
مش غضب.
خوف.
قالت:
— طب مين؟
ما رديتش.
لأني بدأت أفتكر.
اليوم ده…
أنا خرجت من البيت الساعة 6 الصبح لاجتماع.
وسبت موبايلي الأساسي في المكتب المنزلي على الشاحن.
كان عندي جهاز تاني للشغل.
رجعت بالليل.
هي كانت مشيت.
وقتها افتكرت إنها مشت بسبب الخناقة.
قلت:
— الرسائل اتبعتت إمتى؟
بصت للتوقيت.
— 8:14.
اتنفض جسمي.
الساعة 8:14…
أنا كنت في اجتماع مصور.
قدام 12 شخص.
وموبايلي كان في البيت.
قلت:
— مين كان في البيت وقتها؟
بصتلي.
قالت:
— أنا.
سكتت شوية.
وبعدين ملامحها اتغيرت.
— وفي حد تاني.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت:
— مين؟
قالت:
— أخوك.
ماعرفتش أتحرك.
ولا أتنفس.
الكلمة كانت كأنها خبطتني في الحيطة.
قلت:
— أخويا؟
هزت راسها.
— جه الصبح.
— ليه؟
— قال إنه جاي ياخد أوراق من مكتبك.
سكت.
الشخص التالت اللي عنده صلاحية على حساباتي.
الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
أخويا.
أخويا اللي كان شريكي في كل حاجة تقريبًا.
أخويا اللي وقف جنبي يوم الطلاق وقاللي:
— سيبها. اللي يمشي مرة ممكن يمشي تاني.
أخويا اللي كل مرة كنت أحاول أكلمها كان يقوللي:
— كرامتك أهم.
أخويا اللي بعد أسبوع من طلاقنا قاللي:
— ابعد عنها نهائي. هي اختارت.
نزلت الموبايل من إيدي.
طليقتي قالت:
— فيه إيه؟
قلت:
— الحساب اتغير من جهاز داخل البيت.
عينيها اتسعت.
قلت:
— وأخويا هو الشخص الوحيد غيرنا اللي كان عنده جهاز متسجل على النظام.
حطت إيدها على بطنها بشكل غريزي.
قالت:
— ليه يعمل كده؟
ماعرفتش أرد.
لأن مافيش سبب منطقي يخلي أخويا يدمر جوازي.
على الأقل…
مافيش سبب أنا أعرفه.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت ممرضة.
قالت:
— آسفة، بس الطفل محتاج توقيع ولي أمر على إجراء طبي.
قمت فورًا.
قلت:
— أنا أبوه.
الممرضة بصت لطليقتي.
هي سكتت.
وبعدين قالت بهدوء:
— خليه يمضي.
الجملة كسرت حاجة جوايا.
خرجت مع الممرضة.
مشيت معاها لحد حضانة الأطفال.
لبست اللبس المعقم.
غسلت إيدي.
دخلت.
وشوفته.
ابني.
صغير جدًا.
أصغر من اللي كنت متخيله.
نايم جوه الحضانة.
أسلاك صغيرة حواليه.
جهاز بيتابع نفسه.
وقفت قدامه.
ماعرفتش أقول حاجة.
حطيت صباعي على فتحة صغيرة في الحضانة.
صوابعه الصغيرة اتحركت.
ولمس صباعي.
في اللحظة دي…
نسيت الصفقة.
ونسيت الطلاق.
ونسيت الغضب.
كل اللي حسيت بيه…
إني ضيعت شهور من حياته قبل ما يبدأ أصلًا.
مش بإرادتي.
لكن ضاعت.
همست:
— أنا هنا.
صوتي اتكسر.
— أنا هنا يا ابني.
فضلت واقف جنبه لحد ما الممرضة قالتلي لازم أخرج.
وأنا طالع…
موبايلي رن.
أخويا.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
رن تاني.
وتالت.
وبعدين رسالة.
فتحتها.
كان كاتب:
“سمعت إنك في المستشفى. ما تعملش أي حاجة قبل ما تكلمني.”
وقفت مكاني.
هو يعرف إني في المستشفى؟
مين قاله؟
رديت برسالة واحدة:
“إنت عرفت منين؟”
ظهر إنه بيكتب.
وبعدين اختفى.
بعد دقيقة…
رد:
“الخبر وصلني.”
ضحكت ببرود.
أي خبر؟
محدش يعرف أصلًا غير عدد محدود جدًا.
وفي اللحظة دي…
وصلني اتصال من مسؤول الأمان الإلكتروني.
رديت.
قال:
— لقيت حاجة أخطر.
قلت:
— قول.
قال:
— الجهاز اللي عمل الحظر ومسح الرسائل كان جهاز أخوك فعلًا.
غمضت عيني.
لكن هو كمل:
— بس دي مش أسوأ حاجة.
قلت:
— إيه الأسوأ؟
قال:
— من نفس الجهاز حصل دخول على بريدك الإلكتروني قبل الطلاق بـ3 أسابيع.
— وبعدين؟
— اتحذف ملف كامل.
— ملف إيه؟
سكت.
وبعدين قال:
— ملف تحاليل طبية باسم طليقتك.
قلبي اتجمد.
قلت:
— تحاليل إيه؟
قال:
— مش قادر أشوف المحتوى كله لسه… لكن اسم الملف كان واضح.
سكت ثانية.
وبعدين قرأه:
“نتيجة فحص حمل مبكر.”
ماقدرتش أتكلم.
يعني أخويا…
كان عارف إنها حامل.
قبل الطلاق.
قبل ما تمشي.
وقبل ما أنا أعرف أي حاجة.
رفعت عيني ناحية غرفة ابني.
وساعتها السؤال اتغير مرة تانية.
ما بقاش:
ليه أخويا فرق بيني وبين مراتي؟
السؤال بقى:
ليه أخويا كان مستعد يبعدني عن ابني قبل حتى ما يتولد؟
والإجابة…
كانت مستنياني في مكان عمر ما كنت أتوقعه.
جوه الصفقة اللي سبتها من ساعات من غير ما أمضي.
يتبع…

