روايات وقصص

حكايات اسما السيد 2

مريم مانامتش الليلة دي.

استنت لحد ما البيت هدي.

الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.

كريم نام في الصالة بعد ما أمه أصرت تفضل عندهم.

أما مريم، فقعدت على طرف السرير قدام اللابتوب.

فتحت كل كشوف الحسابات اللي نزلتها.

450 ألف.

450 ألف.

450 ألف.

كل شهر.

لنفس الحساب باسم سعاد الشناوي.

لكن فيه تفصيلة مريم ماخدتش بالها منها قبل كده.

التحويلات كانت بتحصل في نفس اليوم.

وبعدها بيوم تقريبًا…

كريم كان بيستقبل رسائل على إيميله بعنوان واحد بيتكرر:

“تم تحديث الرصيد.”

مريم ماكانش عندها باسورد إيميله.

وما حاولتش تدخل عليه.

لكنها صورت كل حاجة كانت متاحة قدامها.

الصبح…

الساعة عشرة إلا خمس دقايق…

جرس الباب رن.

الأستاذ حازم دخل.

ومعاه راجل وواحدة ست.

عرّفهم:

— ده محاسب قانوني، ودي الأستاذة نهى، متخصصة في النزاعات المالية والعقارية.

كريم وقف في نص الصالة.

— هو إحنا في محكمة؟

حازم رد:

— لأ.

وبعدين بصله بثبات.

— لسه.

سعاد شهقت.

— إنت بتهدد ابني في بيته؟

مريم كانت واقفة بعيد.

قالت:

— بيتي يا طنط.

سعاد سكتت.

حازم فتح الملف.

— أستاذ كريم، قبل أي حاجة، عندنا سؤال بسيط.

— إيه؟

— التمويل اللي حاولت تاخده بضمان العقار… كان رايح فين؟

كريم اتردد.

ثانية واحدة.

لكنها كانت كفاية.

المحاسب القانوني فتح ورقة.

— لأن المبلغ كبير جدًا.

مريم بصت له.

— قد إيه؟

حازم حاول يتكلم:

— مريم…

— قد إيه؟

المحاسب قال الرقم.

مريم حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.

ماكانش مبلغ عشان عربية.

ولا مشروع صغير.

ولا حتى عشان يساعد أمه.

كان مبلغ يكفي يغير حياة عيلة كاملة.

مريم بصت لكريم.

— إنت كنت محتاج الفلوس دي في إيه؟

كريم سكت.

حازم قال:

— هنكرر السؤال مرة واحدة.

سعاد فجأة قالت:

— عشان شركة.

كل العيون راحت عليها.

كريم صرخ:

— يا أمي!

لكن خلاص.

الكلمة خرجت.

مريم سألت:

— شركة مين؟

سعاد ارتبكت.

— مشروع يعني.

— مشروع مين؟

كريم قال:

— مريم، إنتِ حامل ومش ناقصة ضغط.

مريم ضحكت بمرارة.

— لما كنت بلف على الصيدليات أدور على أرخص فيتامينات ماكنتش خايف عليا من الضغط.

ثم بصت لسعاد.

— شركة مين؟

سعاد ما ردتش.

لكن الأستاذ حازم فتح مستند تاني.

وقال:

— أعتقد أنا أقدر أجاوب.

وحط الورقة قدام مريم.

اسم الشركة كان واضح.

لكن اسم المالك…

هو اللي خلاها ترفع عينيها لكريم.

لأن الشركة ماكانتش باسم كريم.

ولا باسم سعاد.

كانت باسم…

نرمين الشناوي.

أخت كريم.

مريم همست:

— الساحل؟

كريم قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

— يبقى فهمني.

الحقيقة بدأت تظهر.

نرمين كانت فتحت شركة استيراد قبل سنتين.

الشركة خسرت.

وبدل ما يقفلوها…

دخلوا في قروض.

وبدل ما يعترفوا بالخسارة…

استدانوا أكتر.

وكريم كان بيحوّل جزءًا ضخمًا من دخله لأمه.

أمه تحوله لنرمين.

ونرمين تستخدمه لسداد أقساط والتزامات الشركة.

لكن ده ماكانش أسوأ شيء.

الأسوأ…

إن الديون كبرت لدرجة إن مرتب كريم نفسه ما بقاش كفاية.

وهنا ظهرت فكرة البيت.

بيت مريم.

كريم كان عارف من أوراق قديمة إن والدها له علاقة بالعقار.

لكنه ماكانش يعرف كل تفاصيل انتقال الملكية.

فحاول يقدم مستندات كأن مريم وافقت.

مريم قعدت على الكرسي.

مش عشان تنهار.

لكن عشان رجلها ما بقتش شايلة جسمها.

قالت:

— يعني وأنا ببيع ساعة أبويا…

كريم نزل عينه.

— كنت بتسدد ديون شركة أختك؟

— كنت بحاول أحمي عيلتي.

مريم رفعت عينيها.

— وأنا إيه؟

سكت.

— وابنك إيه؟

سكت أكتر.

مريم هزت راسها.

— لأ يا كريم. إنت ماكنتش بتحمي عيلتك.

وأشارت ناحية سعاد.

— إنت اخترت عيلتك.

ثم حطت إيدها على بطنها.

— وإحنا ماكناش منها.

سعاد انفجرت:

— ماتكبريش الموضوع! فلوس وبتتعوض!

مريم بصت لها.

— فعلًا؟

— أيوه.

— طيب رجعيها.

سعاد سكتت.

— الـ450 ألف اللي ابنك كان بيحولهملك كل شهر… رجعيهم.

— أنا…

— أو حتى رجعي الـ80 ألف بتوع الشنطة والساحل.

وش سعاد احمر.

مريم كملت:

— مش موجودين؟

ماحدش رد.

مريم بصت لحازم.

— أنا عايزة أحمي البيت وكل ممتلكاتي فورًا.

حازم هز راسه.

— الإجراءات بدأت بالفعل.

كريم رفع صوته:

— من غير إذني؟!

مريم بصت له وكأنها لأول مرة شايفاه على حقيقته.

— إذنك؟

ابتسمت بحزن.

— إنت زورت توقيعي وبتسألني عن إذنك؟

سكت.

ثم قالت:

— ومن النهارده، مصاريف حملي وابني مش هتطلع من مدخراتي القديمة.

كريم قال بسخرية متوترة:

— خلاص، ما إنتِ طلعتي غنية.

مريم بصت له ثواني.

الجملة دي حسمت آخر حاجة جواها.

هو لسه مش فاهم.

المشكلة عنده ماكانتش إنه ساب مراته الحامل من غير مصاريف.

المشكلة عنده دلوقتي إنها اكتشفت إن عندها فلوس.

مريم قامت.

— الأستاذ حازم؟

— نعم؟

— الورق التاني جاهز؟

كريم لف بسرعة.

— ورق إيه؟

حازم سحب ظرفًا جديدًا.

وحطه قدام مريم.

لكن قبل ما تفتحه…

موبايل كريم رن.

بص للشاشة.

نرمين.

رد.

وما لحقش يقول ألو.

صوت أخته خرج عالي ومذعور:

— كريم! الحسابات اتجمدت!

كريم شحب.

— إيه؟

— الشركة كلها واقفة! والبنك طالب مراجعة المستندات! إنت عملت إيه؟!

كريم بص لمريم.

أما مريم…

فكانت بتفتح الظرف التاني بهدوء.

والمرادي، الورق اللي جواه ماكانش متعلق بالبيت.

كان متعلق بجوازها نفسه… يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى