منوعات

حكايات امانى 3

في اللحظة دي، حسيت إن فيه حمل كبير اتشال من على قلبي.

مش لأن كل المشاكل اتحلت، ولا لأن كل الناس اعتذرت، لكن لأنني بطلت أستنى من الماضي إنه يرجع لي حاجات ضاعت.

عدت شهور، وبدأت حياتي تتغير.

ركزت في شغلي، وبدأت أوفر فلوسي، وأخطط لمستقبلي بعيدًا عن أي شخص كنت بحاول أكسب رضاه أو أثبت له حاجة.

بقيت أزور ماما باستمرار، ونخرج سوا، ونعوض بعض عن الأيام اللي فاتت على قد ما نقدر.

وبابا بدأ يحاول يصلح علاقته بيا بالأفعال، مش بالكلام بس. بقى يسأل عني، ويهتم بشغلي، ويسمعني لما أتكلم، ويحاول يعوض جزءًا من غيابه، رغم إننا كلنا عارفين إن فيه سنين عمرها ما هترجع.

أما سمر، فبقيت أسمع عنها من وقت للتاني، وأتمنى لها الخير من غير ما أقارن حياتها بحياتي.

وأدهم؟

ما بقاش جزءًا من حياتي، لكنه كان درسًا مهمًا فهمت من خلاله إن الإنسان ممكن يدخل علاقة وهو فاكر إنه مسيطر على كل حاجة، وفي الآخر يكتشف إنه بيهرب من نفسه.

وفي يوم، كنت قاعدة مع ماما، بنشرب الشاي، فقالت لي فجأة: ـ إنتِ اتغيرتي يا بنتي.

ضحكت وقلت: ـ للأحسن ولا للأسوأ؟

قالت: ـ بقيتي أهدى، وبقيتي بتفكري قبل ما تتصرفي. والأهم إنك بطلتِ تقيسي سعادتك على حسب مين اتوجع ومين ارتاح.

بصيت لها وقلت: ـ عارفة يا ماما؟ أنا زمان كنت فاكرة إن الانتصار إني أشوف سمر بتعيط زي ما إنتِ عيطتي، وإن حقي يرجع لما أحس إنها خسرت كل حاجة كانت بتتباهى بيها.

سكت لحظة، وبعدين كملت: ـ لكن اكتشفت إن أكبر انتصار ليا إني ما بقيتش محتاجة أشوفها بتعيط عشان أكون مبسوطة.

ماما ابتسمت، وقالت: ـ أهو ده اللي كنت بتمناه لك من البداية.

الخلاصة؟

أنا دخلت حياة أدهم عشان أنتقم من سمر، وكنت فاكرة إن لما أخليها تدوق نفس الكأس اللي أمي داقته، هكون رجعت حق أمي.

لكن في الآخر، اكتشفت إن الانتقام ما رجعليش طفولتي، ولا عوضني عن غياب بابا، ولا محا دموع ماما.

كل اللي عمله إنه خلاني أكرر نفس الغلط بطريقة مختلفة.

واتعلمت إن الظلم لازم يتواجه، وإن الاعتذار مهم، وإن من حق كل إنسان يطلب كرامته وحقه، لكن مش لازم يتحول وجعه لسلاح يجرح بيه غيره.

أنا ما رجعتش الزمن، وماقدرتش أصلح كل حاجة حصلت في الماضي، لكن قدرت أوقف الغلط عندي، وما أسمحش له ي

كمل في حياتي.

وعرفت أخيرًا إن راحة القلب مش في إنك تشوف اللي وجعك بيتوجع، لكن في إنك توصل لمرحلة مايبقاش فيها وجعك هو اللي بيقرر هتعيش إزاي.

تمت بحمد الله.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى