روايات وقصص

حكايات ندى الجمل 1

أحمد رفع عينه وقال بهدوء:
— “اسم العيلة بيعيش بالأخلاق يا نجلاء… مش بنوع المولود.”
لكن نجلاء مردتش، وقعدت تكمل كلامها وهي بتبص لأولادها:
— “الحمد لله إني مخلفتش غير رجالة… الرجالة هي السند.”
الحاج عبدالرحمن اتضايق من كلامها، لكنه غير الموضوع.
بعد الغدا، سمعوا صوت خناق برا البيت.
خرجوا كلهم يجروا.
لقوا يوسف ابن نجلاء ماسك في خناقة مع شابين في الشارع، والناس بتحاول تبعد بينهم.
وسيد، أبوه، نزل يجري وضربه بالقلم قدام الناس وهو بيزعق:
— “كل يوم فضيحة شكل!”
يوسف زق أبوه بعصبية وقال:
— “سيبني في حالي… أنا حر!”
الكلمة نزلت على سيد زي الصاعقة.
أما نجلاء، فوقفت تدافع عن ابنها وتقول:
— “لسه صغير.”
رد عليها واحد من الجيران:
— “صغير إيه يا مدام؟ ده بقاله شهور عامل مشاكل مع نص المنطقة.”
هناء أخدت بناتها وطلعت من غير ما تتكلم.
وفي الليل، وهي قاعدة مع أحمد في البلكونة، قالت بحزن:
— “أنا عمري ما فرقت معايا ولد ولا بنت… نفسي الناس تبطل تبص للبنات كأنهم أقل.”
أحمد ابتسم وقال:
— “اصبري يا هناء… الأيام لسه مخبية كتير.”
وفعلًا…
بعد أقل من أسبوع، حصلت حاجة قلبت حياة نجلاء كلها، وخليتها لأول مرة تتمنى لو الزمن يرجع بيها، وما كانتش عايرت هناء ولا مرة.
حكايات‌‌‌‌_ندى‌_الجمل
في الأسبوع اللي بعده، كانت هناء قاعدة في المطبخ بتحضر الفطار، لما سمعت دوشة جامدة جاية من شقة نجلاء.
صرخات… وخبط أبواب… وصوت سيد بيعلي بطريقة عمرهم ما سمعوها.
خرج أحمد بسرعة يشوف في إيه.
بعد عشر دقايق رجع وشه متغير.
قال:
— “يوسف ساب البيت.”
هناء اتفاجئت.
— “سابه؟ ليه؟”
أحمد تنهد وقال:
— “كان بيطلب من أبوه مبلغ كبير عشان يدخل مع أصحابه في مشروع، وأبوه رفض… فسرق فلوس من الدولاب، ولما سيد كشفه، اتخانق معاه وقاله: مش هعيش تحت أمرك.”
هناء حطت إيدها على قلبها.
— “يا ساتر يا رب.”
أما نجلاء…
فكانت منهارة.
أول مرة تشوف ابنها اللي كانت بتتباهى بيه قدام الناس، يسيب البيت بالشكل ده.
لكن الغريب…
إنها بدل ما تراجع نفسها، بقت تقول:
— “أكيد حد ضحك عليه.”
بعد يومين…
الحاج عبدالرحمن تعب فجأة، واتنقل المستشفى.
أول واحدة وصلت كانت مريم بنت هناء.
كانت هي اللي خلصت إجراءات الدخول، وجابت العلاج، وكلمت الدكتور، وفضلت قاعدة جنب جدها بالساعات.
بعدها لحقت حبيبة، وجابت أكل لجدتها، واهتمت بكل اللي موجودين.
أما جنى وملك، فكانوا يروحوا بعد المدرسة يقعدوا مع جدهم يونسوه.
أما أولاد نجلاء…
كريم قال إنه مشغول.
ويوسف كان محدش عارف هو فين.
وعمر خرج مع أصحابه ومجاش غير آخر الليل.
الحاج عبدالرحمن كان متابع كل ده وهو ساكت.
وفي يوم، طلب أحمد وسيد يدخلوا عنده لوحدهم.
وقال بصوت ضعيف:
— “أنا كنت فاكر إن الولد هو السند… لكن اللي شوفته اليومين دول غير فكري.”
وبص ناحية الباب، لما شاف مريم داخلة ومعاها العلاج.
ابتسم وقال:
— “البنات دول… رفعوا راسي.”
الكلمة وصلت لنجلاء…
لكنها عملت نفسها مسمعتهاش.
ومع ذلك، كان جواها لأول مرة إحساس غريب…
إحساس إن كل السخرية اللي كانت بتقولها لهناء، بدأت ترجع لها واحدة واحدة.
لكنها ما كانتش تعرف إن الضربة الحقيقية لسه جاية… والسبب هيكون ابنها الكبير كريم، اللي كانت دايمًا تقول عنه: “ده سندي وعكازي في الدنيا.”
يتبع…..

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى