منوعات

حكايات رودى خالد1

رجعت الشقة مع كريم وسعاد والحمل الثقيل فوق كتافي مش بس أربعة أجنة بيتكبروا في بطني، لكن حالة صدمة مشهودة مسيطرة على العيلة كلها. سعاد كانت ماشية زي اللي ماشية في حلم، تبصلي وترجع تبص لبطني كأنها خايفة تكون شافت وهم على شاشة السونار. أما كريم، فكان ساكت تمامًا، أهدى من العادة، بس عينيه كانت مليانة أسئلة وأفكار مش قادرة أفك شفرتها.

أول ما وصلنا القصر، سعاد قعدت على أقرب كرسي وأمرت الشغالة تجيب مية بالسكر. بصتلي وقالت بصوت طالع بالعافية:

«أربعة يا ليلى؟ أربعة مرة واحدة؟! أنا كنت بطلب ولد واحد يشيل الاسم… ربنا يحفظك يا بنتي، بس ده كدة الموضوع كبر أوي!»

ابتسمت بقلة حيلة وقلت لها:

«والله يا ماما أنا زيي زيك بالضبط، مصدومة. بس العقد كان بيقول حفيد، ماحددش العدد!»

كريم بصلي بنظرة حادة لما سمع كلمة “العقد”، وبعدين أشرلي بإيده وقال بصرامة هادية:

«ليلى، تعالي معايا المكتب… حالاً.»

سعاد كانت هتعترض وتقول له سيبها ترتاح، بس هو صمم. مشيت وراه لغاية المكتب الكلاسيكي الفخم بتاعه، اللي ريحة الخشب العتيق والجلد مغرقاه. دخل وقفل الباب وراه بالراحة، وقعد ورا مكتبه الكبير، وشاورلي أقعد قصاده.

جيت أقعد، بس مسكت بطني بتعب تمثيلي عشان أستفز هدوءه، وقعدت.

كريم حط إيديه على المكتب وبصلي بعينيه الخضرا المحددة وقال:

«الستوري اللي نزلتيه دي… إيه لازمتها؟»

قلت له وأنا بهز كتفي:

«بنزل يومياتي عادي! وبعدين يعني أنا قلت حاجة غلط؟ مش إحنا كنا متفقين إن الحمل ده عبارة عن شغلانة ولها مكافأة؟ أديني عملت شغل أربعة في واحد!»

كريم ضغط على سنانه وسكت لحظة، وبعدين فتح درج المكتب وطلع منه ملف أسود ثقيل. حطه قدامي على الترابيزة وقال:

«شكلك قريتي النسخة المختصرة من العقد يا ليلى… أو المحامي بتاعك -اللي هو ماكانش موجود أساسًا- ما شرحلكش البنود الخاصة كويس.»

استغربت وضيقت عيني:

«بنود خاصة إيه؟ العقد كان واضح: سنة جواز، حمل، مكافأة، طلاق بالمعروف وكل واحد يروح لحاله.»

كريم حرك الملف ناحيتي وقال ببرود متناهي:

«افتحي الصفحة سبعة، البند التالت… الفقرة (ب).»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى