روايات وقصص

رجعت حكايات رومانى مكرم 2

— «لا يا حبيبي.»

— «أمال زعلان ليه؟»

مقالات ذات صلة

منى دمعت.

— «عشان الكبار ساعات بيغلطوا، ولما الغلط يكبر بيخليهم يخافوا من الحقيقة.»

يوسف قال:

— «إحنا مالناش ذنب.»

— «أبدًا.»

جنى سألت:

— «هنعيش هنا على طول؟»

منى بصت لنورا.

نورا فهمت.

لكن قبل ما تتكلم، موبايل منى رن.

رسالة من أخو سامح:

«أيمن وصل.»

منى قفلت عينيها.

— «بدأ.»

نورا سألت:

— «عايزة ترجعي؟»

منى هزت رأسها.

— «لا.»

— «حتى لو عرف كل حاجة؟»

— «هو لازم يعرف.»

— «ولو حاول يوصل لكم؟»

منى ردت:

— «مش هيقدر.»

ثم سكتت لحظة وقالت:

— «أنا ما خرجتش من حياته عشان أهرب.»

— «أمال؟»

— «خرجت عشان أولادي يعيشوا بعيد عن الفوضى دي.»

وصل أيمن للشقة.

أخو سامح فتح له.

دخل.

الملف الأسود كان على الطاولة.

وبجواره جهاز تسجيل قديم.

أيمن قعد.

— «شغله.»

الرجل قال:

— «قبل ما تسمع، لازم تعرف إن التسجيل ده اتسجل قبل حادثة سامح بساعات.»

وضغط الزر.

جاء صوت سامح:

— «منى، لازم تعرفي الحقيقة.»

صوت منى كان مرتعش:

— «أنا عارفة إن أيمن بيسرق من الشركة.»

سامح قال:

— «مش دي الحقيقة الوحيدة.»

— «أمال إيه؟»

— «الفلوس اللي اختفت مش كلها راحت مع أيمن.»

صمت.

ثم قال سامح:

— «فيه حد تاني.»

منى سألت:

— «مين؟»

سامح قال:

— «إلهام.»

أيمن فتح عينيه.

صوت سامح كمل:

— «إلهام بتشتغل مع ناس بيستخدموا شركات وهمية، وفلوس الشركة بتروح لحسابات بره البلد.»

منى قالت:

— «وأيمن؟»

— «أيمن كان بيغطي عليها.»

— «ليه؟»

صمت سامح.

ثم قال:

منى سألته:

— «وإنت عايز تعمل إيه؟»

سامح قال:

— «هبلغ.»

منى شهقت:

— «لا!»

— «لازم.»

— «هيأذوك.»

— «أنا عارف.»

ثم جاء صوت آخر في التسجيل.

صوت امرأة.

الحجة زينب.

— «سامح، إنت مش هتبلغ حد.»

أيمن قام من مكانه.

— «أمي…»

التسجيل استمر.

سامح قال:

— «إنتي مالك يا حاجة؟»

زينب:

— «أنا بحاول أحمي ابني.»

سامح:

— «ابنك هو اللي دخل نفسه في المصيبة.»

زينب:

— «إنت مش فاهم.»

سامح:

— «فاهم كويس.»

ثم صوت إلهام:

— «سامح، بالله عليك اسمعنا.»

سامح:

— «إنتي آخر واحدة تتكلمي.»

منى قالت:

— «إلهام كانت معاهم؟»

سامح رد:

— «آه.»

ثم حدث صوت ارتطام قوي.

التسجيل انقطع لثوانٍ.

وبعدها عاد صوت سامح ضعيفًا:

— «منى… لو سمعتي التسجيل ده… أوعى تثقي في أيمن.»

أيمن وقف مذهولًا.

لكن التسجيل لم ينتهِ.

جاء صوت منى:

— «سامح!»

ثم صوت زينب:

— «خلاص! خلاص!»

وبعدها صوت إلهام تبكي:

— «هو مات؟»

زينب ردت:

— «اسكتي! محدش هيعرف حاجة.»

ثم انتهى التسجيل.

أيمن وقع على الكرسي.

— «إيه اللي حصل بعدها؟»

أخو سامح قال:

— «دي اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت.»

— «إيه اللي حصل؟»

— «سامح ما ماتش في اللحظة دي.»

أيمن رفع عينيه.

— «يعني إيه؟»

— «كان لسه عايش.»

الرجل بص له.

— «ده السؤال اللي منى مستنية منك تجاوبه.»

— «أنا؟!»

— «أيوه.»

— «أنا ما كنتش هناك.»

الرجل طلع صورة من الملف.

— «بص كويس.»

أيمن أخذ الصورة.

كانت صورة من كاميرا مراقبة قديمة.

سيارة واقفة أمام مكان الحادث.

وأمام السيارة رجل.

ملامحه مش واضحة.

لكن أيمن عرف الجاكيت.

عرف الساعة.

وعرف العربية.

وشه اتجمد.

— «دي عربيتي.»

الرجل قال:

— «بالضبط.»

— «بس أنا ما كنتش هناك.»

— «ده اللي منى كانت عايزة تعرفه.»

— «يعني إيه؟»

الرجل قرب منه.

— «مين كان سايق عربيتك الليلة دي؟»

أيمن سكت.

وفجأة تذكر.

قبل الحادث بساعات، كان أعطى مفاتيح عربيته لأمه.

عشان تروح تجيب علاج.

الحجة زينب.

أمه.

رجع البيت بسرعة.

فتح الباب.

— «أمي!»

مفيش رد.

دخل غرفتها.

السرير فاضي.

الدولاب مفتوح.

والشنطة مش موجودة.

وعلى الترابيزة ظرف صغير.

مكتوب عليه:

«لأيمن.»

فتح الظرف.

جواه ورقة واحدة:

«لو وصلت للحقيقة، يبقى أنا مشيت. متدورش عليا… لأنك لو عرفت آخر جزء من الحكاية، هتكتشف إن اللي حصل لسامح كان أقل مصيبة من اللي حصل لأولادك.»

أيمن قرأ الجملة أكثر من مرة.

ثم وصلته رسالة من رقم مجهول:

«لو عايز تشوف منى وولادك، عندك 24 ساعة.»

وتحتها عنوان.

أيمن فتح العنوان.

لكن قبل ما يتحرك، وصلت رسالة ثانية:

«ومتجيش لوحدك… لأن الشخص اللي هيستناك هناك مش منى.»

أيمن رفع عينيه.

ولأول مرة، بدأ يفهم إن هروبه وراء المال والمرأة والزواج الجديد ما كانش نهاية قصته مع منى…

بل كان مجرد بداية لحساب عمره عشر سنين.

وفي مكان بعيد، كانت منى بتبص للساعة.

نورا سألتها:

— «هو قرب؟»

منى ردت بهدوء:

— «أيوه.»

— «إنتي متأكدة إنك عايزة تقابليه؟»

منى قامت، وفتحت درج صغير.

طلعت منه ورقة قديمة جدًا.

— «أنا مستنياه من عشر سنين.»

نورا بصت للورقة.

— «دي إيه؟»

منى ردت:

— «الحقيقة اللي أيمن عمره ما شافها.»

ثم فتحت الورقة…

وفي اللحظة دي، ظهر على باب المكان شخص لم يكن من المفترض أن يكون حيًا أصلًا.

منى فضلت واقفة مكانها، والورقة القديمة في إيدها، بينما الباب اتفتح ببطء.

نورا أول ما شافت الشخص اللي واقف على الباب، وشها اتغير.

— «مستحيل…»

منى ما اتحركتش.

كانت عينيها ثابتة عليه.

الرجل دخل خطوتين، وقف تحت النور، وقال بصوت هادي:

— «وحشتيني يا منى.»

نورا رجعت خطوة لورا.

أما منى، فدموعها نزلت من غير ما تتكلم.

الرجل كان سامح.

سامح، اللي كل الناس قالوا إنه مات من تسع سنين.

سامح، اللي صورته كانت معلقة في بيت أخوه.

سامح، اللي أيمن عاش سنين فاكر إن موته كان مجرد حادث.

منى أخيرًا قالت:

— «كنت عارفة إنك هترجع.»

سامح ابتسم بحزن.

— «أنا ما رجعتش يا منى… أنا كنت مستخبي.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى