
— واضح إنك بقيتي أحسن.
— للأسف ليك.
— أنا مش عدوك.
— عادل قال غير كده.
الصمت اللي حصل بعدها أكدلي إنه عرف إن اللعبة بدأت تقع.
قال:
— عادل كداب.
— والتسجيل؟
— متفبرك.
— والرسائل؟
— خارج سياقها.
ضحكت.
— كل حاجة عندكم خارج سياقها لما تتكشف.
قال:
— قابليني وأنا أشرحلك.
جوزي هز راسه بعنف: لأ.
قلت:
— فين؟
قال عنوان.
سيلا همست:
— ده مكتب عمي القديم.
قال:
— لو عايزة تعرفي أخوكي فين، تعالي لوحدك.
قلت:
— ليه لوحدي؟
— لأن أخوكي مش عايز يشوف أي حد غيرك.
المكالمة اتقفلت.
جوزي قال فورًا:
— مش هتروحي.
بصيتله.
— إنت ما بقتش تقوللي أروح فين وما أروحش فين.
— دي مش سيطرة. دي مصيبة واضحة.
سيلا قالت:
— المرة دي هو عنده حق.
بصيت للاتنين.
— وأنا ما قلتش إني هروح لوحدي.
بلغنا الشرطة بالمكالمة.
والخطة كانت بسيطة:
أدخل.
وهما قريبين.
لكن قبل ما نتحرك، سيلا قالت:
— أنا جاية.
قلت:
— لأ.
— ده عمي.
— وده سبب أكبر إنك ما تجيش.
قالت:
— نوران، أنا ساعدته من غير ما أعرف.
سكتت.
— لازم أصلح حاجة.
بصيتلها.
— لو عايزة تصلحي، قولي كل اللي تعرفيه للشرطة.
— عملت.
— يبقى كفاية.
لأول مرة، ما جادلتش.
وصلت للمكتب القديم.
دخلت.
المكان شبه فاضي.
عم سيلا كان قاعد ورا مكتب كبير.
قال:
— اتأخرتي.
قلت:
— كنت بموت من كام أسبوع. بقيت بمشي براحة.
ابتسامته اختفت.
قعدت قدامه.
— أخويا فين؟
— قبل أخوكي، لازم نفهم بعض.
— مفيش حاجة بينا تتفهم.
طلع ورقة.
— الميراث اللي فرحانة بيه عليه مشاكل أكبر مما تتخيلي.
— ما أنا عندي محامين.
— جوزك؟
ضحكت.
— قريبًا هيبقى طليقي.
قال:
— قرار متسرع.
— أنا خدت قرارات أسوأ لما وثقت فيه.
سكت.
قلت:
— أخويا.
فتح درج المكتب.
طلع صورة.
حطها قدامي.
راجل في أوائل الأربعينات.
ملامحه…
خلت قلبي يدق.
كان شبه أبويا.
نفس الحواجب.
نفس شكل الفك.
قلبت الصورة.
اسم ورقم.
قلت:
— هو عايش؟
— جدًا.
— وعارف عني؟
— من شهرين.
— ليه ما كلمنيش؟
ابتسم.
— لأنه فاكر إنك بتحاولي تسرقي حقه.
قلت:
— مين فهمه كده؟
ما ردش.
قلت:
— إنت.
ابتسم.
— أنا شرحتله الوضع.
— بطريقتك.
قمت.
— خلصنا.
قال:
— اقعدي.
— لأ.
— لو خرجتي دلوقتي، أخوكي مش هتشوفيه.
لفيتله.
— هلاقيه.
ضحك.
— بالرقم اللي على الصورة؟
بصيت للصورة.
الرقم اختفى.
كان مكتوب بحبر قابل للمسح، وبدأ يبهت.
رفعت عيني له.
قال:
— أنا الوحيد اللي يقدر يوصلك له.
قلت:
— وإنت عايز إيه؟
ابتسم.
أخيرًا وصلنا.
طلع ورقة.
— توقيع واحد.
ضحكت.
— سبحان الله. كل الرجالة في حياتي عندهم هوس بتوقيعي.
— الورقة بتديني حق إدارة الجزء المتنازع عليه لحد ما الق\ضية تتحسم.
— يعني الميراث يبقى تحت إيدك.
— مؤقتًا.
— لأ.
ابتسامته اختفت.
— فكري.
— فكرت.
قمت.
وفجأة باب المكتب اتقفل من برا.
بصيتله.
— إيه ده؟
قال بهدوء:
— مش أنا.
لكن وشه قال غير كده.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت ارتطام برا.
ثم صوت راجل بيصرخ:
— افتح!
عم سيلا اتجمد.
أنا عرفت الصوت رغم إني عمري ما سمعته قبل كده.
لأن الراجل دخل بعد ثواني لما الباب اتفتح…
وكان نفس الشخص اللي في الصورة.
أخويا.
وقف قدامي.
بصلي فترة طويلة.
ثم قال:
— نوران؟
همست:
— إنت…
قال:
— أنا أخوكي.
عم سيلا قام.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
أخويا بصله بغضب.
— جيت أعرف ليه بقالك شهرين بتكدب عليا.
ثم رمى ملف على المكتب.
— وليه قلتلي إن أختي هي اللي حاولت تقتلني.
أنا شهقت.
— إيه؟!
بصلي.
— قاللي إنك عرفتي بالميراث.
وأشار للمحامي.
— وإنك دفعتي لحد يلعب في فرامل عربيتي.
الدنيا وقفت.
قلت:
— عربيتك؟
هز راسه.
— أنا كمان عملت حادثة من شهرين.
بصيت لعم سيلا.
كل حاجة اتجمعت مرة واحدة.
حادثتي.
حادثة أخويا.
الميراث.
الفرامل.
الوصاية.
قلت:
— إنت كنت بتحاول تخلص مننا إحنا الاتنين.
المحامي رجع خطوة.
أخويا قال:
— لو إحنا الاتنين متنا قبل إنهاء إجراءات التركة…
بصله.
— مين كان هيسيطر عليها؟
أنا عرفت الإجابة.
هو.
وفجأة دوى خبط قوي على الباب.
وصوت الشرطة:
— افتح الباب!
المحامي حاول يجري ناحية باب جانبي.
لكن أخويا مسكه.
بعد ثواني، المكان اتملى برجال الشرطة.
وأنا وقفت في النص، ببص لأخو عمري ما عرفت إنه موجود…
وبفكر في شيء واحد:
أنا دخلت المستشفى وأنا فاكرة إن أكبر خيانة في حياتي إن جوزي اختار ضرتي وأنا بنزف.
لكن اتضح إن الجملة اللي قالها وقتها:
“نوران تقدر تستحمل.”
كانت بداية كشف سلسلة كاملة من الناس…
كل واحد فيهم كان مقتنع إني هستحمل سرقته، كذبه، وخيانته.
بس المرة دي…
أنا ماكنتش ناوية أستحمل.
كنت ناوية أحاسب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
-
حكايات امانى السيدمنذ ساعتين
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 4منذ ساعتين
-
بعد فرحى بساعات2منذ 6 ساعات
-
بعد فرحى بساعات 1منذ 6 ساعات




