روايات وقصص

رجعت حكايات رومانى مكرم 2

نورا بصت لمنى:

— «إنتي كنتي عارفة؟»

مقالات ذات صلة

منى هزت رأسها.

— «من البداية.»

— «وإنتي مخبية عني كل ده؟»

— «كنت بحميه.»

سامح قال:

— «وهي كانت بتحميني أنا كمان.»

نورا ما فهمتش.

— «طب إنت اختفيت ليه؟»

سامح قعد.

— «لأن اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد حادث.»

منى قربت منه.

— «احكي.»

سامح بص لها.

— «أيمن ما كانش لوحده.»

— «كنا عارفين.»

— «لأ، مش فاهماني. أيمن كان مجرد واجهة. الناس اللي وراه كانوا أكبر منه بكتير.»

نورا قالت:

— «والحجة زينب؟»

سامح رد:

— «كانت بتحاول تحمي ابنها، لكن في آخر لحظة خافت من اللي عملته.»

منى قالت:

— «هي اللي ساعدتك تهرب.»

سامح هز رأسه.

— «أيوه.»

— «بس ليه الناس كلها افتكرت إنك مت؟»

— «لأن لازم الناس تصدق إني مت.»

سامح حكى لهم إن ليلة الحادث، بعد ما واتساب في العربية، فضل حيًا، والحجة زينب ساعدته يخرج من المكان قبل وصول الشرطة.

لكنها لم تكن وحدها.

إلهام كانت موجودة.

وكانت عارفة كل حاجة.

سامح قال:

— «إلهام كانت بتحاول تسيطر على أيمن من خلال الفلوس. كانت عارفة إنه ضعيف قدام فكرة إنه يبقى أب، وكانت بتستغل النقطة دي.»

منى قالت:

— «والحمل؟»

سامح سكت.

ثم قال:

— «الحمل مش من أيمن.»

منى أغمضت عينيها.

— «عارفة.»

— «لكن إنتي ما كنتيش عارفة مين الأب.»

منى فتحت عينيها.

— «لأ.»

سامح ابتسم.

— «ولا أنا.»

في اللحظة دي، وصل صوت سيارة من الخارج.

نورا بصت من الشباك.

— «أيمن وصل.»

منى أخذت نفسًا عميقًا.

— «خلاص.»

سامح وقف.

— «أنا همشي.»

منى مسكت إيده.

— «لا.»

— «لازم.»

— «إنت هتستخبى تاني؟»

— «لو فضلت، أيمن هيعرف إنك كنتي عارفة.»

— «خليه يعرف.»

سامح بص لها.

— «إنتي مستعدة؟»

منى ردت:

— «أنا مستنية اللحظة دي من عشر سنين.»

بعد دقائق، خبط أيمن على الباب.

مرة.

مرتين.

ثم قال:

— «منى!»

الباب اتفتح.

دخل.

كان متوقع يشوف منى.

لكن أول شخص شافه كان سامح.

أيمن وقف مكانه.

— «إنت…»

سامح قال:

— «آه.»

أيمن رجع خطوة.

— «إنت ميت.»

— «كنت.»

— «إزاي؟»

سامح رد:

— «دي مش أهم حاجة.»

أيمن بص لمنى.

— «إنتي كنتي عارفة؟»

منى قالت:

— «آه.»

— «من إمتى؟»

— «من تسع سنين.»

أيمن ضحك بمرارة.

— «يعني كل ده كان تمثيل؟»

منى ردت:

— «لأ. حياتي معاك كانت حقيقية. تعبي كان حقيقي. خيانتك كانت حقيقية. وإهمالك لأولادك كان حقيقي.»

أيمن قال:

— «بس إنتي خبيتي عني إن سامح عايش.»

— «لأنك كنت بتدور عليه.»

— «كنت بدور عليه عشان أعرف الحقيقة!»

منى قاطعته:

— «لأ. كنت بتدور عليه عشان تمنعه يتكلم.»

أيمن سكت.

منى حطت الورقة القديمة قدامه.

— «اقرا.»

أخذها.

كانت ورقة اعتراف مكتوبة بخط إلهام.

فيها تفاصيل تحويلات مالية، وأسماء حسابات، وتوقيعات.

وفي آخر الورقة جملة:

«أيمن ما كانش عارف كل حاجة.»

أيمن رفع عينيه.

— «يعني إيه؟»

سامح قال:

— «يعني إنك كنت بتاخد جزء من الفلوس، لكن الجزء الأكبر كان بيتحول لحسابات إلهام.»

أيمن بص لمنى.

— «وإنتي كنتي عارفة؟»

— «اكتشفت بعد فترة.»

— «طب ليه ما بلغتيش؟»

منى قالت:

— «لأن عندي طفلين، وأمك كانت بتهددني.»

أيمن بص لأمه في خياله.

— «أمي؟»

منى قالت:

— «كانت بتقول لو فتحت بوقي، هتخلي العيال يضيعوا مني.»

أيمن نزل عينيه.

— «أنا كنت فاكر إنك ساكتة عشان ضعيفة.»

منى ابتسمت بحزن.

— «كنت ساكتة عشان كنت بحاول أنقذ أولادي.»

جنى خرجت من الغرفة.

أول ما شافت أيمن، وقفت.

— «بابا؟»

أيمن اتجمد.

يوسف ظهر وراها.

— «بابا جيه.»

أيمن قرب منهم.

فتح دراعه.

لكن الأطفال ما اتحركوش.

يوسف قال:

— «إنت كنت زعلان من ماما؟»

أيمن نزل على ركبته.

— «أنا غلطت.»

يوسف قال:

— «هتزعق لها تاني؟»

أيمن هز رأسه.

— «لا.»

جنى قربت خطوة.

— «وهتسيبنا؟»

أيمن دموعه نزلت.

— «أنا اللي سيبتكم زمان.»

منى كانت واقفة بعيد.

أيمن بص لها.

— «أنا آسف.»

منى ما ردتش.

— «أنا آسف على كل مرة طلبتي مني فلوس للمدرسة وقلت لك مفيش.»

سكت.

— «آسف على كل مرة قللت منك.»

وسكت تاني.

— «وآسف إني صدقت إن الفلوس والست الجديدة أهم منكم.»

منى قالت:

— «الاعتذار مش هيرجع عشر سنين.»

— «عارف.»

— «ولا هيصلح اللي اتكسر.»

— «عارف.»

— «ولا هيخلي الأطفال ينسوا.»

أيمن هز رأسه.

— «عارف.»

ثم قال:

— «بس أنا مستعد أصلح اللي أقدر عليه.»

منى بصت له.

— «ابدأ بنفسك.»

بعد أسابيع، بدأت التحقيقات.

الملفات اتفتحت.

الحسابات اتراجعت.

إلهام اختفت فترة، لكن السلطات قدرت توصل لها من خلال التحويلات المالية.

الحجة زينب اعترفت بجزء كبير من اللي حصل في ليلة حادثة سامح.

أما أيمن، فاعترف إنه كان شريكًا في التلاعب بالحسابات، لكنه أكد إنه لم يكن يعرف إن الأمر وصل للدرجة دي.

سامح ظهر رسميًا أمام الجهات المختصة، وقدم الأدلة اللي كان محتفظ بها طوال السنين.

لكن أهم حاجة حصلت كانت داخل بيت صغير بعيد عن القاهرة.

منى كانت قاعدة مع أولادها.

جنى كانت بتذاكر.

يوسف كان بيحكي لها عن المدرسة.

نورا دخلت وقالت:

— «أيمن بعت رسالة.»

منى فتحتها.

«أنا مش هطلب منك ترجعي. ولا هطلب تسامحيني دلوقتي. أنا بس هلتزم بكل حاجة تخص الأولاد، وهثبت لك بالأفعال إني اتغيرت.»

منى قفلت الرسالة.

نورا سألت:

— «هتردي؟»

منى ابتسمت.

— «مش دلوقتي.»

— «لسه بتحبيه؟»

منى بصت لأولادها.

— «أنا كنت بحبه زمان.»

— «ودلوقتي؟»

منى سكتت.

ثم قالت:

— «دلوقتي أنا بحب نفسي أكتر.»

نورا ابتسمت.

وفي نفس اللحظة، دخل يوسف وقال:

— «ماما، بابا بعت فلوس المدرسة.»

منى قالت:

— «خليها في حسابك يا حبيبي.»

يوسف سأل:

— «هو بابا بقى كويس؟»

— «الناس ممكن تتغير يا يوسف، بس لازم تثبت التغيير بأفعالها.»

بعد مرور سنة، رجعت منى مصر لفترة قصيرة.

دخلت نفس مكتب المحامي مراد.

المكتب كان تقريبًا زي ما هو.

لكن المرة دي كانت داخلة وهي أقوى.

مراد ابتسم:

— «أخيرًا رجعتي.»

منى قالت:

— «رجعت أخلص آخر ورقة.»

— «أيمن وافق على كل الشروط.»

— «كويس.»

— «ومش هيقدر يتصرف في أي حاجة تخص الأولاد من غير موافقة قانونية.»

منى هزت رأسها.

— «ده المطلوب.»

مراد سألها:

— «مش هتدي له فرصة؟»

منى ابتسمت.

— «هو خد عشر سنين فرص.»

سكت المحامي.

منى قامت.

قبل ما تخرج، وقفت عند الباب.

— «تعرف يا أستاذ مراد؟»

— «نعم؟»

— «يوم ما أيمن مضى الأوراق وهو فاكر إنه بيتخلص مني… كان فاكر إنه كسب.»

مراد ابتسم.

— «وأنتي؟»

منى ردت:

— «أنا كنت عارفة إن الفوز الحقيقي مش إني أخسره.»

— «أمال إيه؟»

منى بصت من الشباك.

— «إني ما أخسرش نفسي تاني.»

خرجت من المكتب.

وفي الخارج كان يوسف وجنى مستنيينها.

جنى جريت عليها.

— «ماما!»

يوسف قال:

— «رايحين فين؟»

منى ابتسمت.

— «نرجع بيتنا.»

— «أي بيت؟»

منى بصت للسماء.

— «البيت اللي محدش فيه يقدر يقلل مننا.»

وركبت العربية مع أولادها.

أما أيمن، فكان واقف بعيد يراقبهم من غير ما يقرب.

لأول مرة فهم إن منى لم تكن تحاول الانتقام منه.

كانت فقط تحاول النجاة.

وأحيانًا…

أكبر انتصار للإنسان مش إنه يرد الأذى بأذى.

أكبر انتصار…

إنه يخرج من المكان اللي كسره، ويبدأ حياة جديدة من غير ما يبص وراه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى