ترجع تطاردني.
في المساء، اتصلت مريم.
كان صوتها مترددًا.
أمل، ممكن أقابلك؟
ليه؟
فيه حاجة اكتشفتها، ومش هينفع أقولها في التليفون.
وافقت أقابلها في كافيه هادي في مصر الجديدة.
وصلت مريم بعدي بعشر دقايق، وكانت شايلة ملفًا بنيًا.
قعدت قدامي، وفضلت ساكتة شوية، ثم قالت
أنا آسفة.
ما رديتش.
كملت
أنا عارفة إن الاعتذار مش هيرجع ندى، لكن فيه حاجات كنت بشوفها وأسكت. كنت فاكرة إن ده شأن بينك وبين آسر، وإنه هيعرف يصلح نفسه لوحده.
فتحت الملف.
دي نسخ من مراسلات داخلية في الشركة. نورهان كانت بتطلب من بعض الموظفين يحجزوا لها اجتماعات مع آسر، وفي طلبات مصاريف كانت بتتبعت باسم مشروعات مختلفة.
بصيت للورق.
وإنتِ عرفتي الكلام ده إمتى؟
من يوم ما اتصل حسام بيا. هو طلب مني أساعده أفهم بعض المستندات، لأن اسمي كان موجود في سلسلة المراسلات.
قلبت أول ورقة، وبعدها التانية.
كان فيه تواريخ، ومبالغ، وموافقات إدارية.
لكن اللي لفت نظري مش الأرقام.
كان اسم شركة صغيرة متكررًا في أكتر من مستند.
اسمها النور للاستشارات.
سألت مريم
الشركة دي بتاعة مين؟
ردت
ده اللي مش عارفينه. الشركة مسجلة باسم شخص مش معروف لينا، لكن عنوانها هو نفس عنوان مكتب قديم كان آسر بيستخدمه من سنين.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟
مريم قربت صوتها.
يعني إن الموضوع أكبر من نورهان. فيه حد تاني كان بيتعامل مع الشركة من خلال الحساب ده، وآسر نفسه مش متأكد مين.
في اللحظة دي، رن موبايل مريم.
بصت للشاشة، وردت.
أيوه يا حسام.
سكتت وهي بتسمع، وبعدها وشها اتغير.
إنت متأكد؟
سكتت مرة تانية، ثم قالت
ما تعملش أي حاجة لحد ما نتأكد.
قفلت المكالمة وبصتلي.
حسام لقى أصل مستند واحد في الأرشيف القديم.
مستند إيه؟
قالت بصوت متوتر
طلب تحويل مالي اتعمل
قبل ۏفاة ندى بيوم واحد، واتوافق عليه من حساب آسر، لكن التوقيع اللي عليه مش توقيعه المعتاد.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
ومين اللي وقّعه؟
مريم سحبت نفسًا عميقًا.
الاسم اللي مكتوب في خانة المسؤول عن الطلب هو… أمل.
المشهد التاسع اسمي على ورقة ما شفتهاش قبل كده
فضلت باصة لمريم من غير ما أتكلم.
اسمي أنا؟
هزت راسها.
أيوه. بس أنا متأكدة إنك ما تعرفيش حاجة عن الموضوع.
مسكت الورقة وبدأت أقرأها.
كان اسمي مكتوبًا في خانة المراجعة، وتحت الاسم توقيع يشبه توقيعي، لكنه ما كانش توقيعي فعلًا.
أنا عمري ما وقعت على المستند ده.
ولا أعرف الشركة المذكورة فيه.
ولا حتى كنت أعرف إن فيه حسابًا بالشكل ده.
قلت لمريم
لازم أشوف الأصل.
حسام محتفظ بيه في الشركة، لكن آسر طلب منه ما يطلعش أي ورق قبل ما المحامي يراجعه.
آسر يعرف إن اسمي موجود؟
مريم سكتت.
وبعد لحظة قالت
أيوه. وعشان كده كان عايز يقابلك النهارده.
حسيت پغضب شديد.
طول الوقت كنت فاكرة إن آسر عايز يمنعني من السفر عشان خاېف يخسرني، لكن يمكن كان فيه سبب تاني.
يمكن كان خاېف أسيب البلد قبل ما يفهم إزاي اسمي ظهر في المستندات.
اتصلت بالمحامي، وحكيت له كل حاجة.
طلب مني ما أواجهش أي حد باټهامات قبل ما يشوف المستندات الأصلية، وأكد لي إن وجود توقيع يشبه توقيعي مش معناه إني مسؤولة عن أي شيء، وإن الموضوع لازم يتراجع من خلال مختصين.
في اليوم التالي، رحت مكتبه ومعايا النسخ اللي مريم ادتهالي.
راجعها بعناية، وبعدها قال
إحنا محتاجين نعرف المستند ده اتعمل إمتى، ومين كان عنده صلاحية الوصول لملفاتك أو بياناتك.
