روايات وقصص

حكايات شروق خالد 1

أمي نزلت دموع فرح حقيقية على خدها، ورفعت إيديها وقالت بصوت متهدج بس مليان رضا:

ـ الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك ما قبضتنيش إلا لما شفت بعيني إن العطاء مبيموتش، وإن ولادي اللي ربيتهم بقوا رجال وستات يرفعون الراس.

طلعت التورتة وقطعناها وسط أجواء مليانة دفا عائلي حسسنا إننا مش في شقة عادية، دي إمبراطورية حب صنعته ست عظيمة بقلبها الطيب وصبرها الطويل.

قبل ما الكل يمشي، حسام وقف قدام أمي باحترام شديد وباس جبينها وقال:

ـ يا أستاذة، أنا بفضل الله بدأت أخد الدبلومة، وقررت أفتح دار إطعام صغيرة للناس الغلابة باسم “مدرسة الأستاذة فاطمة للأخلاق والخير”، عشان اسمك يفضل منور وفعل الخير يكمل.

أمي ابتسمت ابتسامة واسعة وجميلة، بصت له وقالت:

ـ أحلى هدية قدمتهالي يا حسام.. مش الدرع ولا الورد، هدفتك الطيبة دي هي اللي بتخليني أحس إن عمري ما راح هدر.

مشوا كلهم وسابوا وراهم بيت ماليان بركة وسكينة.

قفلنا الباب، وبصت لي أمي وقالت بصوت هادئ وهي بتغمض عينيها بارتياح:

ـ شفتي يا بنتي؟ الست العجوزة اللي كانت خايفة تختار تفاحة بنفسها، ربنا بعت لها جيش من المحبين يحموها ويكرموها في آخر العمر.. الإنسان الحقيقي مبيكبرش أبداً طول ما في قلبه أثر طيب.

حضنتها بقوة، وحسيت ساعتها إن دي مش نهاية حكاية، دي البداية الحقيقية لبركة عمرها كله.

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى