عام

حكايات نرمين عادل1

سامح: «يا نادية، سيد بيسألني كل شوية على صور البيت وعلى أمي، خايف يطب علينا فجأة».

نادية: «يطب إزاي وهو محبوس في عقده هناك؟ وبعدين لما يكلمها فيديو، لبسها جلابية نظيفة وقعدها في الصالة خمس دقائق، وقول لها لو نطقتِ كلمة مش هتشوفي عيال سامح تاني.. الستات الكبار دول بيموتوا في عيال عيالهم وهتسكت».

التسجيل الثالث – من أربع شهور بس:

صوت أمي بتعيط وبتقول: «يا سامح يا ابني، الدنيا برد قوي في الأوضة دي، والمية بتنزل من السقف على السرير.. خليني أنام في الصالة بالليل».

صوت سامح، أخويا اللي من دمي، يرد بقسوة:

— صالة إيه يا أمي؟ نادية عندها معازيم بكرة، ومش عايزين كركبة.. نامي واتغطي بلحافين وربنا يسهل لما الصيف يجي بتبقي تخرجي!

كنت قاعد في الفندق، والدموع نازلة من عيني على شاشة التلفون، صوابعي بتترعش من قمة الغضب والحزن. الأخ اللي حرمت نفسي من الجواز والرفاهية عشان أجهزه وأجوزه وأبني له دور فوق دور، كان بيعامل أمي كأنها عالة أو خدامة مجانية، وبياكل قُوتها وفلوسها اللي ببعتها حلال من عرقي!

الصبح بدري، الساعة كانت ثمانية.

اتصلت بالمحامي عمرو وقلت له:

— عمرو.. افتح تسجيلات الصوت اللي هبعتهالك دلوقتي حالا. وجدولي العقد القانوني. أنا مش هبيع البيت لسماسرة غراب.. أنا هعمل حاجة تانية خالص.

عمرو رد بذهول بعد ما سمع جزء من التسجيلات:

— يا سيد.. الكلام ده كفيل يوديهم في داهية  الإهمال والاحتجاز والابتزاز المالي، غير القضايا المدنية!

قلت له بصوت حاسم:

— مش عايز قضايا تطول في المحاكم سنوات. أنا عايز حقي وحق أمي يُتاخد في أربع وعشرين ساعة.

طلبت من عمرو يجهز إخطار رسمى بالبيع، وطلب إخلاء للبيت خلال 48 ساعة بناءً على شروط البند الرابع في العقد المسجل، وطلبت منه يبلّغ المشتري المفترض.. واللي ما كانش حد يتوقعه خالص.

الساعة 12 ظهرًا، رجعت البيت تاني.

المرة دي ما كنتش لوحدي.

كان معايا عمرو المحامي، ومعانا راجل كبير في السن، هادئ ومحترم، واثنين عمال شيل وحط.

فتحت باب البيت بالمفتاح الخاص بيا.

كانت نادية وسامح قاعدين في الصالة، وأهل نادية لسه موجودين، وبيفطروا من باقي الأكل بتاع امبارح!

أول ما شافوني دخلت ومعايا المحامي والعمال، سامح وقف بلهفة وغضب:

— إيه ده يا سيد؟ إنت جايب ناس وتدخل البيت كدة من غير إذن؟ مين دول؟

بصيت له بنظرة هادية جداً، وقدمت الراجل الكبير اللي معايا:

— ده الحاج عبد الجواد.. المشتري الجديد بتاع البيت.

نادية وقفت وسابت اللقمة من إيدها، وصرخت:

— مشتري إيه؟ هو البيت لعبة؟ إحنا مش طالعين من هنا! وريني كدة هتطلعنا إزاي!

عمرو المحامي طلع ملف أوراق وقدمه لسامح:

— أستاذ سامح، ده إخطار رسمي ببيع العقار بالكامل للحاج عبد الجواد، وده عقد البيع النهائي الابتدائي الموقّع من أستاذ سيد. وحضرتك قدامك 48 ساعة عشان تلف حاجتك وتفضي الشقة لأن المشتري هيستلم البيت بكرة بالليل، وإلا هيتم التنفيذ القهري بواسطة شرطة المرافق.

سامح مسك الورق وايده بتترعش، وبصلي بذهول:

— بتبيع البيت يا سيد؟ بتبيع شقى عمرك وعمري عشان غضب لحظة؟ هترميني أنا وعيالي في الشارع؟

رديت عليه بكل هدوء:

— الشارع واسع يا سامح.. زي الأوضة اللي جنب الغسالة بالظبط!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى