منوعات

حكايات صافى 2

ادية إذا كان عنده أي مراسلات إضافية، طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
قال فيه حاجة ما كنتش عايز أطلعها، لأنها ممكن تضر ناس كتير. لكن بعد اللي شفته في الورق، مش من حقي أخبيها.
نادية أخدت الفلاشة، وطلبت منه يكتب إقرار بمصدرها، وبعدها فحصتها على جهاز منفصل.
كان عليها مجلد واحد بعنوان مراجعة أخيرة.
فتحنا أول ملف.
ظهر تسجيل صوتي قصير، مدته أقل من دقيقتين.
الصوت الأول كان صوت كريم.
إنت متأكد إن محدش هيراجع الموضوع دلوقتي؟
والصوت التاني كان صوت شريف
أنا قلتلك، لو المستند اتقدم بالشكل ده، هيتراجع. الموضوع مش مضمون.
كريم رد
إحنا محتاجين نعدّي المرحلة دي بس. بعد كده كل حاجة هتتظبط.
وبعدين جاء صوت ثالث.
صوت آسر.
أنا مش هسمح إن اسم أمل يتحط في حاجة هي ما وافقتش عليها. لو الورق ناقص، يتوقف. مفهوم؟
انتهى التسجيل.
فضلت باصة للشاشة.
صوت آسر كان واضح، وغضبه كان حقيقيًا، لكن التسجيل ما جاوبش على السؤال الأهم إيه اللي حصل بعد الكلام ده؟ وهل اتوقف الملف فعلًا، ولا حد كمّل من وراه؟
نادية قالت التسجيل ده مهم، لكن لازم نتأكد من سلامته وتاريخه وسياقه. ممكن يساعدنا نفهم مين كان عارف إيه، لكنه مش كفاية لوحده.
فؤاد قال فيه ملف تاني.
فتحناه، فظهر تسجيل بتاريخ لاحق.
كان صوت شريف بيتكلم لوحده، وكأنه بيسجل ملاحظة لنفسه
لو كريم أنكر، أنا معايا الرسائل. ولو آسر قال إنه ما كانش يعرف، عندي نسخة من تعليماته. أنا مش هبقى كبش فدا.
بعدها سمعنا صوت باب بيتفتح، وصوت خطوات، ثم صوت كريم
إنت بتعمل إيه هنا؟
التسجيل انتهى فجأة.
بصت نادية لفؤاد وقالت إنت أخدت التسجيل ده منين؟
قال كان موجود على نسخة احتياطية من جهاز قديم في الشركة. أنا ما سجلتش المحادثة بنفسي.
نادية طلبت منه يسلّم الجهاز نفسه لو لسه موجود، وبعدها قالت إن كل المواد دي لازم تتقدم بشكل قانوني، من غير نشر أو ټهديد لأي طرف.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الحقيقة قربت، لكنها كل ما تقرب تفتح بابًا جديدًا.
وفي المساء، وصلني اتصال من آسر.
فضل الموبايل يرن لحد ما انتهى الاتصال. وبعد دقائق، بعت رسالة
أنا عارف إنك وصل لك جزء من الملفات. أرجوكي اسمعيني مرة واحدة، مش عشان ترجعيلي، لكن عشان تعرفي الحقيقة كاملة.
ما رديتش.

بعدها بعت رسالة تانية
أنا مش هطلب منك تسامحيني على اللي حصل لندى. مفيش كلام يقدر يصلح ده. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن كريم، وعن اليوم اللي ماټت فيه بنتنا.
قلبي اتقبض.
كنت وعدت نفسي إني مش هسمح لأي حد يستخدم اسم ندى عشان يضغط عليّ، لكن لو آسر عنده معلومة حقيقية عن اليوم ده، ما كانش ينفع أتجاهلها.
اتصلت بنادية، وقرأتلها الرسالة.
قالت لو هتقابليه، يبقى في مكان عام، وأنا أو محامي من المكتب نكون موجودين. ومفيش أي مواجهة منفردة.
وافقت.
حددنا ميعاد في مكتب المحامية بعد يومين.
دخل آسر متأخر عشر دقايق.
كان مختلف عن الراجل اللي كنت أعرفه. هدومه مرتبة، لكن وشه شاحب، وعينيه غائرة، وكأنه بقاله أسابيع ما نامش كويس.
أول ما شافني، وقف مكانه.
ما حاولش يقرب مني، ولا قال اسمي بالطريقة اللي كان بيقولها بيها زمان.
قعد قدامي، وحط ملف على المكتب.
قال أنا مش جاي أبرر إني نسيت أجيب ندى. مفيش تبرير. أنا غلطت، وغلطتي مالهاش عذر. حتى لو فضلت طول عمري أدفع تمنها، ده مش هيرجعها.
فضلت ساكتة.
كمل أنا كنت أعرف إن كريم طلب الملفات، وسمحت له يراجعها. كنت فاكر إن الموضوع متعلق بمراجعة حسابات قديمة. لما عرفت إن فيه ورقة باسمك، طلبت منه يوقف أي إجراء لحد ما ترجعي وتوافقي بنفسك.
نادية سألته معاك ما يثبت إنك أرسلت الطلب ده؟
فتح الملف وطلع إيميلًا مطبوعًا، ومعاه بيانات إلكترونية قال إنها محفوظة على جهازه القديم.
نادية أخدت الورق وقالت هنفحصه.
آسر بصلي وقال أنا مش هطلب منك تصدقي كلامي. لكن أنا ما وافقتش إن اسمك يتستخدم كضمان، وما كنتش عارف إن الورقة اتقدمت بالفعل.
قلتله إنت كنت عارف إن فيه مشكلة، ومع ذلك سبت كريم يتعامل مع الملف.
هز راسه أيوه. ودي مسؤوليتي. كان لازم أوقف الموضوع كله، وما اكتفيش بإيميل. أنا غلطت لما وثقت فيه من غير ما أراجع بنفسي.
سألته وإيه علاقة شريف؟
قال شريف كان مسؤول عن تجهيز المستندات، وكريم كان بيتواصل معاه مباشرة. لما بدأت أسأل عن الورقة، كل واحد فيهم كان بيقول إن التاني مسؤول عنها. وبعد الحاډث، اختفى شريف، وكريم قال إنه سافر.
نادية سألته هل عندك دليل إن كريم كان على علم باستخدام توقيع أمل؟
آسر أخرج ورقة تانية.
دي رسالة من شريف لكريم،
بيقول فيها إن الورقة مش سليمة، وإنه مش هيسلّمها قبل ما يتأكد من موافقة أمل. وبعدها فيه رد من كريم بيطلب منه يكمل الإجراءات.
نادية قرأت الرسالة، ثم سألت هل الرسالة دي مرتبطة بحاډثة ندى؟
آسر رد ما عنديش دليل على كده. أنا نفسي مش عارف إذا كان فيه أي ارتباط. كل اللي أعرفه إن كريم كان متوتر جدًا في اليوم ده، وبعد الحاډث طلب مني ما أتكلمش مع أمل عن أي حاجة تخص الشركة، بحجة إنها مش هتستحمل.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة المرارة.
قلت كنتوا بتقرروا أنا أستحمل إيه وما أستحملش إيه، حتى وأنا بډفن بنتي.
آسر نزل عينيه.
عارف.
قلت لأ، إنت مش عارف. إنت ما تعرفش أنا كنت واقفة إزاي قدام باب الحضانة، وأنا مستنية حد يطلع يقول لي إن فيه غلط، وإن ندى لسه عايشة. ما تعرفش أنا كنت بسمع صوتها في البيت بعد ما رجعت، ولا كنت بفتح باب أوضتها كل شوية كأني مستنية ألاقيها قاعدة على السرير.
صوته اتكسر أنا عارف إني مش هقدر أفهم وجعك.
قلت يبقى ما تطلبش مني أريحك.
ما ردش.
بعد شوية، حط ورقة على المكتب وقال فيه حاجة تانية. يوم الحاډث، كريم اتصل بيا قبل ما أعرف إن ندى خرجت من الحضانة. قال لي إنه محتاجني أروح الشركة فورًا، وإن فيه مشكلة لازم نحلها قبل ما حد يكتشفها. أنا رفضت، وقلت له إني مشغول بتحضير عيد ميلاد نورهان.
رفعت عيني له.
لأول مرة، آسر ما حاولش يهرب من ذكر اسمها.
كمل بعدها بوقت قصير، اتصلت بيّا الحضانة. وأنا كنت في العربية، وما رديتش من أول مرة. لما رديت، عرفت إن ندى مش موجودة، وإنهم بيحاولوا يوصلوا ليكي.
نادية سألته إمتى عرفت إن الطفلة خرجت من الحضانة؟
قال بعد اتصال الحضانة مباشرة.
وكريم قالك إيه لما رجعت اتصلت بيه؟
آسر فتح موبايله، وطلع سجل مكالمات ورسالة قصيرة.
اتصلت بيه بعد ما عرفت إن ندى اتنقلت للمستشفى. قال لي إنه ما يعرفش حاجة، وإنه كان في الشركة.
نادية قالت ده مش دليل على إنه كان في مكان معين. هنحتاج سجلات أو شهود لو هنراجع تحركاته.
آسر هز راسه، وبعدين قال أنا مش عايز أتهمه من غير دليل. لكن فيه حاجة خلتني أشك.
طلع من الملف صورة لكاميرا مراقبة خارج مبنى الشركة.
كانت الصورة مش واضحة بالكامل، لكن التاريخ والوقت ظاهرين.
قال الصورة دي من كاميرا محل
جنب الشركة. كريم قال إنه كان موجود في مكتبه وقت ما اتصلت بيه. لكن الصورة بتبين إنه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى