
ي ماسكة شنطة صغيرة، ووشها شاحب.
نادية سألتها عن سبب زيارتها للحضانة.
نهى أنكرت في الأول، وبعد ما شافت صورة البوابة، سكتت طويلًا.
ثم قالت أنا ما كنتش رايحة أعمل حاجة في الطفلة.
نادية ردت محدش اتهمك بده. إحنا بنسألك عن سبب وجودك هناك.
نهى بلعت ريقها وقالت كريم هو اللي طلب مني أروح.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
نادية حافظت على هدوئها طلب منك تعملي إيه؟
قالت كان عايز يعرف نظام خروج الأطفال، وهل فيه حد من العيلة بيقدر يستلم ندى غير أبوها وأمها. قال لي إن فيه خلاف عائلي، وإنه محتاج يتأكد من إجراءات الحضانة.
نادية سألتها ليه ما قلتيش اسمك الحقيقي؟
ردت أنا كنت خاېفة. كنت فاكرة إنه مجرد سؤال، وبعد ما حصلت الحاډثة، كريم اتصل بيا وقال لي ما أتكلمش مع حد، وإن الموضوع مالوش علاقة بيا.
قلت بصعوبة هل شوفتي ندى يوم الحاډث؟
نهى هزت راسها بسرعة لأ. أنا رحت اليوم اللي قبله بس. ما شفتهاش، وما قربتش منها.
نادية سألتها هل تعرفين ليه كريم كان مهتم بمواعيد خروجها؟
نهى نزلت عينيها.
قال لي إنه عايز يتأكد إن أمل ما بتسيبش البنت مع أي حد. لكن بعد كده فهمت إن الكلام ما كانش طبيعي.
فهمتي إيه تحديدًا؟
نهى قالت بعد الحاډث، كريم طلب مني أقابله. كان متوتر جدًا، وفضل يسألني إذا كنت كتبت اسمي في دفتر الزوار، وإذا كنت قلت لأي حد إني كنت هناك. ولما قلت له إني كتبت اسمي، اتعصب وقال لي إني بوظت كل حاجة.
سألتها نادية هل قال لك إيه اللي اتبوظ؟
نهى ردت لأ. لكنه قال جملة واحدة فضلت في دماغي. قال المفروض محدش كان يعرف إننا كنا بنتابع الموضوع ده من بدري.
سكتت الغرفة كلها.
لكن نادية ما سمحتش للدهشة إنها تتحول لاستنتاج.
سألتها هل عندك أي رسائل أو تسجيلات تثبت الكلام ده؟
نهى فتحت شنطتها، وطلعت موبايلًا قديمًا.
قالت أنا احتفظت بالرسائل، لأني كنت خاېفة إنه يورطني لو حصلت مشكلة.
كانت الرسائل موجودة فعلًا، وبعضها يخص طلب كريم منها الذهاب للحضانة قبل الحاډث بيوم.
لكن ما كانش فيها أمر بإيذاء ندى، ولا تعليمات مباشرة للتسبب في خروجها من الحضانة.
كان فيها شيء واحد واضح كريم كان مهتمًا بشكل غير عادي بمعرفة مين هيستلم الطفلة، وفي أي وقت، وكان بيطلب من نهى ما تتكلمش عن الموضوع.
نادية قالت ده
دليل مهم على إن فيه متابعة حصلت قبل الحاډث، لكنه مش دليل وحده على إن المتابعة كانت بهدف إيذاء الطفلة. لازم نعرف الغرض الحقيقي، ونتحقق من كل خطوة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن صدري مليان أسئلة أكتر من الإجابات.
لأول مرة، بدأ يظهر إن الموضوع مش مجرد أوراق مالية مزورة. لكن هل كان كريم بيستخدم اسم ندى للضغط عليّ؟ هل كان بيحاول يعرف مواعيدها لسبب متعلق بالشركة؟ ولا كان فيه سبب تاني ما عرفناهوش لسه؟
كنت محتاجة أسمع منه.
لكن نادية حذرتني من مواجهته وحدي، خصوصًا بعد ظهور الرسائل.
وبالفعل، بعد أيام، تم استدعاء كريم لسماع أقواله بشأن المستندات والمراسلات وزيارة نهى للحضانة.
ما كنتش موجودة أثناء التحقيق، لكن نادية أخبرتني بعده إن كريم أنكر في البداية إنه طلب من نهى الذهاب للحضانة. ولما واجهوه بالرسائل، قال إنه كان بيحاول يتأكد من إجراءات الاستلام بسبب خلاف عائلي، وإنه لم يقصد أي أذى.
أما عن الملفات المالية، فقد قال إن شريف هو اللي جهّز المستندات، وإنه كان يعتقد إن كل شيء يتم بموافقة آسر.
لكن الرسائل أثبتت إنه كان على علم بوجود مشكلة في التوقيع، وإنه طلب استكمال الإجراءات رغم اعتراض شريف.
وده كان كافيًا لفتح تحقيق رسمي في شبهة التزوير واستخدام مستندات غير سليمة، لكنه ما كانش كافيًا وحده لإثبات أي علاقة جنائية بحاډث ندى.
في الأيام اللي بعدها، بدأت تفاصيل القضية تتجمع ببطء.
فؤاد سلّم الجهاز القديم اللي كانت عليه النسخ الاحتياطية. وشريف، بعد ما عرف إن الرسائل الأصلية وصلت للجهات المختصة، وافق على الإدلاء بأقواله، لكنه حاول في البداية يحمّل كريم كل المسؤولية.
ومع مراجعة الأوراق، ظهر إن الشركة اللي اسمها النور للاستشارات كانت قد حصلت على مبلغ مالي بضمان مستند يحمل توقيعي، وإن الموافقة المنسوبة ليا لم تكن صحيحة.
لكن كمان ظهر إن آسر لم يحصل على المبلغ، وإن جزءًا من التحويلات وصل لحسابات مرتبطة بشركة صغيرة كان كريم يتعامل معاها.
الموضوع كان أكبر من مجرد ورقة مزورة، لكن كل خطوة كانت بتحتاج دليل مستقل.
آسر نفسه قدّم جهازه القديم ورسائله، ووافق على فحص المراسلات اللي تخص الملف. وده ما كانش معناه إنه بريء من كل إهمال، لكنه ساعد في توضيح إن فيه اعتراضات
مكتوبة منه على استخدام اسمي من غير موافقتي.
بعد فترة، استدعاني المحقق لسماع أقوالي عن المستندات، وعن علاقتي بكريم وآسر، وعن اليوم اللي ماټت فيه ندى.
حكيت كل اللي أعرفه، من غير ما أضيف أي حاجة مش متأكدة منها.
ولما خلصت، سألني هل عندك سبب تعتقدي إن أي شخص تعمد إيذاء بنتك؟
بصيت له طويلًا.
كان نفسي أقول أيوه، عشان ألاقي إجابة لۏجعي. وكان نفسي أقول لأ، عشان أقدر أعيش من غير ما أشك في كل شخص عرفته.
لكن الحقيقة الوحيدة اللي كنت أملكها هي إني ما عنديش دليل يثبت إن ۏفاة ندى كانت مدبرة.
قلت أنا عندي أسئلة كتير، وعندي شكوك، لكن مش هتهم حد من غير دليل. أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة مش زي ما أنا متخيلة.
خرجت من التحقيق وأنا حاسة إن دي أول مرة من يوم الحاډث أقدر أتنفس من غير ما أحاول أسبق الأحداث.
بعد شهور من التحقيقات، صدر قرار بإحالة الجزء المتعلق بالمستندات المالية والتوقيعات المزورة للجهة القضائية المختصة، مع استمرار فحص بعض الوقائع الأخرى.
أما حاډثة ندى، فاستمر التحقيق فيها بناءً على الأدلة المتاحة، من غير إعلان إن فيه تعمد أو اتفاق مسبق على إيذائها.
كريم اتواجه بالأدلة المتعلقة بالملفات، واضطر يعترف إنه طلب من شريف استكمال بعض الإجراءات رغم علمه بوجود مشكلة في التوقيع. لكنه أصر إن زيارته للحضانة من خلال نهى كانت بدافع معرفة إجراءات الاستلام، وإنه لم يطلب منها الاقتراب من ندى أو تغيير أي إجراء يخصها.
لم أصدقه في كل كلمة، لكنني لم أكن أملك ما يكفي لأحكم على كل ما قاله.
والأهم إنني لم أعد مضطرة لأن أعيش حياتي كلها في انتظار اعتراف منه.
أما شريف، فقد قدّم مستندات إضافية أثبتت دوره في إعداد بعض الأوراق، وأقر بأنه استكمل إجراءات كان يعلم أنها تحتاج إلى موافقة صحيحة. وفؤاد اعترف بأنه أخطأ حين ترك الملف من غير مراجعة كافية.
كل واحد فيهم كان عليه أن يتحمل مسؤوليته، بدل ما يفضلوا يرموا التهمة على بعض.
وبعد فترة، قابلت آسر للمرة الأخيرة في مكتب نادية، بناءً على طلبه، عشان نوقّع أوراقًا تخص تسوية بعض الأمور المالية بيننا.
كان اللقاء هاديًا.
آسر حط الأوراق قدامي وقال أنا مش هطلب منك ترجعي، ولا هقولك إن اللي حصل كان غلطة وعدت. أنا عارف إن فيه
حاجات ما تتصلحش.
راجعت الأوراق مع المحامية، وبعدها وقّعت على ما




