
سابتني واقف مكاني، مش قادرة أتحرك، ولا قادرة ألاقي حرف واحد يغسل خيبتي. مشيت بعيد، وخطواتها كانت بتأكد لي إن اللي كسرته النهاردة.. لا قانون هيصلحه، ولا ندم هيجبره. وقفت أبص في ضهرها وهي بتبتعد، عرفت ساعتها إن “الخيانة والغدر” هما العنوان الحقيقي اللي كتبت بيه أنا النهاية
حاولت ألحقها، مسكت إيدها بقوة وأنا بنطق كلمة واحدة: “مستحيل أطلقك يا يارا، اللي بتعمليه ده جنان، وأنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بالشكل ده”. بصتلي بإيدها اللي سحبتها من إيدي بكل برود، وقالتلي: “أنا مش بسألك يا مراد، أنا ببلغك.. المحامي بتاعي بدأ في إجراءات الخلع والطلاق، وأي حقوق ليا هاخدها، مش عشان أنا محتاجاها، بس عشان دي حقوقي اللي أنت استرخصتها”.
-
حكايات رشا خالد 2منذ ساعتين
-
حكايات رشا خالد 1منذ 3 ساعات
-
هتعملو ايه بلاش ياحماتىمنذ 4 ساعات
-
حكايات اسما السيد 2منذ 17 ساعة
مشيت وسابتني واقف في نص الشارع، وأنا مصدوم من ثباتها وقوتها. الأيام اللي بعدها كانت كابوس، كنت بحاول بكل الطرق أضغط عليها عشان تتراجع، أهلي دخلوا في الموضوع، وسطاء حاولوا يتدخلوا، بس هي كانت حائط سد. كل مكالمة كنت بحاول أعملها كانت بتترد عليا من محاميها: “مفيش صلح، والطلبات واضحة”.
رفعت القضية، وفي كل جلسة كنت بشوفها وهي واقفة قدام القاضي، واثقة، قوية، من غير ما تبص في عيني حتى. قدمت كل الأدلة، تقارير الضرب، شهادات الشهود، حتى إثباتات خيانتي اللي كانت مجمعة تفاصيلها بدقة. في المقابل، أنا وأهلي كنا بنحاول ننكر، نحاول نلف وندور، بس الحقيقة كانت أوضح من إنها تتغطى.
يوم الحكم، القاضي نطق بكلمته.. طلاق للضرر، مع إلزام بكل الحقوق الشرعية والمادية، مؤخر الصداق، نفقة المتعة، وكل حاجة كانت من حقها. خرجت من المحكمة وأنا حاسس إني خسرت كل شيء. هي خرجت من بوابة المحكمة بابتسامة نصر، مش عشان الفلوس، بس عشان استردت كرامتها اللي أنا حاولت أدوس عليها.
رجعت البيت اللي كان يوماً ما “بيتنا”، لقيته فاضي، صامت، وكأنه شاهد على هزيمتي. أدركت في اللحظة دي إن “الرجولة” اللي كنت بمارسها بالاستقواء، والبيت اللي كنت فاكره “ملكيتي”، ضاعوا مني لأن الحقيقة بسيطة جداً: اللي بيغدر ببيته وبمراته، وبيرخص كرامة اللي المفروض يحميها، في الآخر بيبقى هو الخاسر الوحيد
عدت سنتين.. سنتين كانوا كفيلين يوروني الفرق بين اللي بيبني وبين اللي بيهدم.
في الوقت اللي كنت غرقان فيه في وحدتي، وصلتني أخبار يارا. عرفت إنها اتجوزت راجل قدر قيمتها، راجل عرف يعوضها عن كل لحظة كسر، وعرفت كمان إنها بقت أم.. شفت صورها بالصدفة على السوشيال ميديا، كانت ملامحها منورة بسلام نفسي مكنتش أعرف إنها تمتلكه وهي معايا. كانت ضحكتها في الصور كأنها بتقول للعالم كله إنها قدرت تعدي، وإني بقيت مجرد ذكرى سيئة في صفحة مقطوعة من حياتها.
أما أنا.. فكان حالي يغني عن سؤالي. حاولت أكتر من مرة أبدأ من جديد، أخطب، أتجوز، أدور على حد يملأ مكاني اللي بقى فاضي، بس كل محاولة كانت بتنتهي قبل ما تبدأ. الخبر كان بيسبقني، وسمعتي كانت بتطاردني في كل حتة.
الستات اللي كنت بتقدم لهم كانوا بيعرفوا كل حاجة.. بيعرفوا إني “الراجل الخاين” اللي باع مراته، وبيعرفوا أكتر عن “أهلي” اللي مش بيسيبوا واحدة في حالها، واللي بيتدخلوا في كل صغيرة وكبيرة لدرجة تنهش في الأعراض. كلمة “مراد الخاين” بقت لازقة في اسمي، والخوف من أهلي ومن طريقتي في التعامل مع شريكة حياتي بقى حاجز بيني وبين أي حد يفكر يقرب مني.
قعدت في شقتي اللي بقت جحيم، لا لقيت اللي تعوضني، ولا لقيت اللي تتقبل تعيش في بيت أهلي بيتحكموا فيه، ولا حد قدرت أثق فيه أو يثق فيا. بقيت لوحدي تماماً، محاصر بجدران البيت اللي شفت فيه نهاية حياتي الزوجية، ومحاصر بندم ملوش آخر. كل يوم بيفوت بيكدّب وهمي إني كنت “الراجل” اللي لازم يفرض سيطرته، وبيأكد لي إن كل اللي جنيته هو الحصاد المر لخيانتي وغدري.. يارا بقت في حتة تانية خالص، وأنا فضلت في مكاني، سجين للي عملته بإيدي، والبيت اللي كان يوم فيه حياة، مابقاش فيه غير صدى
صوتي، وهو بيناديني بلقب “خاين”.. اللي استحقيت كل حرف فيه. تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








