
خرجنا من مبنى النيابة وأنا حاسة إن جبل ثقيل انشال من على صدري. حسن مسك إيدي وقال: “فضل خطوة واحدة أخيرة يا سارة عشان القصة دي تتقفل للأبد ونرجع حقنا كاملاً.”
خرجنا من مبنى النيابة، والشمس كانت بدأت تغيب وتترمى أشيّتها الأخيرة على الأسفلت. حسيت إن كل خطوة ببتعد فيها عن المبنى ده هي خطوة جديدة برجع فيها لنفسي ولحياتي اللي كانت متجمدة.
بعد مرور أسابيع قليلة، كانت المحاكم بتشتغل بسرعة وغير متوقعة. المحامي استطاع يحصل على قرار تمكين نهائي ورسمي لشقتي، وصدر حكم للضرر مرفوقاً بكل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة ومتعة، بعد ما ثبتت الخيانة والتزوير بحكم قضائي بات.
في صباح اليوم الموعود، رحت مع حسن والمحامي وقوة من الشرطة عشان ننفذ قرار التمكين ونفك الشمع من على باب الشقة. واقفة قدام الباب اللي خرجت منه مكسورة ومطرودة من كام أسبوع، بس المرة دي كنت واقفة بمشاعري المختلفة تماماً.. مفيش خوف، مفيش دموع، مفيش حسرة.. كان في بس رغبة إني أطهر المكان ده من كل ذكرة سودة.
المحضر فتح الباب، ودخلت. الشقة كانت ساكتة ومظلمة، والتراب مغطي كل حاجة. دخلت غرفتي، شفت الشنطة اللي محمود كان بيلِم فيها هدومي بكل برود عشان يطردني.. الشنطة كانت لسه محطوطة في مكانها، وكأن الزمان اتجمد عند اللحظة دي عشان يشهد على انتصاري.
مسكت الشنطة ورجعت هدومي الدولاب بكرامتي، وحسن بدأ يغير أقفال الباب بالكامل. في نفس اليوم، اتصل بينا المحامي عشان يبلغنا بالحكم النهائي صدر في القضية: الحكم المشدد 7 سنين لمحمود و5 سنين لسامية بتهم ، والنصب، ، على أموال الغير.
محمود وسامية ينتهي بيهما المطاف جوه جدران ، ياكلوا في بعض وزي ما زرعوا الشر حصدوا القهر والضياع.
قفت في بلكونة الشقة، وبصيت للسما ورفعت إيدي لله.. حست ببراحة ونقاء في قلبي. الـ 12 سنة اللي ضاعوا ما كانوش خسارة، كانوا درس قاسي عشان أعرف إني قوية، وإن الحق عمره ما بيضيع، وإن العِشرة اللي ما تصونش صاحبها بصدق، أبسط حاجة تتهد عشان يتبنى مكانها حياة جديدة أنظف وأشرف.
رجعت لبيت أهلي وأنا مرفوعة الراس، قفلت الصفحة القديمة بالكامل، وبدأت أول يوم في حياتي الجديدة.. حرة، وقوية، ومحاطة باللي بيحبوني بجد.


