
قبلها:
“سليم نام وهو مستني مكالمتك.”
وقبلها:
“ما تنساش حفلة المدرسة الخميس.”
وقبلها صورة لسليم ماسك شهادة.
ورد جوزي:
“فخور بيك يا بطل. بابا هيجيلك بكرة.”
إيدي بدأت ترتعش.
رجعت بالشهور.
صور.
مصاريف مدرسة.
دكتور.
عيد ميلاد.
رحلات.
مكالمات.
حياة كاملة.
قلت:
— كل مرة كنت بتقولي عندك سفرية شغل…
ما ردش.
— كنت بتروح لهم؟
— مش كل مرة.
— كام مرة؟
— كتير.
قعدت.
— وإجازة العيد اللي قولتلي فيها إنك مضطر تسافر بسبب مشكلة في الفرع؟
نزل عينه.
— كنت مع سليم.
— عيد ميلادي من سنتين؟
— رجعتلك بالليل.
افتكرت.
وصل الساعة 11 ونص ومعاه ورد.
اعتذر وقال إن الاجتماع طول.
وأنا حضنته.
وقلتله:
“ولا يهمك، المهم إنك جيت.”
غمضت عيني.
قلت:
— أنا كنت مغفلة.
قال:
— لأ.
— كنت.
— إنتِ وثقتي فيا.
بصيتله.
— وده طلع أغبى قرار عملته.
الجملة وجعته.
لكن وقتها ماكانش يهمني.
قلت:
— ليه؟
— إيه؟
— ليه ما قلتليش من البداية؟
فضل ساكت.
قلت:
— إحنا اتجوزنا قبل ما أخوك يموت. كان ممكن تيجي تقوللي: أخويا مات ومراته حامل وأنا عايز أقف جنبهم.
— ماكنتش هقدر.
— ليه؟
— لأنك كنت هتسألي أخويا مين.
— طبيعي!
— وأنا ماكنتش عايز أجاوب.
بصيتله.
— ليه؟
وشه اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما لقيت الصور، شفت خوف حقيقي في عينه.
قلت:
— أخوك عمل إيه؟
قال:
— مش أخويا اللي عمل.
— أمال؟
سكت.
قلت:
— قول.
قام وراح ناحية الشباك.
فضل واقف بضهره ليا.
— أنا وأخويا ما اتربناش مع بعض.
— وبعدين؟
— هو كان أخويا من الأب.
— إنت قلتلي أبوك مات وإنت صغير.
— دي الحقيقة.
— يبقى؟
لف ناحيتي.
— قبل ما يموت، كان عنده بيت تاني.
سكت.
— ومرات تانية.
بدأت أفهم.
— أم أخوك؟
هز راسه.
— أيوه.
— وإنت عرفت إمتى؟
— وأنا عندي عشرين سنة.
— وفضلت علاقتكم؟
— في السر.
ضحكت من غير فرحة.
— واضح إن السرية موهبة عائلية.
اتوجع لكنه كمل:
— أخويا ماكانش ذنبه حاجة. قربنا من بعض. بقينا أصحاب أكتر من إخوات.
— وداليا؟
— مراته.
— وبعدين مات.
— أيوه.
— إزاي؟
سكت.
ثواني طويلة.
قلت:
— إزاي مات؟
رد:
— حادثة عربية.
لكن طريقة قوله للجملة خلتني أعرف إن لسه فيه حاجة.
قلت:
— وإنت كنت معاه؟
بصلي.
ما ردش.
قربت منه.
— كنت معاه؟
قال:
— أيوه.
— إنت كنت سايق؟
سكت.
وقتها قلبي دق بعنف.
قلت:
— إنت كنت سايق العربية اللي أخوك مات فيها؟
همس:
— أيوه.
رجعت خطوة.
قال بسرعة:
— بس لازم تعرفي اللي حصل.
— إنت السبب في موته؟
— لأ… يعني…
حط إيده على راسه.
— مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
قلت:
— أمال بأي طريقة؟
قعد.
وبدأ يحكي.
— الليلة دي أخويا اتصل بيا. كان متخانق مع داليا، وشرب.
— وإنت روحتله؟
— أيوه. أخدت مفاتيح عربيته وقلت أوصله.
— والحادثة؟
— عربية طلعت قدامنا فجأة. حاولت أفاديها.
سكت.
— العربية اتقلبت.
— وهو مات؟
هز راسه.
— وأنا خرجت بإصابات بسيطة.
نزلت عيني.
بدأت أفهم ليه حس بالذنب ناحية الطفل.
قلت:
— علشان كده اعتبرت سليم ابنك؟
— جزء من السبب.
— والجزء التاني؟
سكت.
قلت:
— فيه إيه تاني؟
قال:
— قبل ما أخويا يموت…
صوته اتكسر.
— كان واعي لدقايق.
بصلي.
— مسك إيدي وقاللي: “داليا حامل… ما تسيبهمش.”
سكت.
— وأنا وعدته.
دموعي نزلت رغم غضبي.
القصة مؤلمة.
لكنها ما مسحتش سبع سنين كذب.
قلت:
— كان ممكن توفي بوعدك من غير ما تخدعني.
قال:
— عارف.
— كان ممكن تساعد الطفل كعمه.
— حاولت.
— أمال ليه فاكر إنك أبوه؟
قال:
— لما كان عنده حوالي سنتين بدأ يسأل.
سكت.
— وداليا كانت بتقوله إن باباه في السما. بس مرة شافني، وناداني “بابا”.
— وإنت صححتله؟
ما ردش.
قلت:
— ما صححتش.
— ماقدرتش.
— وبعدها؟
— الموضوع كبر.
قلت:
— الكذبة كبرت.
هز راسه.
— أيوه.
وقتها افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة جدًا.
من حوالي خمس سنين، جوزي فجأة قال إنه مش جاهز نخلف.
قبلها كنا بنتكلم عن الأطفال بشكل طبيعي.
لكن من وقتها، كل مرة أفتح الموضوع يقول:
“لسه بدري.”
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 2منذ 3 ساعات
-
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي 3منذ 14 ساعة
-
حكايات زوزو 3منذ يومين
-
اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 3منذ 3 أيام






