روايات وقصص

حكايات امانى 2

الجزء الثالث: الحساب الحقيقي والدرس المستفاد البيت كله كان غارق فى صمت مهيب، صمت تقيل لدرجة إن الواحد كان يقدر يسمع صوت دقات الساعة بتتحرك ببطء على الحائط. مراتي كانت قاعدة على طرف الكنبة، وشها أبيض زي الورق، وعنيها تايهة بين الدموع وبين الخوف من اللي جاي. لقت نفسها في ورطة حقيقية لا مفر منها، بعد ما انكشفت كل أكاذيبها قدام عيني بالدليل المادي والمواجهة المباشرة.

 

أنا مكنتش ناوي أعدي الليلة دي من غير ما أرد الاعتبار كامل لأختي، لأن القهرة اللي شفتها في عينيها وهي على الركبتين بتغسل السجاجيد، والذل اللي عاشته طول السنة اللي فاتت بسبب طمع مراتي وجحودها، مكنش ينفع يخلص بمجرد كلمتين عتاب ولا شوية عياط مزيفين.

ـ “بصي بقى يا أم فلان.. من غير لف ولا دوران، ومن غير عياط ملوش أي لزمة دلوقتي,” بدأت كلامي بصوت هادي وثابت بس نبرته كانت حاسمة ومرعبة بالنسبة لها. “كشف الحساب اللي عملناه من شوية أثبت إنك اخدتي على مدار اثني عشر شهراً مبلغ إجمالي قدره ثمانية وأربعين ألف جنيه، ده غير اللبس والهدايا اللي كانت مخصصة لأولاد أختي وكنتِ بتتصرفي فيها بمعرفتك.”

ـ “أنا.. أنا والله ما أنكرش.. بس والنبي يا أبو حميد عشان ولادنا وعشرة السنين دي، متفضحنيش قدام أهلنا ولا تطلقني!” بدأت تعيط بانهيار وهي بتقرب مني عشان تمسك في إيدي، بس أنا بعدت إيدي عنها بحزم.

ـ “الطلاق ده أمر سهل وممكن أعمله في دقيقة، بس أنا مش هعمل كده بالساهل.. أنا ناوي أرد لأختي حقها تالت ومثلث، وكل قرش دخل البيت ده بطريق غلط وباسم أختي هيرجع لها مرتين، عشان تعرفي كويس إن اللقمة الحرام ملهاش بركة وإن الظلم ليه نهاية.”

سحبت كرسي وقعدت قدامها مباشرة وكملت كلامي: “اسمعي بقى الخطوة اللي جاية دي، وهتتنفذ بالحرف الواحد من غير ولا كلمة اعتراض:

أولاً: من النهاردة، كل مصروف البيت اللي هبعته أو هسيبه، مش هيكون ليكي تحكم مطلق فيه زي الأول، وهيتخصم منه كل شهر جزء كبير لحد ما نرجع لأختي كل اللي أخدتيه منها ظلماً وزوراً.

ثانياً: بكرة الصبح بدري، هتروحي بنفسك لحد بيت أختي، ومعاكي شنطة فيها لبس جديد وهدية محترمة تليق بيها، وهتدخلي عليها وتبوسي راسها وتعترفي قدامها بكل اللي عملتيه، وتقولي لها إن الفلوس اللي كانت بتجيلها دي كانت من أخوها كاملة ومش من جيبك، وإنك كنتِ بتظلميها وتستغلي ظروفها.

ثالثاً: أختي مش هتدخل بيتنا تاني عشان تشتغل أو تنظف زي ما كنتِ بتعملي.. أختي هتيجي بيتنا كضيفة مكرمة معززة، تاكل وتدخل وتشيل في عيوني، ولو فكرتي تمدي إيدك على طلب ليها أو تذليها بكلمة واحدة، هيكون ليا وش تاني خالص معاكي مش هيعجبك أبداً.”

بلعت ريقها بصعوبة بالغة، وكانت مصدومة من قسوة الشروط وحجم العقاب، بس ما كانش قدامها أي حل تاني غير الموافقة وهي مكسورة العين.

ـ “حاضر.. حاضر يا أبو حميد.. اللي تامر بيه هيتعمل بالحرف.. والله ما هعمل كده تاني أبداً.”

تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وكنت جهزت كل حاجة بنفسي؛ نزلت اشتريت هدايا قيمة جداً لأختي ولولادها، وطلبت من مراتي تجهز نفسها عشان ننفذ اللي اتفقنا عليه. ركبنا العربية ورحنا على بيت أختي في الحي الشعبي الهادي اللي ساكنة فيه.

طرقنا الباب، وفتحت أختي الباب وكانت مصدومة لما شافتنا احنا الاتنين واقفين على السلم. مراتي نزلت عينيها في الأرض، وبادرت بالكلمات اللي طلبتها منها:

ـ “أنا جايّة أعتذر لك يا أم فلان.. أنا كنت ظالمة ومقصرة في حقك، وربنا عاقبني وخلاني أنكشف قدام أخوكِ.. سامحيني والنبي.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى