عام

حكايات رومانى مكرم 1

رديت عليه بمنتهى الهدوء: “الأخوة اللي تعرفها انتهت لما سيبتم مراتي وبنتي يموتوا جوع ومرض فوق السطوح.. المصيدة فتحت أبوابها يا إبراهيم، والعد التنازلي بدأ.”

#الكاتب__رومانى__مكرم_

أستاذ حازم بص لإبراهيم ببرود ورفع ورقة المحضر الرسمية: “المشكلة مش بس في البلاغ يا إبراهيم، المشكلة إن التحويلات البنكية اللي كانت بتيجي من مصطفى من الخارج منسوب فيها السبب بنص واضح: (مصاريف علاج وقوة كفالة). الفلوس دخلت حساب أمك، ومن حساب أمك اتسحبت في نفس أيام شراء بضاعة المعرض وتسليم مقدم العربية الزيرو باسمك أنت ومراتك.. وده بالشرع والقانون اسمه استيلاء وتبديد أمانة.”

إبراهيم اتسمر مكانه والعرَق بدأ ينزل من وشه زي المية، وبص لأمي باستنجاد. أمي صرخت في المحامي وهي بتترعش من الغضب: “أنا أمه! محدش يقدر يعمل معايا حاجة، الفلوس كانت بتدخل بيتي وأنا صاحبة البيت!”

رد أستاذ حازم بهدوء: “القانون يا حجة ما بيعرفش القسوة ولا يجامل، والتقرير الطبي المبدئي لرضا من مستشفى القصر العيني هنا بيثبت إن جسمها تعرض لسوء تغذية حاد وإهمال في مواعيد جلسات الغسيل الكلوي المنتظمة، وده يندرج تحت بند الشروع في القتل بالإهمال وتراخي الرعاية.. يعني قضية جنائية مش مجرد خلاف عائلي.”

مراته كانت واقفة ورا الباب بتستنصت، أول ما سمعت كلمة “قضية جنائية” دخلت تنط وتصرخ وهي بتفك الغوايش الدهب من إيدها بالعافية وترميهم على سرير رضا: “خدوا دهبكم أهو! إحنا مانعرفش إن الموضوع فيه نيابة وحبس! إبراهيم مالوش دعوة، أمك هي اللي كانت بتقولنا مصطفى موافق ونزلوا اشتروا البضاعة!”

إبراهيم بص لمراته بذهول وصرخ فيها: “أنتِ بتبيعيني يا فوزية عشان كم غويشة؟!”

ردت عليه وردها كان زي السكين: “أبيعك وأبيع الدنيا كلها ولا إني أتسحل في أقسام ونيابات عشان طمعك أنت وأمك!”

الخناقة ولعت بينهم في قلب أوضة المستشفى، الصوت علي والشتايم اشتغلت، وأمي قعدت على الأرض تلطم على وشها وتصوت. أنا كنت قاعد على الكرسي جنب سرير رضا، ماسك إيد رضا اللي بدأت ترتاح شوية مع المحاليل، وبصيت لهم بمنتهى الهدوء ومن غير ما أرفع صوتي نص درجة.

وقفت ومسكت إيد بنتي فاطمة وقولت لإبراهيم بصوت واطي ومسموع: “المعرض اللي فتحته بالتدليس هيتقفل بالشمع الأحمر بكره الصبح بأمر النيابة للحفظ على الأصول، والعربية اللي بتتباهى بيها في الحارة هتتسحب لأنها مجهولة المصدر ومن أموال مجني عليها.”

إبراهيم جرى عليا ومسك في جلابيتي وهو بيبكي بكاء هيستيري: “ارحمني يا مصطفى! وحياة غلاوة أبونا عندك بلاش حبس! أنا مستعد أتنازل لك عن المعرض والعربية وأكتب لك شيكات بباقي الفلوس بس اسحب البلاغ!”

نفضت إيده من عليا ببرود وقلت له: “اللي يتنازل عن أخته ومرات أخوه وهي بتموت، مالوش عندي رحمة.. أنت مش هتتسجن بس يا إبراهيم، أنت هترجع كل مليم لشقى عمرك، وهتشوف بعينك المعرض اللي بنيته بالحرام وهو بيتهد حجر حجر.”

في اللحظة دي، دخلوا رجال الشرطة الأوضة بناءً على استدعاء أستاذ حازم لضبط وإحضار المشكو في حقهم ومراجعة التقرير الطبي. أمي لما شافت ظابط الشرطة داخل، وقعت على الأرض مغمى عليها، وإبراهيم اتكلبش في إيديه قدام دكاترة المستشفى والتمريض.

بصيت لرضا وابتسمت، ولأول مرة أشوف ابتسامة خفيفة بتترسم على وشها الأصفر، وقالتلي بصوت ضعيف: “كده حقي رجع يا مصطفى..”

مسكت إيدها وقلت لها: “لسه يا رضا.. ده مجرد بداية الحساب، والباقي هتشوفيه بنفسك.”

#الكاتب__رومانى__مكرم_

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى