روايات وقصص

حكايات امانى 3

الجزء السادس: شمس جديدة ومستقبل مشرق بعد مرور سنتين كمان على يوم الصلح الكبير، الحياة بقت ماشية بنظام وراحة بال مكنتش أتخيلهم في يوم من الأيام. شغلي بره وبغربي كان أهون بكتير وأنا مطمن إن ظهري سند ومراتي وأختي بقوا إيد واحدة، والبيت بقى نموذج يحتذى بيه في الأصول وحفظ الجميل.

 

في إجازتي اللي نزلتها المرة دي، حسيت بتغيير جذري في كل تفاصيل حياتنا. ولاد أختي كبروا وبقوا شباب رجالة يفرحوا القلب، ودخلوا مراحل تعليمية جديدة، وكنت دايماً حريص إني أكون واقف في ضهرهم في كل خطوة، كأنهم ولادي بالظبط وتعويضاً عن كل لحظة قهرة شافوها زمان. مراتي بقت هي السند الأول لأختي، لدرجة إنهم بقوا زي الأكتر من الإخوات، يخرجوا مع بعض، ويقعدوا بالساعات يضحكوا ويسامروا، والناس في البلد بقوا يضربوا بيهم المثل في المودة بعد ما كانوا بياخدوا حكايتنا سيرة.

في يوم، واحنا قاعدين كلنا على سفره العشاء، بصيت لمراتي ولقيتها ببتسم ابتسامة هادية وقالت لي:

ـ “تعرف يا أبو حميد.. ربنا اختبرنا اختبار صِعب، بس الحمد لله إننا نجحنا فيه وإنك كنت راجل حكيم وقدرت تنقذ البيت من الانهيار.”

بصيت لها وقلت بحب:

ـ “البني آدم مش معصوم يا أم فلان، والمهم إن الإنسان يتعلم من غلطه ويرجع للحق.. وأنا شيفكِ عوضتي كل اللي فات وزيادة.”

أختي دخلت وهي شايلة صينية الشاي وقالت بضحكتها الطيبة المعهودة:

ـ “يالا، اقطعوا كلام الجد ده وتعالوا اشربوا الشاي، الدنيا ليلت والجو جميل.”

قعدنا كلنا نضحك ونتكلم في مستقبل ولادنا، وحسيت ساعتها إن السفر والغربة وكل التعب يهون قصاد اللحظة دي؛ لحظة الدفء العائلي وسلام القلوب. عرفت وقتها إن الإنسان ممكن يبني قصور من فلوس، بس أقوى بناء في الدنيا وأبقاها هو بناء العيلة والمحبة الصادقة اللي مفيش أي مصلحة تقدر تهزها.

## الجزء السابع: ثمار الصبر وحصاد الوفاء

مرت السنين وكأنها طيف سريع، لكن أثرها الطيب ظل راسخاً في جدران بيتنا وفي قلوب كل فرد في العيلة. الإجازة دي كانت مختلفة بكل المقاييس؛ نزلت مصر وأنا حاسس إن ثقل الغربة كله انزاح عن كتافي. مفيش قلق، مفيش شكوك، ومفيش غير طمأنينة وسلام نفسي مكنتش أتخيل في يوم من الأيام إني أعيشهم بالهدوء ده.

أول ما وصلت البلد ودخلت الشقة، لقيت ريحة البيت دافية ومألوفة. مراتي استقبلتني بابتسامة صادقة تمليها السكينة، وأختي كانت موجودة معانا كالعادة في كل مناسبة وجمعة عائلية، مفيش بينا إي حاجز ولا حتي ذكرى مرة قديمة، كأن كل اللي فات كان كابوس وانتهى مع أول شمس طلت بعد العاصفة.

ولاد أختي بقوا شباب في كلياتهم، وكنت فاكر كويس وعدي لهم من سنين طويلة لما كنت ببعت لهم اللبس والهدايا وأنا غايب، ودلوقتي بقوا بيقعدوا جنبي ويحكوا لي عن طموحاتهم ومستقبلهم وكأنهم ولادي من صلبى، ومراتي هي أول واحدة بتشجعهم وتفرح بنجاحاتهم، لدرجة إنها بقت تحضنهم كأنهم ولادها فعلًا، وده كان بيملأ قلبي فرحة ورضا ملوش حدود.

في ليلة من ليالي الصيف الهادية، كنا قاعدين كلنا في بلكونة البيت الواسعة، الهوا كان عليل، وصوت ضحكات العيال جاي من جوه الشقة. بصيت لمراتي وهي بتصب الشاي، وبصيت لأختي وهي قاعدة بتضحك معاها على موقف مضحك حصل وهم في السوق الصبح.

ـ “تعرفوا يا جماعة؟” قلت بصوت دافئ وخليت الكل يبص لي باهتمام. “لما بافتكر اللي حصل من كذا سنة، بحمد ربنا ألف مرة على كل خطوة، وعلى كل دمعة نزلت، لأنها كانت النداهة اللي نبهتنا وصحتنا على الغلط قبل ما يفوت الأوان.”

مراتي حطت صينية الشاي على الترابيزة، وبصت لي بنظرة امتنان وقالت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى