
نفس الجملة.
دايمًا نفس الجملة.
-
حكايات زهره الربيع 3منذ ساعة واحدة
-
حكايات زهره الربيع 2منذ ساعة واحدة
-
حكايات زهره الربيع 1منذ ساعة واحدة
-
حكايات امانى السيدمنذ 3 ساعات
قلت:
— جاوب.
سكت.
— كنت عارف؟
وبعد ثواني…
قال:
— أيوه.
سيلا سمعت.
حطت إيدها على بوقها.
قلت:
— ومع ذلك ركبتني العربية؟
رد بسرعة:
— كنت متأكد إنهم مش هيعملوا حاجة وإحنا جواها.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
— راهنت بحياتي؟
— راهنت بحياتي أنا كمان.
قلت:
— حياتك ملكك تراهن بيها.
صوتي اتغير.
— إنما حياتي أنا ما كانتش ملكك.
سكت.
وبعدين قال:
— عادل عنده تسجيل لو خرج، ناس كتير هتتحبس.
قلت:
— وإنت أولهم؟
ما ردش.
ابتسمت.
— فهمت.
قفلت المكالمة.
سيلا سألت:
— هنعمل إيه؟
بصيت للطفلة اللي نايمة في حضنها.
وبعدين فتحت موبايلي.
قلت:
— المرة الأولى، كل واحد فيكم كان بيخبّي ورقة علشان يحمي نفسه.
طلبت رقم المحامي.
— المرة دي مفيش ورق هيتخبى.
سيلا قالت:
— وعادل؟
قلت:
— هنوصله قبلهم.
لأن واضح إن الحادثة اللي بدأت الحكاية…
لسه ما قالتش آخر أسرارها.
آخر سر في الحادثة
وصلنا لعادل قبل جوزي السابق بساعات.
كان عايش بعيد، وحالته مختلفة تمامًا عن آخر مرة شفته.
أول ما شاف سيلا شايلة الطفلة…
وشه اتغير.
بص للبنت فترة طويلة.
وبعدين قال:
— هي دي؟
سيلا هزت راسها.
— بنتك.
عادل قعد كأن رجليه ما بقتش شايلينه.
— متأكدة؟
طلعت نتيجة التحليل وحطتها قدامه.
قرأها.
إيده بدأت تترعش.
لكن أنا ماكنتش جاية علشان اللحظة دي.
قلت:
— التسجيل يا عادل.
رفع عينه ليا.
— عرفتي؟
— عرفت إنه كان عارف إن فيه مشكلة في الفرامل قبل ما نركب.
سكت.
قلت:
— عايزة أسمعه.
دخل أوضة ورجع بفلاشة صغيرة.
— دي النسخة الأصلية.
وصلناها باللاب توب.
الصوت بدأ.
عم سيلا كان بيقول:
— العربية النقل جاهزة. المطلوب تخويفها وأخذ الشنطة بس.
صوت جوزي:
— ماحدش يقرب منها.
المحامي ضحك.
— بقيت خايف عليها دلوقتي؟
جوزي رد:
— أنا محتاج توقيعها، مش جثتها.
قلبي اتقبض.
التسجيل كمل.
وبعدين صوت عادل:
— فيه مشكلة في فرامل العربية.
ثواني صمت.
جوزي قال:
— مشكلة إيه؟
— حاسس إنها مش طبيعية. العربية لازم تتكشف.
المحامي رد:
— مفيش وقت.
جوزي قال:
— خلاص، نلغي الموضوع.
للحظة…
افتكرت إن سيلا كانت غلط.
لكن التسجيل كمل.
المحامي قال:
— لو لغيت النهارده، نقل الملكية ممكن يضيع منك.
صمت طويل.
وبعدين جوزي قال:
— العربية اللي نوران هتركبها سليمة؟
المحامي رد:
— طبعًا.
جوزي قال:
— خلاص. نتحرك.
وقتها فهمت.
هو ماكانش يعرف إن عربيته نفسها اتلعب فيها.
لكنه كان يعرف إن فيه عربية تانية فراملها فيها مشكلة…
وسمح لعادل يطلع بيها على الطريق علشان ينفذ الخطة.
يعني ما حاولش يقتلني.
لكن كان مستعد يحط حياة إنسان تاني في خطر علشان فلوسي.
قلت لعادل:
— ليه ركبت؟
نزل عينه.
— طمع.
قالها من غير أعذار.
— وعدوني بمبلغ كبير.
سيلا بدأت تعيط.
— وإنت ليه ما سلمتش التسجيل من الأول؟
— كنت خايف يدينني أنا كمان.
قلت:
— وهو يدينك فعلًا.
هز راسه.
— عارف.
مد الفلاشة ناحيتي.
— بس خلاص.
— يعني؟
بص للطفلة.
— مش عايز بنتي تكبر وتعرف إن أبوها قضى عمره بيهرب من غلطه.
التسجيل اتسلم رسميًا.
وعادل اعترف بكل حاجة.
وسيلا شهدت.
وأنا قدمت كل المستندات اللي عندي.
المرة دي…
مفيش ملف اتخبى.
مفيش تسجيل اتقص.
ومفيش حد قدر يختار الجزء اللي يناسبه من الحقيقة.
التحقيقات أثبتت إن عم سيلا كان العقل الأساسي وراء التلاعب بالميراث ومحاولة السيطرة عليه، وإنه أخفى أدلة تخص العبث بالفرامل.
أما جوزي السابق، فثبت تورطه في التزوير والاستيلاء على جزء من أموالي، وكمان مشاركته في خطة تخويفي وسرقة الأوراق.
ماكانش هو اللي حاول يقتلني.
لكن الحقيقة ما برأتوش.
لأن الإنسان مش لازم يمسك س\لاح علشان يؤذيك.
أحيانًا يكفي إنه يعرف إن فيه خطر…
ويسكت لأن مصلحته أهم.
سيلا انفصلت عنه.
وبدأت ترتب حياتها بعيد عنه.
وعادل قرر يعترف ببنته ويتحمل مسؤوليته القانونية تجاهها.
هل سامحته سيلا؟
معرفش.
وماكانش يهمني.
دي بقت حكايتهم هما.
أما كريم…
فبقى فعلًا أخويا.
مش أخو ورق وميراث.
أخويا اللي يتصل يسألني أكلت ولا لأ.
وييجي من غير ميعاد ويخلص القهوة عندي.
وفي يوم قاللي:
— تخيلي إن كل ده بدأ بحادثة.
قلت:
— لأ.
استغرب.
قلت:
— كل ده بدأ قبل الحادثة بكتير.
— إمتى؟
ابتسمت بحزن.
— أول مرة سمحت لحد يقنعني إن استحمّالي معناه إنه من حقه يوجعني.
بعد سنة، رجعت المستشفى في ميعاد متابعة أخير.
الدكتور بص للتحاليل وقال:
— تمام. كده أقدر أقول إنك عديتي المرحلة دي بالكامل.
ابتسمت.
— الحمد لله.
وأنا خارجة، عديت من نفس الممر اللي كنت نايمة فيه يوم الحادثة.
وقفت قدام المكان.
افتكرت نفسي فوق السرير.
بنزف.
خايفة.
وجوزي واقف على بعد خطوات مني ماسك إيد سيلا.
وسمعت صوته جوا دماغي:
— اهتموا بسيلا الأول… نوران تقدر تستحمل أصلًا.
زمان الجملة دي كانت بتوجعني.
المرة دي ابتسمت.
لأنه كان عنده حق في حاجة واحدة بس.
أنا فعلًا قدرت أستحمل.
استحملت العملية.
واكتشاف خيانته.
واكتشاف سر الميراث.
وعرفت إن توقيعي اتزور.
واكتشفت أخًا ماكنتش أعرف إنه موجود.
ووقفت قدام ناس كانوا شايفين حياتي مجرد رقم في حساب.
لكن فيه حاجة هو ما فهمهاش.
إني لما أستحمل…
ده مش معناه إني هفضل.
بعد أيام، وصلني ظرف.
جوزي السابق كان باعت رسالة.
فتحتها.
كتب:
“نوران، عارف إن الاعتذار ما يصلحش حاجة. وعارف إن أسوأ حاجة عملتها مش إني اتجوزت عليكي، ولا حتى الفلوس.
أسوأ حاجة إني كنت عارف إنك قوية، فكل مرة كنت أحمّلك فوق طاقتك وأقول لنفسي: نوران هتستحمل.
ولما الدكتور قال إن حياتك في خطر، قلت نفس الجملة.
يمكن دي اللحظة اللي فهمت فيها متأخر إن قوتك خلتني أنسى إنك إنسانة بتتوجع.”
وقفت عن القراءة.
ما كملتش.
طبقت الرسالة.
وحطيتها جنب الدبلة القديمة.
لا رديت.
ولا شمت.
ولا حسيت إني محتاجة أسمع منه أكتر.
بعض الاعتذارات بتوصل بعد ما الحاجة اللي المفروض تصلحها تكون انتهت.
في ليلة هادية، كنت قاعدة في البلكونة.
كريم جوه بيعمل قهوة.
موبايلي بعيد.
مفيش محامين.
مفيش مستشفيات.
مفيش ملفات زرقا.
ومفيش حد بيقرر عني.
بصيت للندبة الصغيرة في بطني.
ولأول مرة…
ما شوفتهاش كأثر حادثة.
شوفتها كخط فاصل بين حياتين.
حياة كنت فاكرة فيها إن الزوجة الكويسة لازم تستحمل.
وحياة فهمت فيها إن الست مش مطالبة تثبت قوتها بإنها تقبل الإهانة.
يوم الحادثة، جوزي اختار سيلا وقال:
— نوران تقدر تستحمل.
وفعلًا استحملت.
لكن لما خرجت من العمليات…
ما خرجتش بنفس الست اللي دخلت.
هو اختار سيلا الأول.
وأنا لأول مرة…
اخترت نوران الأول.
ودي كانت أهم نجاة في الحكاية كلها.
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





