روايات وقصص

انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

قلبي دقاته ضربت زي الطبل. أختي نجلاء جاية متكلبشة من الإمارات!

وفي نفس اليوم بالليل، جالي اتصال من سجن القناطر.. كان من المحامي اللي اتعين لأمي.

مقالات ذات صلة

“مدام أمل.. والدتك حالتها الصحية تدهورت جداً في المستشفى التابع للسجن، وهي بتستغيث بيكي وعاوزة تشوفك قبل ما تتعرض للعملية الجراحية، وبتقولك معاها سر خطير عن باقي المشغولات الذهبية اللي حسام مخبيها ومحدش يعرف عنها حاجة غيرها!”

وقفت في منتصف الشقة المظلمة، الرياح كانت بتهب برة والشبابيك بتخبط.. السر الأخير في قصة الدهب كان على وشك يتكشف، واللحظة الحاسمة لسقوط الأقنعة بالكامل قربت جداً!

نزلت المطر في الليلة دي كأن السماء بتغسل كل الخيانة والغل اللي عاش في البيوت. ركبت عربية ورحت على مستشفى السجن فوراً، قلبي كان بيدق بين ناريين: نار الوجع من اللي أهلي عملوه، ونار الإنسانية تجاه أمي اللي ذنبها الوحيد إنها عاشت عمياء ورا دلع ولادها.

دخلت الأوضة في المستشفى.. أمي كانت راقدة، الأجهزة حواليها، ووشها انكمش وبقى زي الورق الأصفر العتيق. أول ما فتحت عينيها وشافتني، مدّت إيدها الباردة بتترعش في الهواء، مسكت إيدها وحسيت بقلبي بيتعصر.

“أمل.. يا بنتي..” همست بصوت عامل زي فحيح الريح: “الحمد لله إنك جيتي.. أنا خلاص، وقتي بيخلص يا بنتي وربنا بيخلص ذنب صالح مني في الدنيا قبل الآخرة.”

“سكتي يا أمي.. متقوليش كده،” قلتها ودموعي نزلت غصب عني.

أمي ضغطت على إيدي بصعوبة وقربت رأسي منها وقالت بصوت واطي جداً: “اسمعيني كويس يا أمل.. الفلوس والسبائك اللي طارت دبي دي كوم، وفي سر تاني حسام وسمر مخبيينه عن الكل وعني أنا كمان، بس أنا عرفته بالصدفة قبل ما أتقبض عليا بيومين.. حسام مخبي شنطة قماش تانية، فيها 6 سبائك كبار وبقية الغوايش، حاططها في بلاطة متخلعة تحت السرير في شقة أبوكي القديمة في البلد.. حسام كان ناوي يهرب بيها بعد ما القضية تهدا وينسوا المحضر!”

أتسمرت في مكاني. يعني حسام مكنش بس بيسرق صالح، ده كان بيلعب على أخته نجلاء وطارق وسمر كمان! كان عامل حساب كل حاجة عشان يخلع بثلثين الثروة لوحده!

“روحي يا أمل.. هاتي حق جوزك وابدئي حياتك من جديد وسامحيني يا بنتي.. سامحيني.” أمي قالت الكلمات دي، وجسمها اترخى تماماً، والأجهزة بدأت تطلع صوت صفارة منتظمة ومستمرة.

الدكاترة جم يجروا ودخلوا الأوضة، وأنا اتسحبت لورا ودموعي بتغطي وشي.. أمي فاضت روحها لبارئها، سابقتني لرب كريم، بعد ما سابتلي خيط الحق الأخير اللي هيقفل القضية دي للأبد.

تاني يوم الصبح، كانت النيابة العامة بتشهد المشهد الأخير في الملهمة.

أختي نجلاء نزلت من الطائرة جاية من دبي متكلبشة في إيد الشرطة، ودخلت سرايا النيابة ووشها في الأرض، ووراها حسام وسمر وطارق اللي جم من حجز القسم. أول ما نجلاء شافت حسام وسمر، صرخت فيهم: “يا خونا! بعتوني وجبتوني من الإمارات متكلبشة؟!”

حسام رد عليها بغل: “أنتِ اللي طماعة وأخدتي الفلوس لحسابك!”

في اللحظة دي، دخلت أنا ومعايا المستشار رفعت وقوة من المباحث، وكان في إيد المباحث شنطة قماش حمراء.. الشنطة اللي طلعتها قوة المباحث بالليل من تحت البلاطة في شقة أبويا القديمة بناءً على البلاغ الرسمي اللي قدمته بكرامة وصية أمي!

فتح المقدم أحمد الشنطة قدام وكيل النيابة.. اللمعان بتاع الدهب والسبائك الشديد أكل ضوء الأوضة. 6 سبائك كبار، والأساور والغوايش كاملة، مطابقة بنسبة 100% للفواتير والباركوود بتاعي وبتاع صالح!

وكيل النيابة بص للمتهمين الأربعة بنظرة قسوة وحسم وقفل الملف بقوة: “تم استرداد كافة المشغولات الذهبية والمبالغ المالية المهربة للخارج بالتنسيق مع السلطات الإماراتية. أُغلق التحقيق، وتُحال القضية جحيمياً إلى محكمة الجنايات بتهم التشكيل العصابي، السرقة بالإكراه، خيانة الأمانة، وتبييض الأموال!”

حسام وسمر ونجلاء وطارق اتسحبوا للكلبشات وهم بيبكوا ويندبوا حظهم، الكبرياء والطمع والشر اللي كان في عيونهم اتحول لذل وكسرة.. أهلي اللي خانوني دخلوا السجن بأحكام هتقعدهم سنين طويلة ورا القضبان، يحصدوا فيها شوك الطمع اللي زرعوه في بيت ابن أصول.

مرت ستة أشهر..

القاهرة كانت بتستقبل شمس يوم جديد وجميل.

أنا كنت واقفة في صالة بيتنا الجديد في التجمع.. بيت هادي ونظيف، اشترينها بعد ما النيابة سلمتنا الدهب والفلوس بالكامل، وباع صالح جزء منه وفتحنا المحل والمشروع اللي كان بيحلم بيه طوال أربع سنين الغربة.

سمعت خطوات ثقيلة جاية من الممر.. اتلفت وابتسمت من كل قلبي.

صالح كان ماشي على رجليه! العلاج الطبيعي والإرادة والعزيمة أحيوا جسمه من جديد.. نُصفه المشلول تعافى، ورجع الجبل الأشم اللي اتجوزته وعرفته. وجنبه نور وفريدة بيجروا وبيلعبوا والضحكة مالية البيت.

قرب صالح مني، وبص في عيني بابتسامة دافية، مسك إيدي الاثنين وباسهم بحب وحنان: “سامحيني يا أمل.. أنا في لحظة الغضب والعمى بعتك، بس أنتِ كنتِ الجبل اللي شالني وشال بناتي ورجعلي حقي وعمري.”

بتسمت وقلتله وأنا بضم بناتي لصدري: “المهم إننا اتعلمنا الدرس يا صالح.. الغربة صعبة، بس الخيانة أصعب.. والبيت اللي بيتبنى على الصدق والحلال مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تهده.”

قفلنا باب الماضي ورا ضهرنا، وفتحنا باب حياتنا الجديدة.. صفينا الحساب مع كل اللي ظلمونا، وربنا رجعلنا شقانا وعرقنا مضاعف، عشان نعيش وسط بناتنا مرفوعين الراس.. وأمل وصالح يبدأوا حكايتهم الحقيقية من جديد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى