
نادية زقت سامح وقربت مني وهي بتتنفض من الغيظ:
— إنت فاكر نفسك مين؟ إحنا لينا حقوق هنا! إحنا لينا مصاريف حطيناها في دي! ومش هنخرج إلا لما ناخد نص تمن البيت!
ابتسمت ابتسامة باردة، وطلعت من جيبي الفلاشة الصغار، وحطيتها على الترابيزة قدام أهلها كلهم.
قلت لهم بصوت عالي وواضح:
— الفلاشة دي عليها تسجيلات صوتية لمرتك وليك يا سامح.. من تلات سنين لحد الليلة اللي فاتت.
نادية وشتها اصفر وراجعت لورا خطوة.
سامح بصلي بذهول: «تسجيلات إيه؟».
قلت له:
— تسجيلات وأنتوا بتقسموا الـ 8 ألاف جنيه بتوع أمي على لبس نادية وعيالها، وتسبولها 500 جنيه أكل ودوا..
تسجيلات وأنتوا بترموا أكل السفرة للكلاب والضيوف، وتأكلوها فول بايت وعيش ناشف..
تسجيلات وأنتوا بتهددوها إنكم هتحرموها من عيالك لو حكتلي في التلفون!
والأهم من ده كله.. التسجيل اللي نادية بتقولك فيه: «أمك لو من البرد في الأوضة اللي جنب الغسالة هنخلص من مصاريفها»!
أهل نادية، أبوه وإخواتها اللي كانوا قاعدين بياكلوا، اتصدموا.
أبو نادية وقف وهو مبهول، وبص لبنته وقال:
— الكلام ده صحيح يا نادية؟ أنتِ بتعملي كدة في ست كبيرة في مقام أمك؟
نادية اتجلجت وبقت تبص لسامح وتبص لأبوها:
— يا بابا.. ده بيكذب! ده عامل حيلة عشان يطفشنا ويستفرد بالبيت!
طلعت الموبايل وفتحت شريط صوتي واحد بس.. صوت نادية كان واضح وهو بيتردد في الصالة:
«خدي نص القرص ده واقعدي ساكتة.. الأوضة الكبيرة دي إحنا أولى بيها، اتنقلي الأوضة اللي جنب الغسالة!»
الصمت نزل على الصالة زي الصخرة.
أبو نادية وشه اسودّ من الخزي، بص لبنته وضربها بالقلم على وشها قدام الكل:
— يا قليلة الأدب! يا جليلة التربية! أنا ربطتك على كدة؟ بتاكلي خير الراجل وتجوعي أمه وترميها جنب الغسالة؟
سامح انهار وقعد على الكرسي، ومسك راسه بين إيديه وبدأ يعيط:
— يا سيد.. أنا آسف.. والله نادية هي اللي كانت بتزن عليا، أنا عمايا الشيطان! سامحني يا أخويا عشان خاطر أبونا الله يرحمه!
بصيت لسامح بنظرة خلته يسكت فوراً.
— أبونا الله يرحمه لو كان عايش كان بري منك ومن عملتك..
الموضوع انتهى يا سامح. البيت اتقفل ملفه.
والحاج عبد الجواد هيستلم الشقة بكرة.
الحاج عبد الجواد قرب خطوة من سامح، وبص له بعيون مليانة حكمة وقسوة في نفس الوقت، وقال كلمته اللي نزلت على سامح زي الصاعقة:
— أنا اشتريت البيت ده يا ابني.. بس إنت ماتعرفش أنا مين ومششتري البيت ليه.
سامح رفع راسه ببكاء وبص للحاج عبد الجواد:
— أنت مين؟ وهتعمل إيه بالبيت؟
ابتسمت أنا ودرت وشي ناحية الباب، والحاج عبد الجواد بص لسامح وقال له:
— أنا عبد الجواد.. أبو نادية مراتك! وسيد باعلي البيت بعقد رسمي ومثبت، عشان البيت ده يتكتب باسم الحاجة زينب أمك كوديعة وملك خاص ليها مدى الحياة.. وأنا اللي هسلمها مفاتيحه بكرة بإيدي!
نادية وسامح بصوا لبعض بذهول مطلق، والبيت كله اتجمد في مكانه..




