
الكلام وصل للبلد عندنا عن طريق قرايب مشتركين، والناس بدأت تتكلم. بنتي كانت كل ما تسمع حاجة تحبس نفسها في الأوضة وتاخد الولد في حضنها وSide بالبكاء. لحد ما في يوم، دخل علينا شيخ العائلة ورجل من كبار البلد عندنا، وقال لأبوها:
* “يا حاج، السكوت ده مش صح، الراجل طالع في كل حبايبنا ويشوه سمعة بنتك، ولازم تحسموا الأمر، يا يرجع يلم مراته وابنه بالأصول ويتحاسب على اللي فات، يا كل واحد يروح لحاله والأصول تاخد مجراها.”
أبو بنتي رد بثبات:
* “أنا ما جيتش على حد يا شيخنا، هو اللي طردها مع أمه وهي حامل وتعبانة، وقال خدوها تصرفوا عليها. ولو هو راجل، ينزل ويواجهنا قدام الناس كلها!”
الشيخ اتصل بمجدي، وبعد محايلات وضغط من كبار البلدين، اتفقوا على جلسة عرب في بيتنا، يجيب كباره وييجي يقعد يوضح موقفه.
في اليوم الموعود، البيت عندنا كان ماليانه الناس. دخل مجدي ومعه اثنين من إخواته وعمه، وأمه كانت قاعدة في العربية تحت رافضة تطلع! أول ما قعد، ما كانش باين عليه أي ندم، بصلنا بثقة وعين ملانة جشع.
بدأ الشيخ الكلام وقال:
* “يا مجدي، إنت طردت مرتك وهي حامل، وما صرفتش عليها مليم، ولا حضرت ولادتك لابنك، ودلوقتي جاي بتقول إنهم هربوا منك، الكلام ده يرضي ربنا؟”
مجدي قام وقف وقال بكل بجاحة:
* “أنا ما طردتش حد! حماتي هي اللي جت واخدتها بحجة إنها تعبانة، ولما طلبت منها تبعد عن مشاكلنا، طنشتني. وبعدين أنا راجل على قد حالي، هما أخدوها يصرفوا عليها، هما حرين! أنا جاد أخد مراتي وابني، بس بشرط!”
البيت كله سكت، وأبو بنتي بصله وقال:
* “وشرطك إيه يا سي مجدي؟”
رد وهو بينظر للشنط والفلوس:
* “ترجع معايا دلوقتي، وما تدخلوش في حياتنا تاني، ولا حماتي تعتب بيتي إلا بإذني، والولد أنا مش دافع في مصاريف ولادته ولا أدوية الحمل القديمة جنيه واحد، هما يعتبروها هدية منهم لحفيدهم!”
أحمد أخو بنتي ما قدرش يمسك نفسه، وقام وقف قصاده وشده من ياقته:
* “إنت جاي تتشرط كمان؟ جاي بعد ما رميت لحمك وبعت ابنك عشان شوية مصاريف جاي تمثل دور الراجل؟”
الناس قامت تفض الاشتباك بالعافية، والصوت يعلى، وهنا طلعت بنتي من الأوضة، شايلة يوسف بين إيديها، وشها كان باين عليه الحزن بس عينيها فيها قوة غريبة ما شوفتهاش فيها من تسع شهور.
وقفت في نص الصالة، وبصت لمجدي في عينه وقالت بصوت ثابت هز القعدة كلها:
* “إنت مش جاي تاخدني يا مجدي.. إنت جاي عشان خايف من كلام الناس، وخايف أرفع عليك قضايا بالنفقة والقايمة. أنا صبرت عليك تسع شهور، استحملت إهانتك لأمي، واستحملت طمعك في اللقمة اللي كانت تجيلي من بيت أبويا، واستحملت إنك تاخد زياتي وتديه لأمك وتسبني جعانة.. كل ده عشان كنت بقول بيت ويتعمر. لكن لما توصل إنك تبيع ابنك وتتخلى عني وأنا بين الحياة والموت عشان كام ألف جنيه مصاريف مستشفى، يبقى إنت ما تلزمنيش!”
مجدي اتفاجأ من كلامها ووشه اتغير:
* “إنتي بتبقفي قدامي وبتقولي الكلام ده؟ طب قسماً بالله لو ما رجعتي معايا النهارده لا هتشوفي قرش ولا هتشوفي ورقة طلاق، وهسيبك معلقة كده!”
أبو بنتي وقف، ومسك عكازه، وداس بيه على الأرض وقال:
* “بنتا مش معلقة، بنتنا عندها رجالة يوزنوا بلاد. والمال اللي بتتكلم عنه ده، جزمة ابنها برقبتك وبفلوسك. القعدة دي خلصت، وما بيننا وبينك غير المحاكم والشرع يا ابن الأصول!”
خرج مجدي وإخواته وهما بيزعقوا ويتوعدوا، ونزل لأمه اللي كانت مستنياه تحت، ودوروا العربية ومشيوا.
ومن تاني يوم، بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص.. طريق المحاكم والقواضي، ومجدي وأمه بدأوا يلعبوا ألعاب أوسخ عشان يهربوا من حقوق بنتي والولد!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




