روايات وقصص

لابتوب حكايات رومانى مكرم 1

رديت عليه ببرود قاتل، ومسكت أول ملف من على الصينية: “أنا متجننتش يا حسن.. أنا بفوق! أنت مش قلت إني ببعزق فلوسي على الغريب؟ تعالوا يا جماعة شوفوا البلوكات والأوراق دي.. دي فواتير الأجهزة اللي أنا اشتريتها لبيتنا من مرتبي يوم ما اتجوزنا عشان أنت مكانش معاك تكمل. دي إيصالات الجمعية اللي كنت بلمها كل شهر وأديهالك عشان تسدد قسط العربية بتاعتك. دي فواتير الولادة والمستشفى ومستلزمات ياسين اللي أنت مدفعتش فيها جنيه، وأمي وأخويا يوسف هما اللي شالوني أربعين يوم أكل وشرب وعلاج وتعب من غير ما يطلبوا منك مليم!”

حمايا ضرب بعصايته على الأرض وقال بصوت زلزل الصالة: “اقعد يا حسن! اقعد واسمع! الكلام ده صحيح يا ابني؟ انت بتعمل مع مراتك كده عشان جابت لأخوها لابتوب من شغلها وتعبها؟”

حسن مكانش عارف يلم الموضوع، الضحكة الصفرا راحت، والغرور اللي كان داخل بيه البيت إمبارح اتحول لكسرة عين قدام أبوه وأمي وأخويا. حاول يدافع عن نفسه وبدأ يلجلج: “يا حاج هي بتكبر الموضوع! أنا بس كنت بعرفها إن بيتها أولى من البعزقة! أختي مكانش معها لابتوب، وأخوها راح جاب لابتوب غالي ونشر الصورة على الفيس بيتمنظر بيه!”

هنا يوسف أخويا وقف، وشه كان جايب ألوان من الأحراج بس مسك نفسه وقال بكل أدب: “يا أستاذ حسن، أنا منتمنظرتش.. أنا حطيت صورة اللابتوب وفرحت إن أختي الكبيرة سند ليا وجابتلي حاجة تساعدني في ثانوية عامة وفي مستقبلي.. اللابتوب ده مش رفاهية، ده أداة مذاكرتي.. ولو حضرتك زعلان إن أختك معندهاش، فده واجبك أنت مش واجب مراتي ولا أختي!”

أبويا قام وقف، وبص لحسن بصة مليانة قرف واشمئزاز، وقال لحمايا: “شوف يا حاج، إحنا جينا النهاردة فاكرين إننا معزومين عند بنتنا وعريسها بفرحة وقومة بالسلامة.. اتاري بنتنا بتتهان في بيتها وعاملة العزومة دي من مالها الخاص عشان تحط النقط على الحروف! لو ابنك فاكر إن بنتنا مالهاش أهل، أو إن شغلها ومرتبها ملكه يتحكم فيه ويمنعها تفرح أخوها، يبقا هو غلطان في العنوان!”

حسن بقى واقف في نص الصالة زي المتهم، حماتي بصتله بأسف وقالتله: “يا خيبة أملي فيك يا حسن! هي دي الأصول اللي تربيت عليها؟ مراتك شايلتك وشايلة بيتك وبتساعدك بمرتبها، وفي الآخر لما تجيب لأخوها حاجة يفرح بيها تقطع عنها المصروف وتقولها اصرفي أنتِ؟! دي أختك أنت، أنت اللي تتكفل بيها، مش تروح تدور في جيب مراتك!”

الضغط زاد عليه من كل ناحية. كان فاكر إنه بيضغط عليا بالحركة دي، فاكر إنه هيخليني أجي أترجاه وأتنازل عن حقي في مرتبي وفي كرامتي، اكتشف إنه حفر لنفسه حفرة قدام أهله قبل أهلي.

مسكت الصينية وجمعت الورق بحركة هادية جداً، وبصيت لحسن وقولتله قدام الكل:

“من النهاردة يا حسن، الشغل بالنص دي كلمة أنت اللي قولتها.. بس النص بتاعي هيروح في مكانه الصح. مصاريف البيت وأكلك وشربك وابنك دي مسؤوليتك الكاملة شرعاً وقانوناً.. مرتبي مش هتدخل فيه، ولا هتشوف منه مليم واحد يساعدك في قسط أو فواتير. والأوراق دي كلها هتتحسب، والفلوس اللي ليا عندك هتسددها لي على أقساط، زي ما كنت بتتسحب مني كل شهر.”

حسن بصلي بعينين مليانة غل وهو مش قادر يتكلم، لأنه عارف لو فتح بوقه بكلمة زييدة، أبوه وأبويا هيعملوا معاه الواجب بره البيت.

أبويا مسك إيدي وقال: “يلا يا بنتي، لمي هدومك وهدوم ابنك وتعالي معانا بيت أهلك.. خليه يقعد في البيوت اللي بيعرف يصرف عليها ويشوف هيشيل البيت إزاي لوحده بالنص ولا بالكامل!”

حسن اتخض فجأة لما شاف الموضوع بيكبر وبيهرب من إيده، وجري على أبويا وقال: “يا عمي استهدى بالله! الموضوع مش مستاهل كل ده، إحنا كنا بندردش ونشوف الأمور تمشي إزاي!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى