
“إنتِ أثبتِ إنك مش بس مرات ابني، إنتِ واحدة من أهل البيت. واللي عملتيه يومها مش هينساه حد.”
ابتسمتِ ابتسامة صغيرة وقلتي:
“أنا عملت اللي أي حد مكانى كان هيعمله.”
هزت الحاجة رأسها وقالت:
“مش كل الناس بتعمل كده وقت الضغط.”
خرجت الحاجة، وبعدها بدقائق دخل مجدي.
كان ماسك ظرف صغير.
حطه قدامك وقال:
“ده ليكي.”
فتحتي الظرف، ولقيتي فيه أوراق خاصة بالأرض، ومعاها مستندات بتوضح إن إجراءات البيع اللي كان حامد بيجهز لها توقفت، وإن العائلة قررت مراجعة كل الممتلكات بشكل رسمي.
قلتي:
“ليه بتوريني ده؟”
رد مجدي:
“عشان عايزك تعرفي إن اللي حصل مش هيتكرر. أي حاجة تخص البيت أو الأرض هتكون قدام الكل.”
سكتِ شوية، وبعدها قلتي:
“أنا مش زعلانة من الأرض يا مجدي، أنا زعلانة من الثقة اللي راحت بين الناس.”
قال:
“والثقة ممكن ترجع.”
رديتي:
“ممكن، بس بالأفعال.”
ابتسم وقال:
“يبقى نخلي الأفعال تتكلم.”
وفي اليوم نفسه، حصل اجتماع عائلي صغير.
حامد حضر، وكان واضح عليه الندم. قعد فترة طويلة من غير ما يتكلم، وبعدها قال:
“أنا غلطت. فكرت في مصلحتي قبل مصلحة البيت، ودخلت ناس في مشاكل ما كانش ليهم ذنب فيها.”
مجدي بص له وقال:
“إحنا إخوات، واللي حصل مش سهل، لكن لازم كل واحد يتحمل نتيجة قراراته.”
حامد هز رأسه وقال:
“أنا مستعد أصلح اللي أقدر عليه.”
الحاجة تدخلت وقالت:
“يبقى أول خطوة إن كل الأوراق تكون واضحة، ومحدش يتصرف في حاجة تخص العيلة من ورا الباقيين.”
الجميع وافق.
أما رحمة، فكانت قاعدة في طرف المجلس، ساكتة تمامًا.
بعد انتهاء الكلام، اقتربت منك وقالت:
“علية، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟”
وافقتِ.
قالت بصوت هادئ:
“أنا كنت فاكرة إن لو الدنيا وقفت معايا، يبقى لازم أكسب بأي طريقة. ما فهمتش إن الإنسان ممكن يخسر ناس كتير وهو بيجري ورا مصلحة صغيرة.”
قلتي لها:
“المهم إنك فهمتي دلوقتي.”
قالت:
“أنا مش طالبة منك تنسي. بس أتمنى في يوم تقدري تسامحيني.”
بصيتي لها وقلتي:
“المسامحة حاجة، ورجوع الثقة حاجة تانية. كل حاجة ليها وقتها.”
هزت رأسها ومشيت.
ومع مرور الأسابيع، بدأت الحياة ترجع لطبيعتها.
إيدك اتحسنت، والبيت بقى أهدى، ومجدي بدأ يهتم بتفاصيل صغيرة ما كانش بياخد باله منها قبل كده.
وفي إحدى الليالي، كنتِ قاعدة قدام الشباك، ومجدي واقف جنبك.
قال:
“فاكرة أول ليلة حصل فيها كل ده؟”
قلتي:
“إزاي أنساها؟”
ابتسم وقال:
“أنا وقتها كنت فاكر إن المشكلة فيكِ.”
بصيتي له من غير كلام.
كمل:
“لكن الحقيقة إن المشكلة كانت إني حكمت بسرعة.”
قلتي:
“وأنا كنت محتاجة منك تصدقني قبل أي حد.”
رد:
“دلوقتي فهمت.”
سكتِ لحظة، وبعدها قلتي:
“يبقى خليك فاكرها.”
ضحك بهدوء وقال:
“مش هنساها.”
وفي تلك اللحظة، دخلت الحاجة من الباب وقالت:
“يا ولاد، كفاية كلام واقفين عند الشباك. العشا جاهز.”
ضحكتِ، ومجدي ضحك، ولأول مرة من وقت طويل، رجع صوت الضحك للبيت.
لكن قبل ما تنتهي الليلة، وصل اتصال إلى مجدي.
رد على الهاتف، واستمع لدقائق، ثم تغيرت ملامح وجهه.
بص لك وقال:
“علية… لازم تعرفي حاجة.”
سألتيه:
“إيه؟”
قال:
“اللي حصل في موضوع الأرض مش كل الحكاية.”
سكتِ للحظة.
“يعني إيه؟”
نظر مجدي إلى الباب، ثم عاد بنظره إليك وقال:
“في ورق تاني ظهر النهاردة… واسم شخص جديد موجود فيه.”
سألتيه بقلق:
“مين؟”
وقبل ما يرد، سمعتم صوت طرق على باب الشقة.
نظر مجدي إليك، ثم توجه ناحية الباب.
فتح الباب ببطء.
وكان الشخص الواقف أمامه هو آخر واحد ممكن تتوقعوا إنه يكون له بكل اللي حصل.
ومن هنا، بدأت صفحة جديدة من الحكاية…




