عام

حكايات رشا 2

وقفت قدام الشاشة، عيني مثبورة على الصورة اللي باعتها الرقم المجهول. ورقة صفرا، قديمة، مكتوبة بخط يد حماتي الملتوي، وموقع عليها من شخص غريب عمر ما سمعت عنه قبل كده.. “محمود عبد التواب”.

العنوان بخط واضح فوق الورقة:

“إقرار ملكية مشتركة – شقة…”

حسيت ببرودة سرت في صوابعي. يعني الحكاية مخلصتش؟ لسه فيه فصل تاني من المسرحية الهزلية دي؟

مسكت الموبايل، وبسرعة البرق طلبت المستشار طارق، ورد عليا بصوته الهادئ كالعادة:

“خير يا سارة؟ طلقنا أحمد وخلصنا، في إيه تاني؟”

قلت بصوت مهزوز من الصدمة:

“يا مستشار.. جالي رسالة دلوقتي حالا فيها صورة إقرار ملكية قديم مكتوب بخط حماتي، وفيه شريك تاني بيطالب بنص الشقة! شخص اسمه محمود عبد التواب.. مين ده؟ وعمره ما ظهر طول سنين جوازي!”

المستشار طارق سكت ثواني، وبعدين قال بجدية شديدة:

“طيب.. اهدي خالص. الورقة دي يا سارة يا إما ورقة مزورة تانية بيحاولوا يضغطوا بيها من ورا السجن، يا إما حقيقة خفية ظهرت متأخر. تعالي لي بكرة الصبح بدري على المكتب، ونعرف مين “محمود عبد التواب” ده وإيه صلته بالعيلة دي.”

تاني يوم الصبح، كنت في مكتب طارق من قبل ما يفتح. ومعايا المستندات وكل حاجة تخص الشقة. طارق بدأ يبحث في السجلات العقارية القديمة ومن خلال شبكة معارفه في الشهر العقاري، وبعد ساعتين من التوتر اللي كان هيقف قلبي، طلع بملف قديم.

ابتسم بتهكم وقال:

“لقيت الكنز يا سارة.”

“مين ده يا طارق؟ فهمني!”

“محمود عبد التواب ده.. يبقى خال أحمد وحماتي! والورقة دي مش إقرار ملكية ولا حاجة.. دي ‘وكالة قديمة باطلة’ عملوها من سنين، وكانوا ناويين يستخدموها زمان في شراكة بينهم وبين أحمد قبل ما يتجوزك أصلاً، بس الوكالة دي اتلغت قانونياً من خمس سنين لما الراجل ده سافر بره مصر ومات الله يرحمه!”

فتحت عيني على الآخر:

“يعني.. يعني الورقة دي حبر على ورق؟ ول مالهاش أي قيمة قانونية؟”

“ولا أي تلات قراميش! دي مجرد ورقة فوتوكوبي قديمة، حاولوا يبعتوها عشان يهدوكِ بعد ما حسوا إنهم خسروا كل حاجة، وإن أحمد طلع من اللعبة وطليقك وبرا الشقة.”

حسيت بوجع قلبي بيتحول لضحكة.. ضحكة طويلة من الصدمة والسخرية على غباء الناس دي. فاكرين إنهم بالتهديدات والورق المضروب هيقدروا يكسروا ست دافعة تمن تعبها وسنين عمرها قرش بقرش.

طلعت من مكتب المستشار طارق، وركبت عربيتي.

فتحت التليفون، وعملت بلوك نهائي للرقم المجهول، ولأحمد، ولكل عيلته.

رجعت الشقة، فتحت الباب، وشربت كوباية قهوة وأنا باصة من الشباك على الشارع الواسع. الدنيا كانت بتشتي، والهواء النضيف بيغسل كل ذكريات القرف والخيانة اللي عاشت في المكان ده شهور.

الشقة رجعت لي..

مشطوبة، متنضفة، ومؤمنة بألف ترباس.

وحقي رجع كامل، وكرامتي بقت فوق كل شيء.

قفلت الشباك، وقعدت على الكنبة وأنا ببتسم بهدوء..

خلاص، الست اللي تشتري نفسها بمليون جنيه، مكسبتختش بس شقتها.. دي كسبت نفسها من جديد.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى