منوعات

حكايات امانى 2

فضلت ساكتة، فكمّلت: ـ بس عايزة أسألك سؤال واحد. لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي كل ده تاني؟

السؤال رجعني لكل اللي فات.

افتكرت نفسي وأنا صغيرة، مستنية بابا، وبعدين افتكرت نفسي وأنا كبيرة، قاعدة جنب أدهم وببص لسمر عشان أتأكد إنها متضايقة.

قلت لها بصراحة: ـ لأ.

سمر نزلت عينها، وأنا كملت: ـ كنت فاكرة إني لما أوجعك، هخفف وجع ماما. لكن اكتشفت إني كل ما كنت بشوفك متضايقة، كنت برجع البيت وأنا لسه موجوعة. الانتقام ما رجعليش طفولتي، وماخلانيش أنسى إحساسي إني كنت أقل من غيري.

سمر دموعها نزلت، وقالت: ـ أنا آسفة.

بصيت لها باستغراب.

قالت: ـ أنا مش هقدر أرجع الزمن، ولا هقدر أغير الطريقة اللي اتربيت بيها، لكن أنا آسفة لو خليتك تحسي إنك أقل مني. يمكن ماكنتش أقصد، ويمكن كنت أنانية، بس دلوقتي فهمت إن اللي حصل لك كان ظلم.

ماقدرتش أقول لها إني سامحتها على كل حاجة، لأن ده ماكانش حقيقي.

لكن قلت: ـ أنا مش جاية أحاسبك على كل يوم فات، ومش عايزة أفضل عايشة في الماضي. كل اللي أتمناه إن كل واحدة فينا تتعلم من اللي حصل، وما تكررش الوجع ده مع حد تاني.

هزت راسها، وبعدها قالت: ـ أدهم هيكلمني عشان ننهي علاقتنا بشكل رسمي، وأنا موافقة. مش هفضل متمسكة بجواز انتهى من زمان، ولا هحاول أرجعه غصب عنه.

سكتت لحظة، وبعدين بصت لي وقالت: ـ بس خلي بالك من نفسك. إنتِ كمان تستاهلي حد يحبك بجد، مش حد يكون موجود في حياتك عشان يعاقبني.

الكلام وجعني، لأنه كان حقيقي.

رجعت البيت وأنا بفكر في كلامها.

لقيت أدهم مستنيني، ولما شافني سألني: ـ قابلتي سمر؟

قلت له: ـ أيوه.

ـ واتكلمتوا في إيه؟

حكيت له اللي حصل، وبعدها قعدت قدامه وقلت: ـ أدهم، أنا محتاجة أكون صريحة معاك للمرة الأخيرة. أنا دخلت الجواز ده وأنا عندي هدف واحد، وهو الانتقام. يمكن مع الوقت اتعودت على وجودك، ويمكن كنت بحس بالأمان لما تقف جنبي، لكن ده مش معناه إني كنت بحبك بالطريقة اللي إنت تستحقها.

بص لي بحزن وقال: ـ وأنا كمان ماكنتش داخل العلاقة دي بقلب صافي. كنت عايز أغيظ سمر، وأثبت لنفسي إني أقدر أبدأ حياة جديدة من غيرها. إحنا الاتنين غلطنا.

قلت له: ـ طيب، نعمل إيه دلوقتي؟

رد بهدوء: ـ نوقف الكدب. نعرف إذا كان عندنا فرصة حقيقية نبدأ من جديد، ولا الأفضل إن كل واحد فينا يكمل حياته بعيد عن التاني.

ولأول مرة، ماحاولتش أتمسك بيه خوفًا من الخسارة، ولا وافقت على أي حاجة لمجرد إني أثبت إني كسبت سمر.

قلت له: ـ خلينا ناخد قرارنا بعقل، مش بدافع الغضب أو الخوف من الوحدة.

وافقني، واتفقنا إن أي قرار يخص جوازنا لازم يكون واضحًا ومسؤولًا، وإننا ما نستخدمش علاقتنا مرة تانية لإيذاء أي حد.

في نفس الليلة، روحت لماما.

كنت محتاجة أحكيلها إني بدأت أفهم كلامها، وإن الطريق اللي مشيته عشان أنتقم كان أبعد طريق عن الراحة اللي كنت بدور عليها.

قعدت جنبها، وقلت: ـ فاكرة لما كنتِ بتقولي لي استحملي عشانكم؟ أنا زمان كنت فاكرة إنك ضعيفة، لكن دلوقتي فهمت إنك كنتِ بتحاولي تحمينا على قد ما تقدري.

ماما مسكت إيدي وقالت: ـ أنا ماكنتش ضعيفة يا بنتي، أنا كنت بحاول أختار أقل الطرق وجعًا في وقت ماكنتش شايفة فيه حلول كتير. بس ده مش معناه إنك لازم تعيشي نفس حياتي، ولا إنك لازم تسكتي عن حقك.

بصيت لها وقلت: ـ أنا عايزة أعيش يا ماما، من غير ما أفضل طول عمري بحاول أثبت لبابا إني أستاهل حبه، ومن غير ما أفضل أعاقب سمر على حاجة حصلت بين الكبار.

ابتسمت ماما وقالت: ـ يبقى ابدئي من هنا. سامحي نفسك على اللي فات، واتعلمي منه، لكن ما تسمحيش لحد يظلمك تاني.

حضنتها، وحسيت إن دي أول مرة من سنين أقدر أتنفس من غير ما يكون جوايا غضب بيشدني لورا.

لكن قبل ما أمشي، ماما قالت لي حاجة خلتني أقف مكاني.

ـ على فكرة يا بنتي، أبوكي كلمني النهارده.

بصيت لها وقلت: ـ كلمك؟ وقال لك إيه؟

ردت بهدوء: ـ قال لي إنه عايز يقعد معانا إحنا الاتنين، ويعتذر لك قدامي، ويصلح اللي يقدر عليه.

سكتت لحظة، وبعدين سألتني: ـ إنتِ مستعدة تسمعيه؟

بصيت لها، وفكرت في السنين اللي فاتت، وفي كل اللي كنت بتمنّاه منه.

وبعدين قلت: ـ مستعدة أسمعه يا ماما، لكن المرة دي مش هستنى منه يثبت لي إني مهمة. أنا عارفة إني مهمة، حتى لو هو اتأخر في إنه يفهم ده.

ماما ابتسمت، وأنا خرجت من عندها وأنا حاسة إن فيه باب جديد بيتفتح قدامي.

باب مش مبني على الانتقام، ولا على مقارنة نفسي بحد تاني.

لكن لسه كان فيه سؤال واحد بيطاردني:

هل أقدر أبدأ حياة جديدة مع أدهم بعد ما عرفت الحقيقة عن نفسي، ولا لازم أسيبه وأتعلم أحب نفسي بعيدًا عنه؟

ولما رجعت البيت، لقيت رسالة منه على الموبايل، مكتوب فيها:

«محتاج أتكلم معاكي بكرة، لأن فيه قرار

أخدته، ومش عايز أخبيه عنك.»

قلبي اتقبض، وفضلت أبص للرسالة وأنا بفكر في كل الاحتمالات.

يا ترى أدهم قرر ينهي جوازنا؟ ولا اكتشف إن فيه فرصة حقيقية نبدأ من جديد؟

يتبع في الجزء الرابع…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى