روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

طول الحفلة كانوا بيتريقوا على تخني وشكل جسمي، لحد ما اتنين من قرايب حماتي زقّوني في حمام السباحة قدام المعازيم، والكل انفجر من الضحك… حتى جوزي! لكن لما طلعت من الميه ورفعت مفاتيح العربية في وشي حماتي، ضحكتها اختفت

 

اسمي مريم، عندي 34 سنة، ومتجوزة من أحمد بقالنا حداشر سنة.

 

حداشر سنة وأنا بحاول أرضي جوزي وأهله، وأعدّي الكلام اللي بيوجعني كأني مش سامعاه.

 

لكن اللي حصل في حفلة عيد ميلاد حماتي، الست نوال، كان آخر حاجة ممكن أستحملها.

 

الحفلة كانت في فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وكل المعازيم من أصحاب حماتي وقرايبها، ناس لابسين أغلى الهدوم وبيتكلموا كأنهم أحسن من أي حد.

 

كنت لابسة فستان دهبي طويل، اشتريته مخصوص للمناسبة.

 

اخترت اللون ده علشان أحمد كان دايمًا بيقولي:

 

— اللون الدهبي بيخليكي قمر يا مريم.

 

بس واضح إن الكلام ده كان زمان.

 

أول ما دخلت الفيلا، حماتي بصتلي من فوق لتحت، ورفعت حاجبها وهي بتقول بصوت عالي:

 

— يا ساتر يا رب! إيه الجرأة دي كلها يا مريم؟!

 

ابتسمت بالعافية وسألتها:

 

— مال الفستان يا ماما؟ مش حلو؟

 

ضحكت بسخرية وقالت:

 

— لا يا حبيبتي، حلو طبعًا… بس مش كل فستان حلو يبقى مناسب لكل جسم!

 

بصيت حواليّا، لقيت كذا واحدة سمعت كلامها وابتسمت.

 

حسيت إن وشي ولع من الكسوف، لكن سكت.

 

أصل دي مش أول مرة حماتي تحرجني.

 

من يوم ما اتجوزت ابنها وهي مش عاجبها شكلي.

 

مرة تقولي:

 

— خسي شوية علشان جوزك ما يبصش بره.

 

ومرة تانية:

 

— أحمد كان ممكن يتجوز واحدة جسمها زي عارضات الأزياء، بس النصيب بقى!

 

وكانت دايمًا بتقول الكلام ده قدام الناس، ولو زعلت ترد بمنتهى البرود:

 

— يا بنتي أنا بهزر معاكي، هو إنتِ بقيتي حساسة كده ليه؟

 

المهم، حاولت أتجاهل كلامها وروحت أقعد على ترابيزة بعيدة شوية.

 

لكن وأنا ماشية، سمعت صوت ضحك ورايا.

 

لفيت لقيت رانيا وداليا، قرايب حماتي، واقفين جنب حمام السباحة وبيبصوا عليّا.

 

رانيا همست بصوت مسموع:

 

— شوفي الفستان لازق فيها إزاي!

 

داليا ضحكت وقالت:

 

— أنا لو مكانها ألبس عباية واسعة وأستر نفسي بدل المنظر ده!

 

سمعتهم كويس.

 

كل كلمة كانت بتدخل قلبي زي السكينة.

 

بصيت ناحية أحمد، لقيته واقف مع أصحابه بيضحك وبيهزر.

 

روحت ناحيته وقلتله بهدوء:

 

— أحمد، ممكن أكلمك دقيقة؟

 

بصلي بضيق وقال:

 

— خير يا مريم؟ مش شايفة إني واقف مع الناس؟

 

قلتله وأنا بحاول أتماسك:

 

— أمك وقرايبك بيتريقوا عليّا من ساعة ما دخلت، وأنا بجد اتخنقت.

 

بصلي من فوق لتحت وقال:

 

— طب ما يمكن علشان الفستان فعلًا مش مناسب ليكي؟ أنا قلتلك قبل ما ننزل البسي حاجة أوسع.

 

اتصدمت من رده.

 

— يعني بدل ما تدافع عني، بتغلطني أنا كمان؟

 

اتنهد وقال بعصبية:

 

— يا مريم، مش ناقص نكد! النهارده عيد ميلاد أمي، ومش عايز مشاكل. روحي اقعدي واستمتعي بالحفلة.

 

سابني ولف يكمل كلامه مع أصحابه.

 

وقفت لحظة أبص لضهره.

 

الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي، طلع أول واحد بيكسرني.

 

حسيت إني مخنوقة، فقررت أخرج ناحية الجنينة آخد نفسي بعيد عن الناس.

 

وقفت جنب حمام السباحة، وبصيت للميه وأنا بحاول أمنع دموعي.

 

وفجأة سمعت صوت حماتي ورايا:

 

— مالك يا مريم؟ واقفة لوحدك ليه؟ زعلانة علشان البنات بيهزروا معاكي؟

 

لفيت وبصيتلها.

 

— يا ماما، أنا عمري ما غلطت في حد منكم، ليه بتتعمدوا تجرحوني؟

 

ضحكت وقالت:

 

— يا حبيبتي إنتِ اللي بتزعلي من أقل كلمة. وبعدين ما تزعليش من الحقيقة، لو خسيتي شوية محدش هيتكلم عليكي.

 

وقبل ما أرد، لمحت رانيا وداليا بيقربوا من ورايا.

 

حماتي بصتلهم وابتسمت ابتسامة غريبة.

 

حسيت إن فيه حاجة مش مريحة.

 

قلت:

 

— عن إذنكم، أنا داخلة.

 

لكن أول ما لفيت…

 

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى