
رج من المبنى قبلها بوقت.
نادية قربت الصورة منها.
الصورة دي لوحدها مش كفاية لتحديد مكانه بعد ما خرج، ولا لإثبات أي علاقة بالحاډث. لكن نقدر نطلب التسجيل الكامل من مصدره الأصلي.
قلت ليه ما قدمتش ده من الأول؟
آسر رد لأنني ما كنتش أعرف إن الصورة موجودة. وصلتني من صاحب المحل بعد أسابيع، لما كنت بسأله عن يوم الحاډث.
نادية أخدت نسخة، وسجلت مصدرها، ثم قالت إن كل الأدلة هتتراجع رسميًا.
قمت من مكاني، وبصيت لآسر.
أنا مش هرجع لك. حتى لو طلع إنك ما زورتش إمضتي، وحتى لو كريم هو اللي ورّط نفسه في كل ده. إنت كنت أبو ندى، وكان المفروض تكون موجود يوم احتاجتك فيه.
آسر وقف، لكن ما حاولش يمنعني من الخروج.
قال فاهم.
قلت مش عايزاك تبعتلي رسائل تاني إلا لو فيه معلومة مهمة تخص التحقيق.
هز راسه، وخرج من المكتب من غير ما يبص وراه.
بعدها بدأت الأيام تمشي ببطء.
المحامية قدمت المستندات للجهات المختصة، وطلبت فحص التوقيعات ومراجعة التحويلات المالية. واتطلب من فؤاد وشريف وكريم الإدلاء بأقوالهم، كل واحد في حدود المعلومات اللي عنده.
أما حاډثة ندى، فطلبنا مراجعة محضرها الأصلي، وأقوال موظفي الحضانة، والتسجيلات المتاحة من الشوارع القريبة. ما كانش مسموح لينا نستنتج إن فيه حد تعمد أذيتها لمجرد إن فيه خلاف مالي، وما كانش من حقنا نعتبر أي شخص بريئًا أو مذنبًا قبل ما تتجمع الأدلة.
كنت عارفة إن الإجراءات هتاخد وقت، لكن لأول مرة ما كنتش بحاول أسبق الحقيقة.
كنت مستعدة أسمعها، مهما كانت.
بعد أسبوع، اتصلت بيا نادية.
قالت فيه تطور مهم. التسجيل الكامل من كاميرا المحل وصل، وفيه جزء من الطريق اللي خرج منه كريم.
قلبي بدأ يدق.
يعني ظهر إنه راح الحضانة؟
قالت لأ. التسجيل بيبين إنه خرج من الشركة، وركب عربيته، وبعدها اتجه في اتجاه مختلف عن طريق الحضانة. لكن ده مش كفاية لوحده لتحديد مكانه طول الوقت. الأهم إن فيه شاهد من الشركة أكد إنه رجع بعد الحاډث، وكان بيسأل عن ملف معين.
سألتها ملف إيه؟
قالت ملف المستندات اللي عليها توقيعك.
حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني كان خاېف إن الورق يتكشف؟
ده احتمال، لكن ما نقدرش نجزم بالسبب قبل ما نسمع أقواله ونتحقق من باقي الأدلة.
بعد المكالمة، فضلت قاعدة قدام صورة ندى.
كانت لابسة فستانها الأصفر، وشعرها مربوط بتوكتين
صغيرين، وبتضحك للكاميرا كأن الدنيا كلها لعبة كبيرة.
همست يا بنتي، أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا بس عايزة أعرف إيه اللي حصل، وليه كل الناس اللي حواليا كانت بتخبي عني حاجات.
في نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر.
أستاذة أمل؟
أيوه، مين معايا؟
أنا محمود، مدير الحضانة.
قعدت مستقيمة.
خير يا أستاذ محمود؟
قال بصوت متردد أنا عارف إننا اتكلمنا قبل كده، لكن بعد ما راجعت أوراق اليوم ده مع المحامي، افتكرت حاجة ما كنتش واخد بالي من أهميتها.
سألته إيه هي؟
قال الورقة اللي كانت على مكتب الاستقبال، اللي مكتوب فيها إن ندى ما تتسلمش غير ليكي أو لأبوها، أنا كنت فاكر إنها اتكتبت يوم الحاډث. لكن لما راجعت دفتر الاستلام، لقيت إن الموظفة كتبت إنها شافت الورقة قبلها بيوم.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
يعني الورقة كانت موجودة قبل الحاډث؟
أيوه. لكن فيه حاجة أغرب. الموظفة قالت إنها شافت ست واقفة عند البوابة بتسأل عن مواعيد خروج الأطفال، وكانت بتتكلم في التليفون. ما قدرتش تحدد هويتها، وما قالتش إنها حاولت تدخل.
سألته ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟
رد لأن الموظفة نفسها ما ربطتش الموضوع بالحاډث. هي افتكرته سؤال عادي، وما افتكرتش الموقف غير لما المحامي سألها عن الورقة.
قلت هل عندكم تسجيل كاميرات من اليوم اللي قبله؟
قال للأسف، التسجيلات القديمة اتشالت حسب نظام الحفظ عندنا. لكن فيه دفتر الزوار، ويمكن نراجع إذا كان فيه حد سجّل اسمه.
طلبت منه يبعث نسخة من الدفتر للمحامية، وقفلت المكالمة وأنا حاسة إن بابًا جديدًا اتفتح.
تاني يوم، نادية راجعت الدفتر، ووجدت اسمًا مكتوبًا بخط غير واضح، من غير رقم بطاقة، ومن غير توقيع كامل.
الاسم كان نهى.
ما كانش فيه دليل يثبت إن الاسم حقيقي، ولا إن صاحبة الاسم هي نفس الست اللي شافتها الموظفة.
لكن نادية قالت إنها هتسأل الموظفة إذا كانت تقدر تفتكر أي تفاصيل إضافية.
وبعد يومين، اتصلت بيا.
أمل، الموظفة افتكرت حاجة.
إيه؟
الست اللي كانت واقفة عند البوابة ما كانتش بتسأل عن مواعيد خروج الأطفال بس. هي سألت تحديدًا عن ندى.
ما قدرتش أتكلم.
نادية كملت الموظفة مش متأكدة إذا كانت الست تعرف اسم ندى من قبل، ولا سمعته من حد. لكنها قالت إنها كانت بتسأل إذا كانت ندى بتخرج مع والدها عادةً، ولا مع والدتها.
حسيت إن صدري ضاق.
وهي قالت اسمها نهى؟
ده الاسم الموجود في الدفتر، لكن ما عندناش ما يثبت إنه اسمها الحقيقي.
قلت هل ممكن تكون نورهان؟
نادية سكتت لحظة.
ممكن، وممكن تكون أي شخص تاني. ما ينفعش نربطها بنورهان لمجرد إن اسمها ظهر في حياتكم قبل كده. لازم نتأكد.
وافقت، رغم إن عقلي كان بيجري في كل الاتجاهات.
نورهان كانت على علاقة قديمة بآسر، وكانت موجودة في حياته يوم الحاډث. لكنها قالت إنها ما كانتش تعرف أي حاجة عن خروج ندى من الحضانة. وكريم كان بيتواصل معاها بشأن ملفات الشركة، وشريف كان بېهدد بكشف المستندات. كل خيط كان بيقود لخيط تاني، لكن ولا واحد منهم كان بيقدم إجابة كاملة.
بعد أيام، طلبت نادية من نورهان الحضور للإدلاء بأقوالها، وطلبت منها تسليم الرسائل المتعلقة بكريم وشريف طوعًا.
نورهان حضرت.
كانت هادية، لكن واضح عليها التوتر.
قالت أنا عارفة إن وجودي في حياة آسر سببلك ۏجع، ومش هحاول أبرر ده. لكن أنا ما أذيتش بنتك، وما كنتش أعرف إن فيه حاجة هتحصل لها.
نادية سألتها هل سبق وزرتِ حضانة ندى أو سألتي عن مواعيد خروجها؟
نورهان ردت بسرعة لأ.
هل تعرفين شخصًا اسمه نهى له علاقة بكريم أو شريف؟
هزت راسها ما أعرفش حد بالاسم ده.
نادية أخرجت صورة من دفتر الزوار.
هل تعرفين خط الكتابة ده؟
نورهان بصت للصورة، وقربتها منها.
وبعد لحظات، قالت الخط ده شبه خط واحدة كنت أعرفها في الشركة. اسمها نهى فعلًا، وكانت بتشتغل في مكتب الحسابات فترة قصيرة.
سألتها نادية هل تعرفين اسمها بالكامل؟
نورهان قالت نهى عادل. لكنها مشيت من الشركة من أكتر من سنة.
سألتها هل تعرفين علاقتها بكريم أو شريف؟
قالت كانت بتتعامل مع شريف في الشغل، لكن ما أعرفش أكتر من كده.
نادية طلبت منها أي وسيلة اتصال قديمة تخص نهى، وبعد مراجعة بعض المراسلات، ظهر رقم هاتف قديم.
تم تقديم الرقم للجهات المختصة، وبدأت مراجعة المعلومات المتاحة عنه.
بعد أسبوع، وصلت للمحامية معلومة إن نهى عادل انتقلت من القاهرة إلى مدينة تانية، وإنها كانت بالفعل تعمل في الشركة وقت وجود فؤاد وشريف. لكن ما كانش فيه دليل لحد اللحظة على إنها زارت الحضانة، ولا على إنها مرتبطة بالحاډث.
طلبت نادية استدعاءها لسماع أقوالها.
في البداية، رفضت نهى الحضور، وقالت إنها ما تعرفش حاجة عن أي مستندات أو
حاډث. لكن لما عرفت إن فيه دفتر زوار يحمل اسمها، وافقت تيجي مع محاميها.
دخلت المكتب