يعني ممكن حد يكون استخدم اسمي؟
ده احتمال، لكن ما نقدرش نجزم قبل الفحص.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حياتي بقت سلسلة من المفاجآت اللي ما كنتش مستعدة لها.
كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي خسارة بنتي وجوازي.
دلوقتي بقيت خاېفة إن الماضي اللي كنت بعيدة عنه، يدخلني في مشكلة أنا ما ليش ذنب فيها.
في المساء، آسر اتصل بيا.
المرة دي رديت.
قال بسرعة
أمل، لازم نتقابل.
لو بخصوص الطلاق، المحامي بتاعي هيتواصل معاك.
مش بخصوص الطلاق. بخصوص الورق اللي عليه اسمك.
سكت لحظة، ثم كمل
أنا ما كنتش عارف إن اسمك موجود غير النهارده.
وأنا كمان ما كنتش عارفة. وده معناه إنك لازم تشرحلي إزاي اسمي ظهر في مستندات شركتك.
قال بصوت متعب
أنا بحاول أفهم. حسام اكتشف إن فيه ملفات قديمة اتنقلت من المكتب الرئيسي
لمخزن الأرشيف، وبعضها اتفتح بعد ۏفاة ندى.
مين اللي فتحها؟
لسه ما نعرفش.
قلتله
أنا مش هاجي الشركة لوحدي. أي مقابلة هتكون بحضور المحامي.
وافق فورًا.
تمام. بس أمل، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
سكت طويلًا، وبعدها قال
نورهان اختفت.
اتسمرت مكاني.
اختفت إزاي؟
من امبارح محدش عارف يوصل لها. شقتها مقفولة، وموبايلها مش بيرد، وكل حاجتها الأساسية موجودة، لكن أوراقها الشخصية مش موجودة.
بصيت من الشباك.
كان الليل بدأ ينزل على القاهرة، وأنا لأول مرة حسيت إن القصة لسه ما خلصتش.
لأن نورهان، اللي كانت موجودة في كل مكان في حياة آسر، اختفت فجأة في اللحظة اللي بدأت فيها الأوراق تتكشف.
المشهد العاشر قبل السفر بساعات
عدت الأيام التالية وأنا بحاول أرتب حياتي من جديد.
قدمت أوراق السفر، وحددت موعد الانتقال، وبدأت أجهز كل حاجة تخص شغلي في دبي.
كنت بخرج كل يوم أخلص إجراء، وأرجع البيت أرتب شنطي.
ما كنتش عايزة أسيب ندى ورايا، لكنني كنت عارفة إن البقاء في نفس المكان، وسط الذكريات والأسئلة، هيخليني أفضل واقفة عند اليوم اللي خسرتها فيه.
آسر بقى بيتواصل مع المحامي بدل ما يتصل بيا مباشرة.
الشركة بدأت مراجعة داخلية للحسابات، وحسام كان بيجمع المستندات المطلوبة، ومريم قررت تساعد في مراجعة المراسلات القديمة.
أما نورهان، فمحدش عرف مكانها.
قبل السفر بيومين، كنت قاعدة في أوضة ندى، بحط حاجاتها الصغيرة في صندوق خشبي، لما سمعت جرس الباب.
فتحت، ولقيت عامل توصيل ماسك ظرفًا كبيرًا.
مدام أمل؟
أيوه.
الظرف ده لحضرتك.
استلمته، وقفلت الباب، ورجعت للصالة.
ما كانش عليه اسم المرسل.
فتحت الظرف، ولقيت جواه فلاشة صغيرة، وصورة لندى وهي قاعدة في حديقة الروضة، ورسالة مكتوبة بخط اليد.
أمل، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني على اللي حصل، ومش بطلب منك تسامحيني. لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها قبل ما تسافري. افتحي الملف الموجود على الفلاشة، وهتفهمي ليه كل حاجة اتغيرت في الأيام الأخيرة.
ما كانش فيه توقيع.
لكنني عرفت الخط.
كان خط نورهان.
قلبي بدأ يدق بسرعة، واتصلت بالمحامي فورًا.
طلب مني ما أفتحش الفلاشة بنفسي، وإننا نفحصها بطريقة آمنة، خصوصًا إن الرسالة مرتبطة بموضوع المستندات اللي ظهر فيها اسمي.
وافقت، وخدت الظرف لمكتبه في اليوم التالي.
بعد الفحص، فتحنا الملفات الموجودة عليه.
كان فيه مجموعة من المراسلات القديمة، ونسخ من مستندات مالية، وتسجيل صوتي قصير.
المحامي شغل التسجيل.
في البداية، ما سمعناش غير أصوات بعيدة، وبعدها ظهر صوت آسر
أنا مش هقدر أفضل أغطّي على المصاريف دي من غير ما أعرف بتروح




