روايات وقصص

حكايات صافى

«وده ماله بمريم؟»

رد:

«لأنك بعدها بيومين طلبت مني أراجع بعض الأوراق المتعلقة بأملاكك، وكان بينها توكيلات تخص إدارة شؤونك لو حصل لك أي ظرف. وأنا لاحظت إنك كنت بتفكر في إجراءات ممكن تخلي أي خلاف عائلي يتحول لمعركة كبيرة.»

بصيتله بعدم تصديق.

«أنا عمري ما عملت حاجة تمنع مريم من حقها.»

قال بسرعة:

«أنا مش بقول إنك عملت. أنا بقول إنك كنت بتتصرف بعقلية الراجل اللي لازم يكسب أي معركة، حتى لو المعركة جوه بيته.»

سكت لحظة، وبعدها كمل:

«لما عرفت إن مريم دخلت المستشفى، اتصلت بحازم وسألته عنك. قالي إنك عارف إنها بتولد، وإنك لسه بره البلد.»

حسيت بوجع في صدري.

«وبعدين؟»

«روحت المستشفى. لقيت مريم لوحدها، وكانت تعبانة جدًا. ولما شافتني، سألتني إذا كنت أعرف مكانك، فقلتلها إنك بره مصر.»

نزلت عيني للأرض.

كمل محمود:

«بعد الولادة، مريم طلبت مني أساعدها في ترتيب خروجها لما الدكاترة يسمحوا بده، وإنها مش عايزة ترجع البيت القديم. قالتلي إنها محتاجة مكان آمن وهادي، بعيد عن أي ضغط، لحد ما تقدر تقف على رجليها.»

«وإنت وافقت؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

رد من غير تردد:

«لأنها كانت مرات أخويا، ولأنها كانت شايلة بنت أخويا في حضنها، ولأنها مكنتش محتاجة حد يقولها تستحمل. كانت محتاجة حد يسمعها.»

الجملة دي وجعتني.

لأن محمود عمل في ساعات قليلة حاجة أنا معرفتش أعملها في اتناشر سنة.

سمعها.

لكنني مكنتش مستعد أسيبه يكمل من غير ما أعرف باقي الحقيقة.

قلتله:

«إنت قلت إن فيه حقيقة عن ليلى. إيه هي؟»

محمود سكت، وبعدين مد إيده ناحية درج جانبي، وطلع ملفًا أزرق.

حطه قدامي.

«افتحه.»

فتحته، ولقيت صورًا وتقارير طبية وأوراق متابعة للحمل، وبينهم ورقة بتاريخ سابق للولادة.

بدأت أقرأ، وكل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أحس إني مش عارف مراتي ولا بنتي.

رفعت عيني لمحمود.

«إيه الورق ده؟»

قال:

«دي تقارير كانت مريم محتفظة بيها. قبل الولادة، الدكتور وضحلها إن الحمل محتاج متابعة دقيقة، وإن الولادة المبكرة احتمال وارد. وكانت محتاجة إنك تكون جنبها، مش بس من الناحية النفسية، لكن كمان في القرارات المتعلقة بالرعاية والتجهيزات.»

قلت:

«أنا كنت عارف إن الحمل خطر.»

رد:

«كنت عارف جزء من الحقيقة. لكنك مكنتش بتسمع التفاصيل، وكل مرة مريم كانت تحاول تشرحلك، كنت تقولها إنك هتتصرف وإن كل حاجة هتبقى كويسة.»

افتكرت كام مرة مريم حاولت تتكلم معايا، وأنا كنت بختصر كلامها عشان عندي اجتماع أو مكالمة.

كمل محمود:

«قبل سفرك، مريم طلبت مني نسخة من بعض الأوراق، لأنها كانت عايزة تضمن إن كل حاجة تخص علاجها وعلاج البنت تبقى معاها. وبعد الولادة، لما عرفت إنك مش هترجع، قررت إنها مش هتربط مستقبل بنتها بوعودك.»

بصيت للملف، وبعدها سألته:

«طب إيه السر اللي بتقول إن مريم اكتشفته؟»

محمود سكت طويلًا، وبعدها قال:

«مش سر طبي عن ليلى، يا يوسف. البنت بنتك، ومفيش أي شك في ده. الحقيقة تخص اللي حصل بعد الولادة.»

نفسي بدأ يرجع لطبيعته شوية، لكن الغضب كان لسه جوايا.

«كمل.»

قال:

«بعد ما مريم خرجت من المستشفى، كنت بحاول أرتب لها مكان تقعد فيه لحد ما تستقر. وفي نفس الوقت، جالي اتصال من واحد من فريقك، بيقولي إنك طلبت منهم يعرفوا مكان مريم، وإنك مش هتقبل إنها تبعد عنك.»

قلت بسرعة:

«أنا فعلًا طلبت أعرف مكانها، لكن مكنتش هأذيها.»

«أنا عارف إنك كنت عايز ترجعها، لكن مريم كانت خايفة إنك تستخدم نفوذك عشان تفرض عليها ترجع قبل ما تكون مستعدة. فقلت لحازم يساعدها في الإجراءات القانونية، ويبعد عنها أي تدخل غير مرغوب فيه.»

بصيت لحازم اللي كان واقف عند الباب، وكان واضح إنه سامع كل كلمة.

محمود كمل:

«لكن المشكلة بدأت لما واحد من فريقك حاول يوصل لها عن طريق المستشفى. مريم عرفت، وافتكرت إنك اللي بعتّه عشان تضغط عليها. وقتها قررت إنها مش هتقول لأي حد مكانها، حتى لو كان من عيلتها.»

حطيت إيدي على رأسي.

أنا كنت فاكر إن فريقي مجرد وسيلة أعرف بيها أخبار مراتي وبنتي، لكنني مكنتش فاهم إن مجرد وجودهم حوالين حياتها ممكن يخوفها.

سألت محمود:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى