روايات وقصص

بنتي كانت ماليه 3 عربيات 2

العزومة كانت كمان ساعة، والأكل اللي جايبينه من السوبر ماركت ما جاش، داليا شريف نزل للباب الأرضي، خبط على  الضيقة جنب الحيطة المرطوبة:

— يا طنط! يا طنط سعاد! افتحي الباب ده مش وقت دلع! الميزانية فين؟! الملف اللي كان على المكتب إنتِ جيتي جنبه؟!

ما كانش فيه رد.شريف بدأ  مسك التليفون وزعق لداليا:

— هي فين؟! أمك فين يا داليا؟!

— معرفش! مشردة في الشارع ولا راحت عند حد من أصحابها القدام! اتفلقت! المهم الأكل وصل والأستاذ مجدي مدير الشركة وصل تحت مع الوفد! انزل استقبلهم!

شريف بلع ريقه بحلق ناشف. كان حاسس بقلق مبهم، بس غروره وعنجهيته خلوه يقنع نفسه إن الميزانية اللي هو عملها بإيده صح، إن العجوزة دي ما كانتش بتعمل حاجة غير إنها بتراجع الإملاء!

الضيوف وصلوا. الأكل الاتطلب دليفري اتحط على السفزة بكرتونة وشكله  مقارنة بالعزومات اللي كنت بسبكها وأطبخها بأيدي طوال 4 سنين.

— يا فندم، زي ما وعدت حضرتك.. الميزانية التجميعية للربع السنوي جاهزة، وأنا قعدت عليها أسبوع كامل أظبط الفروق الضريبية وأعيد هيكلة الأصول عشان نطلع من الأزمة.

الأستاذ مجدي أخد الملف، طلع ، وبدأ يقلب.

داليا كانت واقفة بعيد بابتسامة نصر، فاكرة إن الليلة هتعدي وإن الأزمة انتهت، وإن أمها لما ترجع بكرة الصبح ، هيعرفوا يربوها من جديد ويخلوها تدفع ثمن الدليفري وثمن قلة أدبها في السوبر ماركت.

وفجأة.. الهدوء في الصالون  بصوت ضربة إيد قوية على الترابيزة!

الأستاذ مجدي وقف، وشه كان أحمر من الغضب، وبص لشريف بنظرة نارية:

— إيه القرف ده يا شريف؟! إنت بتلعب  ولا إنت مش فاهم أنت شغال في إيه أصلاً؟!

شريف اتجمد في مكانه، الابتسامة اختفت من وشه فوراً:

— يا.. يا فندم؟ فيه إيه؟ الميزانية مظبوطة!

— مظبوطة منين يا جاهل؟! إنت حاسب أصول الشركة شريف أيده بقت ، وشه أصفر، وبدأ

في اللحظة دي، شريف بص لداليا.. وداليا بصت لشريف..

دي كانت خبرة 35 سنة في وزارة المالية. خبرة سعاد.. الأم اللي كانوا فاكرينها كراكيب وكبرت في السن ومالهاش لازمة غير غسيل الهدوم ومسح الأرض وتوصيل الكلب!

وفي نفس اللحظة اللي كان الأستاذ مجدي بيصرخ فيها في وش شريف وبيبلغه إما يتصرف ويجيب التعديل الصح قبل الساعة 9 صباحاً يا إما يلم حاجته مطرود ومبلغ عنه..

تليفون داليا رن.

كان رقم غريب.

داليا ردت بلهفة وصوت يرتجف:

— ألو؟ ماما؟! إنتِ فين يا ماما؟! تعالي بسرعة شريف في مصيبة!

جالها صوت هادي، بس صارم زي الحديد.. ما كانش صوتی، كان صوت المحامي عماد:

— مساء الخير يا مدام داليا. أنا عماد المحامي، الموكل الرسمي عن والدتك الأستاذة سعاد عبد الحميد.

داليا بلعت ريقها:

— عماد؟ محامي إيه وموكل إيه؟! أدينا أمي حالاً

— والدتك مش فاضية تتكلم معاكي يا مدام داليا. والدتك حالياً في شقتها الخاصة في الزمالك بتستريح. وأنا بتصل أبلغك بثلاث قرارات رسمية أخدتها الأستاذة سعاد الليلة دي، ومسجلة قانونياً:

أولاً: أوقفت الأستاذة سعاد أي دعم مالي أو خدمات استشارية أو محاسبية كانت بتقدمها لشريف أو للبيت نهائياً واعتباراً من هذه اللحظة.

ثانياً: تم إلغاء كافة التفويضات الشفهية الخاصة باستغلال الدور الأرضي، وسيقوم محضر من المحكمة بتبليغكم بإنذار لإخلاء الدور الأرضي الخاص بوالدتكم خلال 15 يوماً أو دفع القيمة الإيجارية المثلية المحددة بـ 25 ألف جنيه شهرياً.

ثالثاً والأهم: التوكيل اللي كانت والدتك عاملاه لشريف لإدارة حساباتها القديمة تم إلغاؤه رسمياً في الشهر العقاري عصر اليوم، وتم سحب كافة الصلاحيات المالية.

داليا الصدمة شلت لسانها، التليفون كان هيقع من إيدها، صرخت بصوت مكتوم:

— إنتوا بتعملوا إيه؟! دي أمي! إزاي تعمل فينا كده؟! شريف هيترفض من شغله والبيت هيتخرب!

عماد رد بنبرة جافة وباردة قبل ما يقفل الخط:

— والدتك قالت لي أقولك كلمة واحدة بس يا مدام داليا.. كلمة هي قالتها لك في السوبر ماركت، وبتقولهالكم تاني النهاردة:

“لأ.. ده أقل واجب عشان إنتوا كنتوا فاكرين إن مالكمش ثمن.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى