روايات وقصص

حكايات صافى1

دي بنتي. روحي شغلك وإنتِ مطمنة.
قفلت معاه، وبصيت لندى.
بابا هو اللي هييجي يا حبيبتي.
وشها نور كأنها أخدت أحلى هدية في الدنيا.
بجد؟ هقوله على المفاجأة اللي عملتهاله!
مفاجأة إيه؟
جريت ناحية شنطتها الصغيرة، وطلعت منها رسمة كانت راسماها بنفسها. ورقة كبيرة فيها تلات أشخاص ماسكين إيد بعض، واحد طويل، وواحدة بشعر طويل، وبنت صغيرة في النص.
فوق الرسمة كتبت بحروف متلخبطة عيلتي.
قالتلي بفخر
دي هديه لبابا. هقوله يحطها في مكتبه عشان لما يشتغل يبقى شايفنا.
حسيت بغصة في حلقي، لكنني ابتسمت.
هيفرح بيها أوي.
قبل ما أخرج، ندى جريت حضنتني.
ماما، ما تنسيش تقولي لبابا ييجي بدري.
حاضر يا روحي.
خرجت وأنا مطمنة، لأن آسر وعدني، ولأنني كنت لسه مصدقة إن الوعود اللي بتتقال لبنت صغيرة لازم تكون أهم من أي حاجة تانية.
في نفس الوقت، كان آسر قاعد في مكتبه في التجمع، قدامه أوراق صفقة جديدة، وعلى مكتبه علبة مخملية صغيرة.
فتح العلبة وبص للخاتم اللي جواها، وبعدها اتصل بواحدة اسمها نورهان.
كل حاجة جاهزة؟
ردت عليه بصوت مليان دلال
تقريبًا، بس أنا لسه مش مصدقة إنك فاكر عيد ميلادي بعد السنين دي كلها.
ابتسم آسر.
في حاجات الواحد عمره ما بينساها.
طب هتكون موجود من بدري؟
أنا اللي هكون مستقبلك بنفسي. ما تقلقيش.
قفل المكالمة، ودخلت عليه أخته مريم.
إنت لسه هنا؟ إحنا اتفقنا نروح نراجع الزينة سوا.
خمس دقايق ونازل.
مريم بصت للعلبة اللي على المكتب.
إيه ده؟
قفلها بسرعة وحطها في درج مكتبه.
هدية.
ابتسمت مريم بمكر.
هدية لمين؟
بصلها بنظرة تحذير.
مريم، بلاش أسئلة كتير.
ضحكت، لكنها قبل ما تخرج قالت
على فكرة، أمل كانت بتكلمني من يومين وبتقول إن ندى نفسها تقضي يوم كامل معاك. خلي بالك من البنت يا آسر، هي كبرت وبقت تفهم.
رد وهو بيرجع يبص في أوراقه
ما تكبريش الموضوع. أمل بتعرف تتصرف.
خرجت مريم، وفضل آسر شوية في مكتبه، قبل ما يفتكر إن عنده حاجة مهمة لازم يعملها بعد الضهر.
لكن الحاجة دي ما كانتش بنته.
كانت حفلة عيد ميلاد نورهان.
المشهد التاني طفلة بتستنى على باب الروضة
الساعة كانت اتنين إلا ربع لما ندى خلصت آخر نشاط ليها في الروضة.
كانت قاعدة جنب الشباك، بتحط رسمة العيلة في شنطتها، وكل شوية تبص للباب.
صاحبتها ليلى قربت منها وسألتها
إنتِ مستنية مامتك؟
ندى هزت راسها بفخر.
لأ، بابا جاي النهارده.
بجد؟
أيوه. هو وعدني.
كانت ندى بتحب كلمة وعد، لأنها كانت فاكرة إن الوعد معناه إن الحاجة هتحصل أكيد.

خرج الأطفال واحد ورا التاني، وكل طفل كان بيجري ناحية الشخص اللي جاي ياخده. واحدة جريت في حضڼ مامتها، وولد شالته جدته وضحكت معاه، وطفلة تانية كانت ماسكة إيد باباها وبتحكيله عن يومها.
ندى فضلت واقفة مكانها.
بعد شوية، المشرفة قربت منها.
يلا يا ندى، كل أصحابك مشيوا. مين اللي هييجي ياخدك؟
بابا.
طيب، كلمتي ماما؟
لأ، بابا قال إنه جاي.
المشرفة ابتسمت، وحاولت تطمنها.
طيب يا حبيبتي، نقعد شوية نستناه.
عدت نص ساعة.
وبعدها أربعين دقيقة.
ندى بدأت تحرك رجليها بتوتر، وبقت كل ما تسمع صوت عربية تقف بره، تجري ناحية الباب.
لكن كل مرة كانت بترجع مكانها لوحدها.
في الوقت ده، كان آسر واقف في قاعة فندق كبير، بيشرف على ترتيب الطاولات بنفسه. ورد أبيض، وبالونات دهبية، واسم نورهان مكتوب على لوحة كبيرة في منتصف القاعة.
كان ماسك موبايله وبيصور الزينة، وبعت الصورة لمريم.
إيه رأيك؟
ردت عليه
حلوة. بس إنت نسيت حاجة مهمة النهارده؟
قرأ الرسالة بسرعة، وكتب
لأ، كل حاجة تمام.
وبعدها حط الموبايل في جيبه وكمل شغله.
أما في الروضة، فالمشرفة اتصلت بأمل.
كنت لسه في الاجتماع، والموبايل كان على الصامت. ظهرت المكالمة على الشاشة، لكنني ما شفتهاش.
اتصلت المشرفة بآسر.
كان موبايله بيرن فوق مكتب جانبي، جنب علبة هدية نورهان.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لكنه كان واقف بعيد، بيتكلم مع مدير الفندق عن ترتيبات الحفلة.
المشرفة حاولت مرة تانية، وبعدها بعتت رسالة
أستاذ آسر، ندى لسه موجودة في الروضة، وحضرتك اتأخرت. برجاء التواصل معانا فورًا.
الرسالة وصلت، لكن آسر ما فتحهاش.
بعد ساعة تقريبًا، بدأت المشرفة تقلق. حاولت تتصل بأمل تاني، لكن الموبايل كان مشغولًا بمكالمة عمل.
ندى كانت قاعدة على كرسي صغير عند الباب، حضنة شنطتها، وبتبص للطريق.
سألت المشرفة بصوت ضعيف
هو بابا نسي ييجي؟
المشرفة اتلخبطت، وحاولت تبتسم.
يمكن الطريق زحمة يا حبيبتي.
ندى نزلت عينيها على رسمة العيلة اللي طلعتها من الشنطة.
بس هو قاللي.
وبعد لحظات، حصلت حاجة محدش في الروضة كان مستعد لها.
ندى قامت من مكانها، ولما شافت عربية شبه عربية باباها في آخر الشارع، خرجت ناحية البوابة وهي بتنادي
بابا!
لكن العربية ما كانتش عربية آسر.
وفي اللحظة اللي ندى قربت فيها من التقاطع، سمعت المشرفة صوت فرامل قوي، وبعده صړخة خلت كل اللي في الشارع يجروا ناحية الطريق.
المشهد التالت المكالمة اللي قسمت حياتي نصين
كنت قاعدة في قاعة الاجتماع، براجع آخر نقطة
في العرض، لما موبايل زميلتي رن، وبصتلي باستغراب.
أمل، هو مش ده رقم الروضة؟
قلبي اتقبض.
مسكت موبايلي بسرعة، ولقيت كذا مكالمة فائتة من رقم غريب، وبعدها مكالمة داخلة من رقم أرضي.
رديت وأنا بحاول أتماسك.
ألو؟
صوت ست كان بيرتعش.
حضرتك مدام أمل، ماما ندى؟
أيوه، في إيه؟
سكتت ثانية، وبعدها قالت
ندى حصل لها حاډثة، وإحنا نقلناها المستشفى. لازم تيجي حالًا.
ما سألتش عن تفاصيل.
ما سألتش إزاي.
كل اللي عملته إني قمت من مكاني، ووقعت مني الأوراق على الأرض، وجريت ناحية الباب.
زميلي لحقني.
أمل، استني، إيه اللي حصل؟
صړخت فيه
بنتي! بنتي حصل لها حاجة!
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، ركبت عربيتي، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني ما عرفتش أدخل المفتاح من أول مرة.
طول الطريق كنت بكلم نفسي.
يا رب تكون بخير. يا رب، دي طفلة صغيرة. يا رب ما تحرمنيش منها.
اتصلت بآسر.
ما ردش.
اتصلت تاني.
ما ردش.
بعتله رسالة
رد عليا فورًا. ندى في المستشفى.
وبعدها رسالة تانية
آسر، بنتك حصل لها حاډثة!
فضلت أبص للشاشة وأنا بسوق، وكل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة كاملة.
لما وصلت المستشفى، جريت على الاستقبال وقلت اسم بنتي.
الممرضة بصتلي بنظرة خلت رجلي تضعف.
حضرتك والدتها؟
أيوه، هي فين؟
طلبت مني أقعد لحظة، لكنني رفضت.
أنا عايزة أشوف بنتي!
خرج الدكتور من باب الطوارئ، وكان وشه متغير. قرب مني بهدوء، وسألني عن اسمي، وبعدها قال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
ما فهمتش الجملة في البداية.
هزيت راسي پعنف.
يعني إيه؟ هي فين؟ أنا عايزة أشوفها.
الدكتور نزل عينيه.
البقاء لله يا مدام أمل.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
صړخت
لأ! إنت بتقول إيه؟ دي بنتي! دي عندها أربع سنين!
حاولت الممرضة تسندني، لكنني زقيت إيديها وجريت ناحية الغرفة اللي دخلوا منها بنتي.
كانت ندى نايمة على السرير، مغطاة بملاية بيضا، وشعرها الصغير ظاهر من عند الوسادة.
قربت منها وأنا بترعش.
ندى؟ يا ندى، ماما وصلت يا حبيبتي.
مسكت إيدها، وحطيتها على خدي.
قومي بقى. أنا جيت. بصي، ماما هنا.
ما كانش فيه رد.
فضلت أهز إيدها برفق، كأنني لو كررت اسمها كفاية، هتفتح عينيها وتقوللي إنها كانت بتهزر.
لكن الحقيقة كانت أقسى من أي خيال.
بنتي ماټت.
وبعد ما عرفت، افتكرت وعد آسر.
طلعت موبايلي بإيد مرتعشة، وكنت هتصل بيه للمرة الأخيرة، لكن إشعار ظهر على الشاشة.
صورة من صفحة مريم.
آسر واقف وسط الزينة، مبتسم، ونورهان جنبه، والناس حواليهم بيضحكوا.
وتحت الصورة كانت
مريم كاتبة
أخويا تعب بنفسه عشان يعمل لنورهان أحلى عيد ميلاد. واضح إن فيه ناس مهما عدت السنين، بيفضلوا غاليين.
فضلت أبص للصورة، وبعدين بصيت لندى.
في اللحظة دي، ما

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى