
انا بشتغل مدرسة جوزى عاوزنى اسافر الامارات اشتغل هناك بحيث مستوانا يتحسن و اقدر ابني بيت كويس عاوزنى اسافر لوحدى وهو يقعد فى مصر فضل فتره زعلان منى علشان اسافر ولم سافرت واشتغلت وحولتله كل شقايا علشان يشترى بيت ونعيش عيشه محترمه رجعت لقيته متجوز وكاتب البيت باسمه والعربيه
-
حكايات اسما السيد 2منذ 46 دقيقة
-
حكايات منى السيد 2منذ يومين
-
حكايات منى السيد1منذ يومين
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 2منذ يومين
البداية
دخلت الشارع بتاعنا ورجلي بالعافية شايلاني.. الشنطتين الكبار في إيدي تقال، بس مش أتقل من الهدمة اللي جاية بيها من الغربة. أربع سنين.. أربع سنين كاملين وأنا في الإمارات، من مدرسة لمدرسة، من دروس خصوصية لمراقبة امتحانات، مبنامش غير أربع ساعات في اليوم. كنت بأكل العيش الناشف عشان أوفّر كل درهم.. أبعته لإبراهيم أول بأول عشان يشتري الأرض ويبني البيت اللي حلمنا بيه، ويجيب العربية اللي تليق بيه قدام الناس.
فاكرة يوم ما جه قال لي: “يا شيماء، الفرصة دي مش هتتعوض.. سافري أنتِ جيبيلنا القرشين، وأنا هنا هقف على الأيد الشغالة، هنبني البيت ونأمن مستقبلنا”. وقتها بكيت وقلت له: “أسافر لوحدي يا إبراهيم؟ وأسيبك؟” زعل مني وأيام وشهر مبيكلمنيش، يتقلب في السرير وميدينيش ظهره، لحد ما كسرت كلمتي ورضيت.. قلت عشان خاطره وعشان العيال اللي هنجيبهم.
وقفت قدام العمارة الجديدة.. العمارة اللي أنا دافعة في طوبها وخرسانتها دم قلبي وشقايا. العمارة من برة تشرح القلب، والرخام بيلعلع، وتحت بوابة العمارة راكنة العربية الزيرو اللي خططنا نجيبها سوا. ابتسمت والتعب كله طار.. وقلت في سري: “تعبك ماراحش هدر يا شيماء.. إبراهيم صان الأمانة وركبنا العز”.
طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبلة، معايا النسخة القديمة من المفاتيح بس قلت أرن الجرس وأعملهاله مفاجأة.. أنا مقتلوش إن طيارتي النهارده، قلت أفرحه بوشي.
رنّيت الجرس.. لحظات وسمعت صوت خطوات جوة.. الباب اتفتح.
بس اللي فتحتلي مكنتش الشغالة ولا إبراهيم.. كانت واحدة صغيرة في السن، لابسة قفطان بيت ستان ومتمكيجة كامل ميك أب، وبتبصلي من فوق لتحت باستغراب وقرف:
* “خير يا خالة؟ نازلة عند مين؟”
أنا إيدي اتجمدت على يد الشنطة، ولساني اتعقد:
* “خالة؟! أنتِ مين يا شاطرة؟ وده بيت إبراهيم.. إبراهيم جوزي!”
البت ضحكت ضحكة ترج السلم كله، وحطت إيدها في وسطها:
* “جوزك مين يا عين أمك؟ إبراهيم جوزي أنا.. ده بيتي أنا وهي دي شقتي!”
في اللحظة دي، خرج إبراهيم من جوة، لابس الجلابية الجديدة وبيعدل ساعته الدهب:
* “في إيه يا بوسي مين بيخبط…؟”
أول ما عينه جت في عيني، وشّه جاب ألوان، لونه اتخطف والكلمة وقفت في زوره. أنا كنت باصلة له ومش حاسة بجسمي، الدموية اتسحبت مني.. اتكلمت بصوت طالع بالعافية، صوت مخنوق بالدموع والغل:
* “إبراهيم؟ مين دي؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟”
إبراهيم اتوتر، وبص حواليه في السلم ورجع بصلها وقال لها بنبرة ناشفة:
* “دخلي جوة يا بوسي دلوقتي.. ادخلي قفلي الباب”.
البت بصلتي بقرف وقالت: “مين دي يا إبراهيم؟ بياعة الشنط دي تعرفها منين؟”
أنا جنوني طلع، زقيت الباب ورجلي دخلت العتبة:
* “بياعة إيه يا بت أنتِ؟! أنا مراته! أنا أصحاب البيت ده! أنا اللي طافحة الدم أربع سنين عشان الشقة دي تتجاب والعمارة دي تتشبك طوبة طوبة!”
إبراهيم مسكني من دراعي بقوة وزقني برة العتبة، ونبرة صوته اتغيرت تماماً.. مفيش الحنية بتاعة التليفونات، مفيش “وحشتيني يا شوشو”.. كان واحد تاني خالص، عينيه مليانة قسوة وبجاحة:
* “إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟ وبعدين وطي صوتك ما تفضحناش في المنطقة! بيت إيه وشقة إيه اللي بتتكلمي عنهم؟”
طلعت تلفوني من شنطتي وبدأت أفرّج أيدي اللي بترتعش:
* “تحويلات الفلوس يا إبراهيم! وصلات البنك اللي باسمك! الفلوس اللي كنت بتبعتها لي صور المباني والعربية وهي نازلة من المعرض! بتضحك عليا؟ جايب واحدة تقعدها في بيتي وشقايا؟!”
ابتسم إبراهيم ابتسامة خبيثة تكسر العظم، وطلع من جيبه محفظته الجلد، طرد منها ورقتين ورماهم تحت رجلي على الشنط:
* “وصلات إيه يا أم وصلات؟ أنتِ كنتِ بتبعثيلي فلوس أستثمرها لك.. العمارة دي باسمي أنا لوحدي، مسجلة في الشهر العقاري باسم إبراهيم الزيني.. والعربية اللي تحت دي ترخيصها باسمي أنا.. أنتِ مالكيش هنا ولا طوبة ولا مسمار! وبوسي دي مراتي على سنة الله ورسوله، كاتبيها من ست أشهر وشايلة ابني في بطنها!”
الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة.. “شايلة ابني في بطنها.. مالكيش ولا طوبة”.
وقفت مشمورة، حاسة إن الشارع بيلف بيا، والسلم بيتهز تحت رجلي.. أربع سنين بعيدة عن أهلي وناسي، أربع سنين بتشتم وأتهان عشان القرش، وفي الآخر رجعت ألاقي نفسي برة الشقة، وبرة حياته، وبرة حقّي.. ومسجل كل حاجة باسمه وباسم مراته الجديدة.
إبراهيم مسك الشنط بتوعي ورمى بيهم في نص السلم، وبصلي بكبر وقال:
* “أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تسافري.. أنتِ اللي ادتيني الفلوس بإرادتك عشان أعمل لك بيها قرشين، وأنا سددت لك خدماتك.. حمد الله على السلامة يا شيماء، روحي بيت أهلك.. والشقة دي ليها ست بيت جديدة!”
وقفل الباب في وشي بقوة هزت العمارة كلها.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وقفت في الضلمة على السلم.. الشنط مرمية تحت رجلي، والباب مقفول في وشي، وصوت ضحكات البت جوة طالع من ورا الباب. دموعي سحبت على وشي، بس المرادي مكنتش دموع وجع.. كانت نار بتولع في قلبي. مسحت دموعي بإيدي اللي خشنة من التعب، وبصيت للباب المقفول وقلت بصوت واطي وزي الفحيح:
* “والله يا إبراهيم.. وحق كل درهم وكل نقطة عرق طاحت مني في الغربة.. لأخلّيك تشحت اللقمة وتتمنى بس تبص في وشي.. البداية مش عندك.. البداية من عندي أنا!”
الجزء الثاني
نزلت على السلم خطوة بخطوة، مش شايفة قدامي من كثرة الدموع اللي اتحولت لغشاوة سودا على عيني، بس جوة صدري كان فيه صوت تاني ألعن من الوجع.. صوت بيصرخ وبيقولي: “الضعف مش بتاعك يا شيماء.. اللي بنت العمارة دي بدم قلبها مش هتقعد تعيط على السلم”.
خرجت للشارع، الهواء البارد خبط في وشي، والعربية الزيرو اللي راكنة تحت العمارة كانت بتلمع تحت نور العمود، كأنها بتضحك عليا وتفكرني بكل درهم كنت بوفرة من كيس أملي. وقفت تاكسي بالعافية، رميت الشنط في الشنطة الوراانية وقلت للظابط بصوت مكتوم: “على بيت أبويا في السيدة زينب”.
طول الطريق وأنا باصة من الشباك، بفتكر كل مكالمة كانت بيني وبين إبراهيم.. لما كان يقولي: “شدّي حيلك يا شوشو، باقي دفعة الأسمنت.. باقي قسط العربية.. هانت يا بنت الحلال عشان نرتاد سوا”. أثر الأربع سنين كان محفور في جسمي، في كف إيدي اللي خشن من مسكة الأقلام والطباشير والوقفة بالساعات، وفي السواد اللي تحت عيني من سهر الليالي عشان أعمل دروس خصوصية زيادت تكفي إيجار شقتي هناك وأبعتله الصافي. طلع كل ده بيترسّف تحت جزمة بوسي اللي طالعة تطردني من بيتي!
وصلت بيت أهلي الساعة 12 بالليل. أول ما أخويا “أحمد” فتح الباب وشافني بالشنط ووشي الأصفر زي الليمونة، اتخض: “شيماء؟! إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟ وفين إبراهيم؟”
ما حكيتش وأنا واقفة، دخلت اترسيت على الكنبة، وبمجرد ما أمي خرجت من أوضتها وجات لمتني في أحضانها، انحسرت صرختي اللي كنت كاتماها طول الطريق. حكيتلهم كل حاجة.. بالحرف.. بالقرش.. بالورق.
أحمد أخويا قام وقف وضربه إيده في الحيطة: “ابن الكلب! استغلك وأكل شقاكي؟ والله لأروح أقتله وأخلص عليه!”
مسكت في إيده بالعافية وقلت له ونبرة صوتي اتغيرت تماماً.. نبرة مكنتش أعرف إنها جويا: “تقفل إيه يا أحمد؟ القتل هيوديك السجن، وهو هيورثك ويضحك. أنا مش عاوزة نقطة دم.. أنا عاوزة حقي بالدينار والمليم.. عاوزة أخليه يلف حوالين نفسه وميعرفش راسه من رجليه”.






