روايات وقصص

وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 2

لو قريتي الجواب ده، يبقى أنتي أثبتِ إنك الوحيدة اللي تستاهلي تشيلي اسم الألفي، وإن القوة اللي كانت جواكي خرجت ونضفت العيلة من الأوساخ اللي اتجمعت فيها.

أنتي فاكرة إن جوزك علاء وسعاد وسامح أخوه أهلك وقرايبك؟

الحقيقة اللي أخفيتها عن الكل طول 30 سنة، إن سامح وعلاء مش ولاد أخويا المرحوم سيد. سيد الله يرحمه ماكانش بَيخلِف، وسعاد كانت تبنتهم صورياً من ملجأ في الصعيد بسندات مزورة عشان تحط إيدها على ثروة العيلة وتضمن إن الوقف ما يخرجش برة.

والأدهى من كده يا كريمة.. إن سعاد مرتك الحالية، تطلع بنت عمهم بالرضاعة ومن نفس الملجأ اللي اتلفت فيه الأوراق. هما كانوا عارفين الحقيقة دي كُلها من خمس سنين، وكانوا مخططين يجوزوا علاء ليكي عشان يدخلوا جوة الصلب الحقيقي للعيلة، وياخدوا ثروتي وثروة أباكي بالتدريج.

الـ 30 مليون والعقارات مش مجرد ورث.. دي الأموال اللي قدروا يهرّبوها من شركات العيلة زمان، وأنا استرديتها بالقانون وحطيتها باسمك عشان تبقي المالكة الوحيدة والشرعية لأصل العيلة، وتطهري الاسم ده من التزوير والخيانة.”

السطور كانت بتنزل على دماغي زي المطارق. عيني كانت بتقرأ وعقلي مش قادر يستوعب حجم القذارة والتمثيلية اللي كنت عايشة فيها سبع سنين. علاء ماكانش بس زوج خاين وندل.. علاء وسعاد وسامح كانوا عصابة مزورة دخلت حياتي بعقد مخطط، وكانوا بيتعاملوا معايا على إني الضحية والوسيلة اللي هتوصلهم للقمة!

الأستاذ عادل قرب مني بلهفة: “كريمة هانم! فيه إيه؟ الجواب ده فيه إيه يخليكي بالشكل ده؟”

إديتله الجواب بإيد ثابته وقاسية. أول ما قرا الأوراق، نظارته كادت تقع من صدمته، وبصلي بذهول: “ده.. ده كلام خطير جداً! ده معناه إن عقود الزواج والتنسيب ونسب يوسف.. إيه القرف ده?!”

وقف بصوت عالٍ وصرخت: “لا! يوسف ابن كريمة الألفي ودمه من دمي أنا! هما اللي نبت شيطاني اتزرع في بيتنا! الأوراق دي يا أستاذ عادل هتوصل للنيابة العامة فوراً.”

وفي صباح اليوم التالي، في قاعة نيابة الأموال العامة والتركات بالقاهرة، كانت العاصفة الأخيرة والنهائية.

سعاد كانت قاعدة في الكلبشات، وشها دبلان، وعينيها حولها هالات سودا من حبس التخشيبة. وعلاء كان قاعد جنب محاميه مكسور ومنتظر صفقة الشهادة اللي فاكر إنها هتنقذه. وسامح كان قاعد في أخر القاعة ووشه في الأرض من الفضيحة اللي طالت العيلة كلها.

دخلت القاعة وأنا لابسة طقم أسود شيك، ماسكة ملف أبيض في إيدي، وماشية بثبات وهيبة هزت القاعة كلها. سعاد بصلتي بغل وحقد وهي بتهتف: “جاية تشمتي يا كريمة؟ فاكرة إنك كسبتي؟ إحنا هنخرج وهنفضل نلاحقك طول عمرنا!”

ما رديتش عليها. قعدت قدام وكيل النيابة، والأستاذ عادل قدم الملف الأسود والجواب الأصلي لعمي توفيق مع شهادات التحاليل الجينية الجاهزة اللي أثبتت التزوير في السجلات الرسمية لمواليد 1995.

وكيل النيابة قرا الأوراق والمستندات، ووشه اتغير تماماً. نظر لـ علاء وسعاد بنظرة اشمئزاز وقرف قاطعة: “المتهم علاء الدين.. المتهمة سعاد.. المستندات الجديدة المقدمة بتثبت تزويركم في محررات رسمية واستبدال أوراق النسب للاستيلاء على تركة الألفي، بالإضافة لقضايا التزوير والابتزاز والخطف التابعة.”

سعاد صرخت وهي بتبص لـ علاء: “أنت اللي قلتلي! أنت اللي خلتني أعمل العقود المزورة عشان ناخد العقارات قبل ما عمها يموت!”

علاء اتنفض وصرخ فيها: “أنتي اللي جرتيني يا فاجرة! أنتي اللي خططتي لكل حاجة من يوم ما دخلتي الشقة!”

النيابة تحولت لساحة حرب بين الشيطانين.. كل واحد فيهم بيقطع في التاني وبيكشف بلاويه عشان ينجد نفسه، قدام ضباط الشرطة ووكلاء النيابة اللي كانوا بيكتبوا كل كلمة بزهول.

وقفت في وسط القاعة، وبصيتلهم بابتسامة نصر هادية وباردة، وقلت بصوت مسموع للجميع: “كنتم عاوزين تدوقوني عيشة الفقر يا علاء؟ الفقر الحقيقي مش إنك متملكش فلوس.. الفقر إنك تكون بدون أصل، بدون شرف، وبدون كرامة. أنتم الاتنين مكانكم الطبيعي ورا القضبان، مش بس بسبب الخيانة.. بس لأنكم قذارة اتطردت من العيلة دي للأبد.”

النيابة أصدرت أحكامها الصارمة:

* السجن المشدد 15 سنة لـ سعاد بتهم التزوير في المحررات الرسمية، والاحتيال، والتآمر ضد الملكية.

* السجن المشدد 10 سنوات لـ علاء بتهم الخطف، والابتزاز، والمشاركة في التزوير واستعمال محررات مزورة.

* شطب مكتب سعاد وإغلاقه نهائياً، مع تغريمهم المبالغ المتأخرة والتعويضات المدنية التي تجاوزت 5 ملايين جنيه.

خرجت من مبنى المحكمة والشمس كانت ساطعة في السماء. الهواء كان نقي، وحسيت لأول مرة إن صدري اتنفس حرية حقيقية.

بعد مرور ستة أشهر..

في أعلى دور بعمارة المهندسين، افتتحت المقر الرئيسي لـ “مؤسسة الألفي للخدمات العقارية والإنسانية”. الـ 30 مليون جنيه ماكنتش مجرد رقم في البنك، دي كانت القوة اللي بانيت بيها مستقبل ابني ‘يوسف’، وعملت دار أيتام باسم عمي توفيق عشان أرد الجميل للراجل اللي حماني وأنقذني حتى بعد موته.

يوسف كان واقف جنبي في مكتبة الفيلا الجديدة، بيمسك إيدي ويبصلي بفخر: “ماما.. أنتي أشجع ست في الدنيا.”

حضنته بكل قوتي وبست راسه وأنا بطل على شوارع القاهرة الواسعة من شباك مكتبي: “أنا مش شجاعة يا حبيبي.. أنا بس رفضت أكون ضحية، وحميت حقك وحق أهلي.”

انتهت حكايتي مع الخيانة والتزوير، وبدأت قصتي الحقيقية.. قصة “كريمة الألفي”، الست اللي حولت الوجع لعرش، والغدر لقوة لا تُقهر.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى