
صرختش.
ما كسرتش الموبايل.
ما حاولتش أعمل أي حاجة.
فتحت الصورة، وعملت إعجاب.
وبعدها كتبت تعليقًا قصيرًا
ربنا يسعدكم.
بعد ثواني، اختفى التعليق.
وبعدها الصورة نفسها اتمسحت.
لكن كان فات الأوان.
أنا شفت كل حاجة.
المشهد الرابع الحقيقة اللي ما عرفش يهرب منها
آسر كان واقف جنب نورهان لما موبايله بدأ يرن.
بص للشاشة، وشاف اسمي.
رفض المكالمة.
نورهان لاحظت.
مش هترد؟
قال وهو بيظبط ساعة إيده
أمل أكيد هتسألني عن حاجة تخص البيت.
ضحكت نورهان.
إنت بتقول عليها كده من زمان. أي حاجة تخص البيت، أي حاجة تخص البنت، أي حاجة تخص حياتك، أمل هي اللي تتصرف.
بصلها، لكنه ما ردش.
بعدها الموبايل رن تاني.
المرة دي كانت رسالة من أمل.
فتحها بسرعة، وقرأ
آسر، بنتك حصل لها حاډثة!
ابتسامته اختفت للحظة.
اتصل بيا فورًا، لكنني كنت قاعدة جنب ندى، مش قادرة أسمع أي صوت غير صوت نفسي.
فضل الموبايل يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ما رديتش.
في النهاية، بعث رسالة
أمل، ردي عليا. إيه اللي حصل؟
وبعد دقيقة اتصل بمريم.
إنتِ عارفة أمل مالها؟ بتتصل بيا كتير وبعتت رسالة غريبة.
مريم سكتت.
آسر، إنت فين دلوقتي؟
في حفلة نورهان. مالك؟
صوت مريم اتغير.
إنت ما رحتش تجيب ندى من الروضة؟
اتسمر مكانه.
بص للساعة.
كانت الساعة قربت من خمسة.
اتسعت عينيه.
يا نهار أسود!
مريم صړخت فيه
إنت نسيت بنتك؟
أنا… أنا افتكرت إن أمل هتجيبها!
أمل قالتلك من الصبح إنك إنت اللي هتجيبها! أنا سمعتها بنفسي!
ما ردش.
في اللحظة دي، موبايله رن مرة تالتة.
رقم المستشفى.
رد وهو مش قادر يثبت صوته.
ألو؟
حضرتك الأستاذ آسر؟ إحنا بنتصل بخصوص الطفلة ندى.
حس إن قلبه وقف.
أيوه، أنا والدها. هي كويسة؟ أنا جاي حالًا.
جاءه صوت الموظف هاديًا
نرجو حضور حضرتك إلى المستشفى في أسرع وقت، ونتقدم بخالص العزاء.
آسر ما استوعبش الجملة.
عزاء إيه؟ إنت بتقول إيه؟
لكن الموظف كرر كلامه.
وقع الموبايل من إيده.
نورهان قربت منه.
آسر؟ مالك؟
بصلها بعينين زائغتين.
ندى…
مالها؟
صړخ فيها
بنتي ماټت!
كل اللي في القاعة سكتوا.
نورهان رجعت خطوة لورا، ومريم اللي كانت وصلت للتو غطت بقها بإيديها.
آسر جري ناحية الباب، وهو بيكرر
لأ، لأ، لأ… أكيد فيه غلط. أمل هتكون هناك. ندى هتكون مستنياني.
ركب عربيته، لكنه ما قدرش يسوق من شدة ارتباكه، فطلب من سائقه يوصله للمستشفى.
طول الطريق كان بيتصل بيا، وأنا ما رديتش.
ولما وصل، جري ناحية الاستقبال.
ندى فين؟ بنتي
فين؟
الممرضة وجهته للغرفة.
فتح الباب.
وشافها.
كانت ندى ساكنة، وأنا قاعدة جنبها، ماسكة إيدها.
آسر قرب خطوة، وبعدها خطوة تانية، وبعدين وقع على ركبتيه.
يا ندى… يا حبيبتي… بابا جه.
مد إيده ناحية وشها، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
قومي يا ندى. أنا هودّيكي الملاهي بكرة. هسيب الشغل كله. والله هسيب الشغل كله.
بصلي وهو بيعيط.
أمل، قولي لها إني جيت. قولي لها إني آسف.
رفعت عيني ليه.
كنت متوقعة إني أول ما أشوفه هصرخ، أو أضربه، أو أسأله إزاي قدر ينسى بنته.
لكنني ما عملتش أي حاجة من دول.
قلت بهدوء
هي استنتك.
آسر غطى وشه بإيديه.
كملت
فضلت تسأل المشرفة إنت اتأخرت ليه. وكانت فاكرة إنك جاي. كانت عايزة تديك رسمة عملتها بإيديها.
طلعت الرسمة من شنطتها وحطيتها على السرير.
آسر مسكها.
شاف نفسه مرسومًا بإيد بنت صغيرة، واقف جنب أمل وندى، والتلاتة ماسكين إيد بعض.
وتحت الرسمة مكتوب عيلتي.
فضل يبص للكلمة، وبعدها انهار في العياط.
لكن وسط بكائه، موبايله رن.
كانت نورهان.
بص للشاشة، وبعدها قفل الموبايل ورماه على الكرسي.
لأول مرة من سنين، كان عنده حاجة أهم من كل شغله ومواعيده وعلاقاته.
وكانت الحاجة دي قدامه، لكنه وصل لها متأخر.
المشهد الخامس العزا اللي كشف ناس كتير
عدت أيام العزا ببطء شديد.
البيت كان مليان ناس، لكنني كنت حاسة إني لوحدي في مكان واسع ومظلم.
كل ما حد يقرب مني ويقوللي ربنا يصبرك، كنت أهز راسي من غير كلام.
آسر كان قاعد في الصالة، لابس أسود، وشعره مبعثر، وعينيه محمرة من السهر.
ما كانش بيرد على مكالمات الشغل، ولا بيفتح رسائل شركته، ولا حتى بيسأل عن اجتماعاته.
كان كل يوم يدخل أوضة ندى، ويقعد على الأرض جنب سريرها.
في اليوم التالت، دخلت لقيته ماسك الأرنب القماشي بتاعها.
كان بيكلمه بصوت واطي.
هي كانت بتنام وهي حضناه، صح؟ كانت بتقول إن الأرنب بېخاف من الضلمة.
وقفت عند الباب.
بصلي وقال
أمل، أنا مش عارف أعيش إزاي.
رديت من غير ما أقرب
وأنا كمان مش عارفة.
أنا ما كنتش أقصد.
أنا عارفة إنك ما كنتش عايز بنتك ټموت يا آسر. لكنك وعدتها، ونسيتها.
هز راسه پعنف.
أنا كنت فاكر إنك هتجيبيها.
وأنا كنت فاكرة إن جوزي ممكن أشيل معاه المسؤولية، مش أشيلها كلها لوحدي.
سكت.
كملت وأنا ببص لسرير ندى
أنا كنت بقول لنفسي إنك مشغول، وإنك بتتعب عشان مستقبلنا، وإنك لما تكبر الشركات وتستقر هتفضى لبنتك. لكن ندى ما كانش عندها وقت تستنى المستقبل.
آسر قرب مني.
أمل، اديني
فرصة أصلح اللي حصل.
رجعت خطوة لورا.
إنت مش هتقدر تصلح مۏت بنتنا.
هعمل أي حاجة تطلبيها.
أنا ما طلبتش منك فلوس، ولا هدايا، ولا بيت أكبر. أنا طلبت منك تجيب بنتك من الروضة.
ما عرفش يرد.
وفي اللحظة دي، دخلت مريم وهي شايلة ظرفًا أبيض.
كانت عينيها متورمة من العياط.
أمل، أنا عارفة إن الوقت مش مناسب، بس لازم أقولك حاجة.
آسر بص لها بضيق.
مريم، مش دلوقتي.
لكنها رفضت تخرج.
لأ، دلوقتي. أنا ساكتة من يوم الحفلة، ومش قادرة أكمل سكوت.
فتحت الظرف وطلعت منه ورقتين.
دي صور من كاميرات الفندق يوم عيد الميلاد.
آسر وقف.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم حطت الورق على الترابيزة.
أنا شفت التسجيلات لما الإدارة بعتتلي الصور الأصلية بعد ما الصورة اللي نشرتها اتمسحت. وفي حاجة لازم أمل تعرفها.
بصيت لها، وأنا حاسة إن فيه مصېبة جديدة جاية.
مريم خدت نفسًا طويلًا وقالت
نورهان ما كانتش مجرد ضيفة في الحفلة. هي كانت عارفة إن آسر وعد يجيب ندى من الروضة.
آسر صړخ
مريم!
لكنها كملت
أنا سمعتها بنفسي وهي بتكلمه قبل الحفلة، وبتقوله إن لازم يفضل معاها لحد ما الضيوف المهمين يمشوا.
بصيت لآسر.
كان وشه شاحبًا.
سألته
هي كانت عارفة؟
ما ردش.
مريم نزلت عينيها وقالت
وفي حاجة تانية. بعد ما عرفنا إن ندى ماټت، نورهان طلبت من آسر إنه ما يقولش لأي حد إنه كان المفروض يجيبها، عشان الصحافة ما تعرفش وتضر سمعته.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
مش كفاية إن بنتي راحت، لأ، كمان فيه ناس كانت بتفكر في شكلها قدام الناس قبل ما تفكر في طفلة ماټت.
آسر بص لمريم بذهول.
إنتِ بتقولي الكلام ده ليه دلوقتي؟
ردت عليه والدموع في عينيها
عشان أنا كنت خاېفة على أخويا، لكني اكتشفت إني وأنا بحاول أحميك، كنت بظلم أمل وندى أكتر.
قامت مريم، وقبل ما تخرج، حطت ورقة صغيرة قدامي.
دي نسخة من رسالة كانت نورهان باعتاها لآسر قبل الحفلة. أنا مش عارفة ليه محتفظ بيها، لكن أعتقد إنك لازم تقريها.
فتحت الورقة.
كانت رسالة قصيرة، مكتوب فيها
ما تنساش إن الليلة دي مهمة بالنسبة لي، ومش عايزة أي حاجة من حياتك القديمة تعطلنا.
رفعت عيني ناحية آسر.
لأول مرة، ما حاولش ينكر.
المشهد السادس العقد اللي ما كانش ليا
بعد أسبوع من العزا، آسر أصر إني أحضر عشاء ذكرى جوازنا في فيلا والدته.
قاللي في التليفون
أمل، لازم نتكلم بعيد عن البيت. أنا عارف إنك مش طايقاني، لكن اديني فرصة أشرحلك.
ما كنتش عايزة أروح، لكنني كنت محتاجة أشوفه وأقول له إن حياتنا
انتهت فعلًا، مش مجرد خلاف وهيعدي.
وصلت الفيلا، ولقيت نورهان قاعدة في الصالون مع والدة آسر.
كانت لابسة فستان أنيق، وفي رقبتها عقد ألماس لامع.
أول ما شافتني، ابتسمت.
أمل! إزيك؟ والله أنا




