قصص وروايات

صاحبتي لسه والدة1

هند لمعت في عينيها نظرة رضا خبيثة، وكأنها اعتبرت دي أول معركة تكسبها قدامي، وقالت وهي بتبتسم لطارق: “يااه.. ذوقها جميل، تسلمي يا مديحة تعبتي نفسك.”

طارق حس براحة كاذبة، وقال وهو بيتنفس بعمق: “أهو شايفه؟ مديحة عاقلة وفاهمة كويس، تعالي يا هند اطلعي ارتاحي وانا هطلع معاكي الشنط.”

هند طلعت معاه، وأنا فضلت واقفة في مكانى سامعة صوت خطواتهم على السلم.

استنيت لحد ما نزل لوحده، وكان باين عليه الغرور والانتصار، وقف قدامي وقال بنبرة استخفاف: “كنت خايف تعملي مشكلة، بس طلعتي أعقل مما كُنت متخيل.. شوفتي بقى إن الأمور بتتحل بالهدوء؟ البيت ده محتاج نفس هادية زيك.”

بصيت له وابتسمت ابتسامة غامضة، وقلت بهدوء: “عندك حق يا طارق، الهدوء هو أساس أي حاجة… بس تصدق؟ نسيت أقولك إن فيه مفاجأة تانية لسه هتوصل كمان ساعة.”

بص لي باستغراب وقلق خفيف ظهر في عيونه: “مفاجأة ايه دي كمان؟”

قبل ما يلحق يسأل تاني، جرس الباب رن.

بصيت له وسيبه واقف مكانه، ورحت فتحت الباب بنفسي.

كان واقف برة شخصين لابسين بدلات رسمية واضحة، ومعاهم أوراق ملفوفة بعناية في ملف جلد أسود، وراهم مندوب تاني واقف بهدوء.

المحامية بتاعتي، ومعاها مستندات رسمية ومندوب تنفيذ إجراءات.

جوزي جه ورايا بسرعة، ولما شاف المنظر، الدم عبي في وشه وبقت ألوانه تتغير، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز: “إيه ده؟ مين دول؟ وايه الورق ده يا مديحة؟”

المحامية بصت له بجدية تامة، وفتحت الملف وقالت بصوت عالي وواضح: “أهلاً يا بشمهندس طارق، أنا الأستاذة فريدة محامية الأستاذة مديحة.. بصفتنا جهات التنفيذ وبناءً على الإنذار الرسمي وقرار المراجعة التحفظية الصادر بناءً على مراجعة التحويلات المسحوبة من الحساب المشترك والمثبت تحويلها لشركة غير مرخصة باسم المدعوة هند…”

طارق صرخ وجسمه كله اترعش: “انتي بتقولي ايه؟ تحويلات ايه وفلوس ايه! انتي اتجننتي يا مديحة؟!”

التفت له بهدوء تام، وكل ذرة غضب جواه كانت بتقابلها برود جليدي جوايا، وقلت: “ماتتجننش ولا حاجة يا طارق… دي تمن الـ 68 ألف دولار اللي كنت بتحولهم بالليل وأنا نايمة جنبك، ودي كمان عقود ملكية البيت اللي انت فاكر إنه بتاعنا إحنا الاتنين، وهو أصلاً مسجل باسمي ومنفصل عن أي ذمة مالية ليك قبل الجواز وبعده.”

هند طلعت تجري من فوق على صوت الصراخ، وقفت على السلم وشها أصفر تماماً، وبصت لطارق برعب وهي بتقول بصوت متحشرج: “إيه اللي بيحصل تحت ده يا طارق؟!”

المحامية كملت كلامها وهي بتناوله أمر تاني: “ده غير إننا قدمنا إخطار رسمي إلى الجهات المختصة بشأن مخالفات الحسابات واستخدام غير صحيح لحساب مشترك، والجهات المختصة أصدرت قرارًا بمراجعة الحسابات وتجميد الأصول…”

طارق بص لي وعيونه مبرقة، وقال بصوت ضعيف جداً مكسور: “مديحة… انتي بتعملي إيه؟ ده احنا متجوزين! ده بيتنا!”

قربت منه خطوة، وبصيت في عينه مباشرة من غير أي خوف أو ضعف: “البيت ده عمري ما كان بتاعنا… البيت ده كان اختباري ليك، وأنت سقطت فيه بامتياز.. وبما إن ضيفتك وصلت في معادها، يبقى المفروض تعرف إن الأوضة اللي فوق مش هتشيلكم أنتوا الاتنين أكتر من كام ساعة، لأن الشنط اللي طلعت دي، هتنزل تاني مع أول سيارة الجهات المختصة جاية تاخدك أنت وهي لمراجعة رسمية.”

هند صرخت من فوق وجريت على الأوضة تلم هدومها وهي بتعيط، وطارق وقف مكانه مش قادره ينطق حرف واحد، السيطرة اللي دخل بيها البيت الصبح اتهرست تماماً تحت رجليه.

رفعت راسي، وطلعت الموبايل من جيبي وأنا باصة له بثقة، وقلت للمحامية: “اتفضلي يا فندم، كملي إجراءاتك، البيت ده بيتي… والقصة دي خلصت خلاص.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى