
وقفـت وسحبت حقيبتي، وبصيت لسلمى وقلت بثبات:
— تمام يا سلمى. طالما الموضوع وصل لاسميفي المحاكم… يبقى جه الوقت اللي القواعد والقوانين فيه تتقلب على صاحبها بالكامل.
جمعتُ أوراقي ومستنداتي القديمة بسرعة. لم أعد مريم المستسلمة التي تقبل دور الضحية، بل امرأة تمتلك من الثبات والعقل ما يجعلك تتصرف في أحلك الظروف بحكمة شجاعة.
اتصلت فورًا بالمحامي المسؤول عن قضيتي السابقة، وشرحت له التفاصيل. المحامي طلب مني زيارة مكتبه على أثر معلومات سلمى، وعندما فحص أوراق المشروع والأوراق الرسمية في السجل التجاري، ابتسم ابتسامة ذكية وقال:
— أحمد وقع في الفخ اللي صنعه بإيده يا مدام مريم. هو افتكر إن توقيعك على التنازل الودي بينكم كفاية، وأهمل إشهار التنازل أو تعديل السجل التجاري توفيرًا للمصاريف ولغروره. القانون لا يعترف إلا بالوثائق المسجلة رسميًا. وبناءً عليه، أنتِ قانونًا حتى هذه اللحظة مالكة لنصف المشروع، وتوقيع أحمد مع الشريك الجديد بدون موافقتك الكتابية يعتبر تصرفًا باطلاً ويضعه هو تحت طائلة القانون بتهمة خيانة الأمانة والتزوير!
في تلك اللحظة، شعرت بفرصة لم أكن أخطط لها؛ فرصة لاسترداد تحويشة عمري التي جردني منها أحمد بيوم وطردني.
في صباح اليوم التالي، دخلتُ مقر شركة أحمد القديم.
المكان الذي كان ينبض بالترتيب والنظام الصارم، كان يخيم عليه الصمت، والأوراق مبعثرة على المكاتب، والعمال ينظرون بقلق.
أول ما فتحت باب مكتبه الرئيسي، كان أحمد يجلس وراء مكتبه الفاخر، وجهه شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء عميقة، ويجلس أمامه رجل غاضب ببدلة أنيقة يبدو أنه الشريك الجديد.
أحمد رفَع عينيه، وأول ما شافني واقفة عند الباب، قام من مكانه بذهول وصدمة:
— مريم؟! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟!
مشيت بثبات، والمحامي بتاعي جانبي، وحطيت ملف أوراق مسجل فيه صفة الملكية الرسمية على المكتب.
قلت ببرود ووضوح:
— جيت علشان أطبق القوانين يا أحمد… القواعد اللي أنت بتحبها ومبتكسرهاش.
الشريك الجديد بص للمحامي بتاعي واستغرب:
— في إيه هنا؟ مين المدام؟
المحامي بتاعي تقدم بثقة وقال:
— المدام مريم هي الشريكة الحقيقية وصاحبة الـ 50% من أصول هذه الشركة وفقًا للسجل التجاري القائم حتى اليوم. وأي عقد شراكة أو بيع وقعه الأستاذ أحمد معكم بدون توقيعها الرسمي يعتبر باطلاً بطلانًا مطلقًا، ونحن صدد تقديم بلاغ للنيابة العامة بتهمة النصب وتبديد أموال الشركة.
أحمد اتسمر في مكانه، وشه ابيض كأنه لوح ثلج، وإيديه بدأت ترتعش بشكل هستيري:
— مريم… أنتِ بتعملي إيه؟! أنتِ وقعتِ على التنازل بنفسك يوم ما مشيتِ!
ابتسمت بسخرية وقعدت على الكرسي المقابل لمكتبه:
— صح… بس أنت ما سجلتش التنازل لأنك كنت مستخسر تدفع الرسوم، وكنت فاكر إنك أذكى من الكل. ودلوقتي الشراكة دي باسمي قانونًا. وبناءً على قوانينك الصارمة… لازم كل حق يرجع لصاحبه.
الشريك الجديد قام غاضبًا وضغط على أحمد:
— أنت خدعتني يا أحمد! أنت قلت لي إن الشركة ملكك بالكامل! أنا هحبسك وهفسخ العقد فورًا وأسترد كل فلوسي!
أحمد بكي بكسرة وجثا على ركبتيه قدام مكتبي، ورجع يتوسل زي ليلة المستشفى:
— أبوس إيدك يا مريم… الشركة دي كل ما أملك! لو الشريك انسخ العقد وقدم البلاغ، أنا هفلس وهتدخل السجن! أرجوكي سامحيني ونحلها وديًا!
بصيت له من فوق، وشفت فيه صورة الرجل اللي رما الورقة في وشي وأنا بنزف علشان “تأخير العشا”.
قلت بصوت حاسم يقطع كل رجاء:
— مش أنت بتقول القوانين لازم تتطبق والعدل يتطبق على الكل؟ تمام. قدامك خيارين يا أحمد… إما تبيع الشقة والممتلكات الشخصية وتسدد لي حقي الكامل في المشروع بالفوائد وتكتب لي تنازل رسمي نهائي، وإما أتحرك رسميًا والقانون ياخد مجراه وندخل في قضايا السجن.
أحمد رفع راسه وهو بينهج من الخوف، ومش قادر يصدق إن مريم الضعيفة بقت هي اللي بتحدد مصيره وتملي عليه الشروط.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




