
— من إيه؟
— عاصم.
— لأ.
— بتكدب.
ضحك بخفة.
— غيران.
قلت:
— عارف.
— ومش مرتاح.
— ليه؟
بصلي.
— لأنه جزء من حياتك أقدم مني.
سكت.
قال:
— وعنده ذكريات معاكي أنا معنديش.
قلت:
— أغلبها مش حلو.
— برضه ذكريات.
بصيتله.
كان لأول مرة بيبان ضعفه قدامي.
قلت:
— خايف؟
سكت.
— مروان؟
قال:
— جدًا.
اتصدمت.
— منك.
— مني؟!
— أخاف أصحى يوم ألاقيكي قلتي يمكن عاصم يستاهل فرصة.
قربت إيدي من إيده.
— وإنت فاكر إن الحب بيتقاس بعدد السنين؟
بصلي.
قلت:
— عاصم كان في حياتي سنين… بس مكنش جواها.
ملامحه هديت.
— وإنت؟
ابتسمت.
— إنت دخلت متأخر.
— وبعدين؟
— بس دخلت صح.
مد إيده.
وقف قبل ما يلمس إيدي.
— ينفع؟
ابتسمت.
حطيت إيدي في إيده.
مسكها بهدوء.
وقال:
— كده كفاية.
—
أما عاصم…
فرجع البيت الساعة اتنين بالليل.
دخل أوضته.
قفل الباب.
فتح دولاب قديم.
من آخر رف طلع صندوق صغير.
كان فيه حاجات من زمان.
صورة قديمة ليا وأنا عندي ستاشر سنة.
كنت واقفة جنب شجرة في بيت عمي.
وشعري ضفيرتين.
وهو واقف جنبي متضايق لأنه كان راجع إجازة قصيرة.
على ضهر الصورة مكتوب بخطي:
“لعاصم… علشان ما تنسانيش.”
فضل يبص للصورة فترة طويلة.
وبعدين ضحك بمرارة.
— أنا نسيتك فعلًا يا حورية.
قعد على الأرض.
الصورة في إيده.
ولأول مرة…
عاصم بكى.
مر أسبوع.
عاصم هدي.
وده كان مقلق أكتر من عصبيته.
بطل يظهر قدامي كل شوية.
بطل يسأل أنا رايحة فين.
حتى في الفطار، لو نزلت أقعد مع عمي، كان ياكل في هدوء ويقوم.
افتكرت إنه استسلم.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيحاول يفهم نفسه.
أما أنا، فحياتي بدأت تدخل مرحلة جديدة.
المؤسسة الطبية أخدت وقت كبير.
ومروان تقريبًا كان موجود في كل تفصيلة.
بس الغريب إنه عمره ما حاول يتدخل في شغلي الطبي.
في اجتماع مهم، واحد من المستثمرين قال:
— ممكن نقلل عدد الحالات المجانية في أول سنة علشان المشروع يحقق توازن مالي.
مروان كان هيرد.
لكن أنا سبقته.
— لأ.
الراجل بصلي.
— دكتورة حورية، أنا بتكلم حسابات.
— وأنا بتكلم عن الهدف اللي المؤسسة اتعملت عشانه.
قال بنفاد صبر:




