
بعد كام يوم، لقيت نفس الجارة اللى اتصلت بيها قبل كده، واللى حكتلى كلام حماتى عنى، بتخبط على باب شقتى.
فتحت لها، لقيتها بتبص لى بنظرات غريبة، وقالت:
ـ مالك يا حبيبتى؟ إنتِ كويسة؟!
بصيت لها باستغراب وقلت:
ـ الحمد لله، فيه إيه؟
قالتلى وهي بتقرب منى:
ـ أصل الناس بتقول إنك بقيتي خايفة ومتوتره، وإن فيه حاجة غريبة بتحصل قدام شقتك كل يوم!
اتنهدت وقلت لها:
ـ أعمل إيه بس؟! أنا والله مش فاهمة حاجة، وكل ما أحاول أتجاهل الموضوع ألاقيه بيتكرر تانى. أنا بقيت أخاف أخرج من شقتى لوحدى.
سكتت شوية، وبعدها سألتنى السؤال اللى كنت مستنياه:
ـ طب وإنتِ مش شاكّة فى حد معين؟
بصيت لها بصدمة مصطنعة وقلت:
ـ أشك فى مين؟! هو أنا أذيت حد؟! أنا كل اللى عملته إنى رفضت أشيل مسؤولية تلات عيال فوق مسؤولية ولادى، وده حقى، ولا هو بقى أى حد يرفض طلب يبقى عدو الناس؟!
هزت راسها وقالت:
ـ عندك حق يا بنتى، بس الناس مش سايباكي فى حالك.
وقتها وطيت صوتى وقلت لها:
ـ بصى، أنا مش عايزة أظلم حد، بس اللى حصل معايا خلانى أخاف من كل حاجة. خصوصًا بعد الكلام اللى اتقال عنى، وإن فيه ناس بتتهمنى بحاجات أنا بريئة منها.
بصت لى باهتمام، وأنا كملت:
ـ تخيلى إن حماتى تقول للناس إنى بروح لدجالين وبعمل لها أعمال! طب لو هى مقتنعة بالكلام ده فعلًا، مش المفروض تخاف إن حد يعمل لها حاجة؟! ولا هى عايزة الناس تصدق أى كلام وخلاص؟!
الست سكتت، وبعدين قالتلى إنها هتمشي، لكن قبل ما تخرج بصت لى وقالت:
ـ أنا مش هحكم على حد، بس الموضوع ده محتاج يتفهم.
قفلت الباب وابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا مكنتش محتاجة أتهم حماتى بحاجة، ولا حتى ألمّح باسمها. أنا بس كنت محتاجة أخلي الناس تسأل نفسها: إزاى واحدة بتتهم مرات ابنها إنها بتعمل أعمال، وفى نفس الوقت مرات ابنها بقت كل يوم تشتكى من حاجة غريبة بتحصل قدام بابها؟
ومع مرور الأيام، الحكاية انتشرت أكتر، وبقى فيه ناس بتقول إن ممكن يكون حد قاصد يخوفنى، وناس تانية شاكة إن فيه حد بيحاول يأذينى.
وأنا كنت كل يوم أخرج على السلم وأعمل نفس الحكاية، وأعلى صوتى، وأرجع أدخل شقتى، لحد ما بقيت محور كلام العمارة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت يوم ما حماتى نفسها طلعت عندى.
كانت واقفة قدام الباب، ووشها متغير، وأول ما فتحت لها دخلت من غير حتى ما تستنى أعزمها.
قالتلى بعصبية:
ـ إنتِ بتعملى إيه يا ست إنتِ؟!
بصيت لها ببراءة وقلت:
ـ فيه إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه بس؟
صرخت فيه:
ـ إنتِ فاكرة إنك هتضحكى على الناس بالحركات دى؟! كل يوم ميه على السلم وزعيق وفضايح! إنتِ عايزة توصلي لإيه؟!
بصيت لها شوية، وبعدها قلت بهدوء:
ـ غريبة أوي يا ماما! هو حضرتك عرفتى منين إنى بدلق ميه؟ ما أنا كل يوم بطلع ألاقيها قدام باب شقتى وبزعق!
اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما لمّت نفسها وقالت:
ـ متستعبطيش! أنا عارفاكي كويس وعارفة إنك بتخططي لحاجة!
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:
ـ طيب يا ماما، ما أنا لو فعلًا بخطط لحاجة، إيه اللى يخليكى متأكدة إنى مش خايفة من حاجة بتحصلى؟ مش حضرتك بنفسك اللى قولتى للناس إنى بعمل أعمال؟ أمال لما تحصل لي حاجة غريبة، المفروض أفهمها إزاى؟!
وشها احمر من الغضب، وقالتلى:
ـ إنتِ بتلميحى لإيه؟!
رديت عليها وأنا ببصلها فى عينيها:
ـ ولا بلمّح لحاجة يا ماما، أنا بس بقيت خايفة، وبقيت عارفة إن الكلام اللى بيتقال على الناس ممكن يدمّر حياتهم. وعشان كده قررت إنى مش هسكت تانى على أى حد يتهمنى بحاجة أنا معملتهاش.
سكتت، وبعدين قربت منى وقالت بصوت واطى:
ـ اسمعى يا بت، أنا مش هسيبك تلعبي اللعبة دى عليَّ!
ابتسمت لها وقلتها:
ـ وأنا كمان مش هسمح لحد يلعب بسمعتي يا ماما.
خرجت من شقتى وسبت الباب مفتوح، وأنا عارفة إن الجيران سمعوا جزء كبير من كلامنا.
لكن اللى مكنتش أعرفه إن حماتى، بعد ما نزلت من عندى، راحت لواحدة من الجارات وقالتلها كلام خلّى الحكاية كلها تاخد منحنى تانى خالص…
لأنها المرة دى قررت إنها مش هتكتفى باتهامى إنى بعمل أعمال، لكن قررت تثبت للناس إنى فعلًا السبب فى كل المصايب اللى بتحصل لبنتها!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




