
إيديها كانت محطوطة على ركبتيها بتلقائية، وفي إيدها اليمين كانت ماسكة مسجل صوت صغير قديم.
قرب المحقق بخطوات مرعوبة، وحط صباعه على رقبتها ليقيس النبض. بصلي ونزل إيده ببطء وقال بصوت مهزوز:
-
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2منذ 20 ساعة
-
حكايات امانى السيد 1منذ يوم واحد
-
حكايات نور محمدمنذ يوم واحد
-
حكايات زهره الربيع 3منذ يوم واحد
* حية.. النبض شغال، بس هي في حالة غيبوبة أو صدمة عصبية كاملة.
نزلت على ركبي قدامها، مسكت إيدها الباردة وبقيت أعيط وأصرخ: “ياسمين! ردي عليا! أنا حاتم! قومي معايا يا ياسمين!”
بس عينيها مكنتش بترمض، مكنتش بتسجل وجودي إطلاقاً، كانت بصة في نقطة معينة في الحيطة المظلمة قدامها.
في اللحظة دي، الدكتور عبد الحميد قرب ببرود غريب، ومط إيده وسحب مسجل الصوت الصغير من إيد ياسمين المتصلبة.
المحقق بص للدكتور وقال: “استنى يا دكتور! دي أدلة جنائية!”
الدكتور عبد الحميد مبصش للمحقق، وضغط على زر التشغيل (Play) في المسجل.
صوت شريط التسجيل بدأ يلف بصوت احتكاك ميكانيكي حاد، وبعد ثواني من الشوشرة، طلع صوت ياسمين.. نفس الصوت اللي كان في الظرف، بس المرة دي الكلام كان مختلف، وكان وراه صوت ضربات منتظمة زي دقات القلوب.
صوت ياسمين في التسجيل كان بيحكي بنبرة هادية وبطيئة يرعب أي حد يسمعها:
(لو بتسمع الشريط ده يا حاتم.. يبقى أنت وصلت للبيت. السر مش إن أبويا هو اللي أبوك يا حاتم.. السر الحقيقي إن أبوك ماماتش في الحادثة. أبوك هو اللي تحت الأرض دي من عشرين سنة.. وأبويا كان بيحرسه. والنهاردة.. الباب اتفتح، والراجل اللي طلع من تحت الأرض.. مش أبوك).
فجأة! الصوت في الشريط انقطع وصدر صوت صريخ حاد ومرعب في التسجيل، وفي نفس اللحظة بالضبط.. اتسمع صوت خبط شديد وقوي جاي من تحت البلاط اللي كنا واقفين عليه!
خبط منتظم، قوي، بيزق البلاط الأثري للكتلة الرخامية اللي في نص
المحقق رفع ورجله لورا وهو : “مين هنا؟! اطلع بإيدك لفوق!”
البلاطة الكبيرة في نص بدأت تتزق لفوووق ببطء، وغبار الأرض طار في الهواء.. وظهرت من تحت الفتحة إيد بشرية شاحبة، ضوافرها والتراب، ومسكت في طرف البلاطة بقوة عضلية مش طبيعية!
الدكتور عبد الحميد ابتسم ابتسامة باهطة ومرعبة، وبصلي في الضلمة وقال بصوت واطي حاد:
* السر صحي يا حاتم.. وأنت المهرجان اللي هيقفل القضية.






