
— بس إحنا مش جمعية خيرية.
مروان قال بهدوء:
— إحنا فعلًا مؤسسة جزء أساسي من شغلها خيري.
الرجل قال:
— مروان، بيزنسك مش هيمشي بالعاطفة.
مروان أشارلي.
— القرار الطبي للدكتورة حورية.
بصيتله.
قال:
— وأنا موافق عليه.
بعد الاجتماع قلتله:
— كان ممكن تخسر المستثمر.
قال:
— خسارته أهون من خسارة سبب المؤسسة.
— وإنت سايبني أقرر ليه؟
— علشان ده شغلك.
— وممكن أغلط.
— تغلطي.
— وخسارتك؟
— خسارتي أنا.
ضحكت.
— إنت مجنون.
— فيكي؟ آه.
لفيت وشي وأنا بضحك.
بعدها بيومين حصلت المشكلة.
كنت في المستشفى الساعة تلاتة الفجر.
حالة طارئة لطفل صغير محتاج تدخل جراحي.
اشتغلنا ساعات.
لما خرجت، كنت منهارة.
لقيت الممرضة بتقول:
— دكتورة حورية، فيه حد مستني حضرتك بره.
افتكرت مروان.
لكن لما خرجت…
لقيت عاصم.
كان واقف وفي إيده كوب قهوة.
بصيتله باستغراب.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
ناولني القهوة.
— عرفت إن عندك عملية.
— منين؟
— رئيس القسم صاحبي.
أخدت القهوة.
— شكرًا.
قال:
— الطفل عامل إيه؟
— مستقر.
ابتسم.
— الحمد لله.
قعدنا على كرسيين في الممر.
لأول مرة من غير خناق.
قال:
— تعبانة؟
— جدًا.
— نامي شوية قبل ما تسوقي.
— هروح.
— أوصلك.
بصيتله.
رفع إيده.
— مش بفرض نفسي. مجرد عرض.
ابتسمت بخفة.
— لأ، هعرف أسوق.
سكت شوية.
ثم قال:
— حورية.
— نعم؟
— أنا بدأت علاج.
بصيتله باستغراب.
— علاج إيه؟
— جلسات مع متخصص.
اتصدمت.
عاصم؟
اللي عمره ما كان بيعترف إنه غلطان أصلًا؟
قال:
— عايز أفهم ليه كنت شايف الناس بالطريقة دي.
سكت.
— وليه لما حسيت إنك بتبعدي، اتحولت لشخص أسوأ.
قلت:
— دي خطوة كويسة.
قال:
— مش بعملها علشان ترجعي.
نظرتله.
— بعملها علشان لو خسرتك… ما أخسرش نفسي كمان.
الجملة لمستني.
بس ما غيرتش قراري.
قلت:
— مبسوطة إنك وصلت لكده.
ابتسم بحزن.
— “مبسوطة” دي مؤلمة أوي.
ضحكت.
— إنت عايز إيه؟
— كنت أتمنى تسمعيها وتقوليلي “أنا جنبك”.
سكت.
كمل:
— بس عارف إن ده مش حق مكتسب.
قمت.
— هروح.
وقف.
— خدي بالك من نفسك.
— وإنت كمان.
مشيت.
ركبت عربيتي.
لقيت موبايلي عليه 11 مكالمة من مروان.
قلبي وقع.
اتصلت بيه فورًا.
رد من أول رنة.
— حورية!
— أنا كويسة.
تنفس بصوت مسموع.
— كنتِ في العمليات؟
— آه.
— أنا كلمت المستشفى قالوا ممنوع حد يدخل.
— طبيعي.
سكت.
وبعدين قال:
— أنا قدام البيت.
— بيت عمي؟
— آه.
ضحكت.
— بتعمل إيه هناك الساعة أربعة الصبح؟
— مستنيكي.
— ليه؟
— علشان أشوفك.
حسيت قلبي دفي.
رجعت.
لما وصلت، لقيته واقف جنب عربيته.
أول ما نزلت، قرب.
وشه كان مرهق.
— كويسة؟
— كويسة.
بصلي كويس.
— متأكدة؟
— آه.
وقبل ما نكمل…
عاصم وصل بعربيته.
كنت ناسية إنه خرج بعدي.
نزل.
شاف مروان.
وقف.
مروان بصله.
— كنت معاها؟
عاصم قال:
— كنت في المستشفى.
مروان عينه اتحولتلي.
مش شك.
لكن وجع.
قلت بسرعة:
— جه بعد العملية.
مروان هز راسه.
— تمام.
عاصم قال:
— أنا كنت بس بطمن.
مروان رد:
— مفهوم.
الجو اتوتر.
قلت:
— أنا داخلة.
مروان قال:
— حورية، ثانية.
وقفت.
قرب مني.
— نامي.
ضحكت.
— حاضر.
— وممنوع تروحي المستشفى قبل ما تنامي ست ساعات.
— نعم؟
— اقتراح.
ابتسمت.
— أحسن.
بص لعاصم.
— تصبح على خير.
عاصم قال:
— وإنت من أهله.
دخلت.
لكن من الشباك شفت الاتنين واقفين.
مروان قال حاجة.
عاصم رد.
وبعدين مروان ركب ومشي.
تاني يوم عرفت من عاصم الحوار.
قاللي:
— مروان سألني سؤال واحد.
— إيه؟
— قاللي: “إنت فعلًا بتحبها؟”
قلبي دق.
— قلتله إيه؟
عاصم بصلي.
— قلتله آه.
سكت.
— قالك إيه؟
ابتسم بمرارة.
— قالي: “يبقى أول حاجة تعملها علشان تثبت حبك… ما تخليش حبك يبقى حمل عليها.”
سكت.
عاصم كمل:
— وسابني ومشي.
ابتسمت.
— عنده حق.
ضحك.
— عارف.
وبعدين قال:
— ودي المشكلة.
— مشكلة إيه؟
— كل ما أحاول أكره الراجل ده… يعمل حاجة تخليني أحترمه.
ضحكت.
لأول مرة…
ضحكت أنا وعاصم من غير وجع واضح.
لكن اللي ما كناش نعرفه…
إن الأيام الجاية كانت هتحط مروان في اختبار أصعب بكتير.
لأن واحد من أكبر شركائه…
كان ناوي يستخدم علاقتي بيه علشان يضرب سمعته.
والخبر اللي نزل تاني يوم الصبح كان عنوانه:
“رجل الأعمال مروان الدسوقي يمنح منصبًا حساسًا لطبيبة تربطه بها عاطفية.”
وساعتها…
كل حاجة اتقلبت….




