روايات وقصص

أخت جوزي حكايات رومانى مكرم 2

محمود بص لأخته وأمه وقال بنبرة قوية:

أنا سامحتكم عشان ربنا وعشان فرحك يتم يا ريهام، بس تفتكري دايماً إن كرامة مراتي وعيالي هي خط أحمر ما ينفعش أي حد يقرب منه تاني.

الناس اللي جم مع ريهام كانوا مستغربين ومندهشين من الوضع، بس الكل حس إن فيه حق رجع لأصحابه. وبعدها بيومين، اتكتبت العقود الرسمية في الشهر العقاري، ورجعت العمارة والشقة وكل الأملاك لم محمود بشكل قانوني سليم، وبقت أمي وحماتي مجبرة تحترم وجودنا ومكانتنا في البيت.

جه يوم الفرح الموعود.. ودخلنا القاعة أنا ومحمود وعيالي، ولأول مرة مش قاعدين في ركن منكسرين، لا.. كنا قاعدين على رأس الترابيزة، وكل الناس بتبصلنا باحترام وتقدير، وريهام كانت بتسلم عليّ وعينها في الأرض من الكسوف والحياء، وعرفت إن الكرامة هي أقوى سلاح ممكن يملكه الإنسان في الدنيا دي.

لكن.. قبل الفرح ما يخلص بساعة، وأنا قاعدة جنب محمود في القاعة، تليفوني رن برقم غريب تاني.. رديت، ولقيت صوت ست بتقولي بنبرة مرعبة ومفاجأة:

إنتي نجلاء مرات محمود؟ الحقي تعالي بسرعة على المستشفى.. خالك عبد الرحمن عمل حادثة غريبة وهو راجع، والحالة خطيرة جداً!

الجزء الخامس والأخير (النهاية)
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. حسيت إن القاعة بكل زحمتها والناس اللي فيها اختفت من قدامي، والتليفون وقع من إيدي على الكرسي. محمود لاحظ انهاردي المفاجئ ووشي اللي اصفرّ في ثانية، فمسك إيدي بقلق وقال بصوت عالي وسط زحمة الموسيقى:

مالك يا نجلاء؟! مين على التليفون؟! وشك خطف لونه ليه كده؟!

بلعت ريقي بصعوبة، ودموعي نزلت غصب عني، وبصيت له وقلت بصوت متهدج:

خالي.. خالي عبد الرحمن.. بيقولوا عمل حادثة وهو راجع من الشهر العقاري، وحالته في المستشفى خطيرة جداً!

محمود اتصدم، ونسى رجله المكسورة وحاول يقوم بسرعة من على الكرسي وهو بيصرخ فيا:

مستشفى إيه؟! ويلا بينا حالاً.. قومي يا نجلاء!

سيبنا القاعة في عز الفرح، والكل كان باصص لينا باستغراب ودهشة، وريهام وحماتي جريوا ورانا بخوف بعد ما سمعوا الخبر، وركبنا العربية بسرعة وجرينا على المستشفى اللي قالوا عليها.

وصلنا المستشفى ودخلنا الطوارئ زي المجانين.. لقينا الدكتور طالع من أوضة العمليات، وملامح وجهه مقبوضة. جرينا عليه، ومحمود مسك دراعه وقال بصوت كنه بيترجي:

طمني يا دكتور.. خالي عامل إيه جوه؟!

الدكتور اتنهد بحزن وقال:

البقاء لله.. الاصابة كانت قوية جداً، وخبطة العربية كانت مدبرة أو قوية لدرجة إن قلبه مكملش.. هو فارق الحياة البخت من ساعة تقريباً.

صرخة عالية طلعت من قلبي، ومحمود سند على الحيطة وكان هيقع من كتر الصدمة.. خالي اللي لسه مرجع لنا حقنا وواقف في ضهرنا امبارح.. يموت فجأة كده؟!

في اللحظة دي، وقبل ما نلحق نستوعب الكارثة، جه ظابط شرطة ومعاه شخصين لابسين بدل رسمية، وبص لنا وقال:

مين هنا من أهل الحاج عبد الرحمن الله يرحمه؟

محمود تقدم وهو بيمسح دموعه وقال بصوت مقطوع:

أنا ابن أخت.. فيه إيه؟ خالي مات ازاي؟

الظابط طلع كيس بلاستيك فيه محفظة وتليفون ومجموعة أوراق، وقال بجدية تامة:

الحاج عبد الرحمن ممتش في حادثة عادية.. دي كانت محاولة اغتيال مدبرة! لقينا في تليفونه رسائل تهديد بتموت لو نزل مصر وفتح الملفات القديمة، والعربية اللي خبطته تعمدت تزنقه لحد ما قلبته من على الكوبري.. والحمد لله بفضل الكاميرات، قدرنا نجيب رقم عربية النقل اللي هربت، وكمان ساعة قبضنا على السواق اللي اعترف بكل حاجه.. واعترف إن فيه شخصية كبيرة من العيلة هي اللي اتفقت معاه عشان تخلص منه قبل ما يسلم النسخة الأصلية للنائب العام!

الجملة دي خلت الكل يتجمد في مكانه.. ريهام وحماتي اللي كانوا واقفين ورا بصدمة، حماتي نطت من الخوف وعניها اتسعت بذهول، وقالت بصوت مرعوب:

شخصية كبيرة؟! مين.. مين اللي عمل كده؟!

الظابط بص بحدة وقال:

اللي أمر بقتل الراجل هو شريك في العقود القديمة اللي كان ناوي يفضحهم.. ومحمود، أنت لازم تيجي معانا دلوقتي عشان تفتح باقي الخزنة الخاصة بالحاج عبد الرحمن في الفندق، لأن فيها التسجيلات والصوتيات اللي بتدين العصابة دي كلها!

في اللحظة دي، فهمنا كل حاجة.. خالي عبد الرحمن مكنش نازل بس عشان يرجع لنا حقنا، ده كان حامينا بروحه لحد آخر لحظة.

عدت الأيام، وظهر الحق كامل والدليل ظهر، والناس اللي دبروا الحادثة اتقبض عليهم ودخلوا السجن، بما فيهم الشريك الرئيسي اللي كان مستولي على أملاك العيلة زمان. ومحمود أخد حقه كامل مكمل، وبقت العمارة كلها باسمنا، ورجعت هيبة وكرامة بيتنا فوق الكل.

في يوم أربعين خالي عبد الرحمن، كنا قاعدين في بيتنا الجديد الواسعين.. محمود رجله خفت وبقى يقف على رجليه بكل عزة وثبات، وأنا جنبه، وعيالنا بيلعبوا حوالينا. ريهام جت لحد باب بيتنا، وبصت في الأرض بندم حقيقي وقالت بصوت مكسور:

أنا آسفة يا نجلاء.. وآسف يا أخويا.. لولا خالي عبد الرحمن، كنا اتدمرنا كلنا.. ولولا طيبتكم، كنت عشت طول عمري تايهة في الغرور.

محمود بص لها وقال بسماحة رجل قوي:

ادخلي يا ريهام.. البيت ده بيتنا كلنا، بس تفتكري دايماً.. إن الكرامة والعيلة والناس الصادقين هما السند الحقيقي في الدنيا دي، ومش الفلوس ولا المظاهر الكدابة.

دخلت ريهام، واقفلنا باب الشقّة على حبنا وكرامتنا اللي استردناها بدموع وتعب، وعشنا حياة جديدة، نِعْم السند فيها كان جزاء لكل صابر مظلوم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى