
— كتبت فلوسي باسم مراتك؟! حطيت شقا عمري تحت إيد الغريبة يا أحمد؟! إنت مش ابني! أنا داعية عليك ليوم الدين!
أحمد ما اتهزش، مسك إيد أمه بالراحة ونزلها، وبصلها بعيون مليانة وجع وقال:
— دعاء المظلوم مابينوش بين ربنا حجاب يا أمي… ومراتي كانت مظلومة في بيتي وأنا جيبت لها حقها. الفلوس دي مش بتاعتك من النهاردة، دي بقت حق روضة. وإنتي يا سمر، لو جوزك راجل بجد، خليه يطلع يشتغل ويسدد ديونه بدل ما يعيش على سرقة دهب الحريم.
الحاج متولي وقف متكتف، مش عارف يقول إيه بعد ما عرف حقيقة السرقة. بص للحاجة سناء وقالها بجفاء:
— غلطتي يا سناء… والست اللي تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها تتتحمل اللي يجرالها. مش هقدر ألوم أحمد على إنه دافع عن بيته وكرامته.
سمر قعدت على الأرض على السلم وبقت تصرخ وتلطم على وشها، والحاجة سناء كانت بتبص لأحمد وكأنها شايفاه لأول مرة في حياتها… ابنها اللي كانت فاكراه خاتم في صباعها، كسرها وخرد أملاكها وحطها تحت إيد مراتها.
أحمد طلع المفتاح من جيبه، فتح باب الشقة، وبصلي وأنا واقفة ورا الباب أرتعش.
مد إيده واداني العلبة القطيفة، وقال بصوت سمع الممر كله:
— خدي دهبك يا روضة… دهب أمك رجع، ومفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يمد إيده على قشة في بيتك تاني.
دخل الشقة وقفل الباب في وشهم كلهم.
ساد الصمت جوة البيت، بس أنا كنت عارفة إن سمر والحاجة سناء مش هيسيبوا الفلوس اللي بقت في حسابي بسهولة… والضربة الجاية مش هتكون قضايا، دي هتكون حرب شوارع.
مر أسبوع على يوم السلم. أسبوع كان فيه البيت عبارة عن ساحة حرب باردة. أحمد أخد إجازة من شغله، كان قاعد معايا في الشقة، القفل اتغير، والباب بقى بيتفتح بحساب. الدهب رجع في العلبة القطيفة في آخر الدرج، بس طعم الانتصار كان ممرر، لأننا كنا عارفين إن السكون ده هو الهدوء اللي بيسبق الإعصار.
مدحت، جوز سمر، مقدرش يهرب من الشيكات. اتأخد من بيته في وسط الشارع قدام الجيران بالكلبشات، وصدر عليه حكم غيابي بالحبس سنتين في أول قضية. سمر اتجننت، والحاجة سناء حسّت إن ملكها كله ضاع؛ الأرض راحت، الفلوس بقت في حسابي أنا بضمان الشهر العقاري، وجوز بنتها بقت سمعته في الطين ومحمي في التخشيبة.
وفي ليلة أربعاء… نفس اليوم اللي اكتشفت فيه سرقة الدهب من أسبوع.
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. الشارع تحت كان هادي تماماً، وفجأة سمعنا صوت كلكسات عربيات وصراخ عالي تحت العمارة. أحمد قام من السرير بسرعة، بصل من الشباك، وشفت وشه بيتحول للون الأبيض.
— في إيه يا أحمد؟
— انزلي تحت السرير يا روضة… أهلي جايبين البلطجية ولاد عم مدحت وجايين يأخدوا حقهم بإيدهم.
سمعنا صوت خبط ورزع في باب العمارة التحتاني، الباب الخشب كسر وهجموا على السلم. أصوات جزم جارية، وصراخ سمر وهي بتهلل فوق:
— اطلعوا هاتوا الفلوس من تحت إيد اللي تسوى والست اللي ما تسواش! هاتوا حق مدحت اللي اترمى في السجن!
أحمد جاب شوم كان شايله ورا الباب، وقفل عليا أوضة النوم بالمفتاح من برة. كنت أسمع صوته وهو بيصرخ من ورا الباب:
— أقسم بالله اللي هيقرب من باب الشقة هقتله! اللي راجل يوريني نفسه!
الباب البراني بتاع الشقة بدأ يتضرب عليه بأجسام ثقيلة، كأنهم جايبين عتلة أو حديدة يكسروا بيها القفل. صوت الحاجة سناء كان أشد من البلطجية، كانت بتهتف زي المجنونة:
— اكسر يا ولد! كسر الباب! الفلوس دي فلوس المزرعة، فلوس ولادي! مش هسيب بنت الفلاحين تاخد شقا عمري وأنا عايشة!
الحديد كان بيرزع في الخشب، وأنا جوة الأوضة كنت بدمع وبدعي، مسكت التليفون وإيدي بتترعش واتصلت بالشرطة.
— النجدة! في ناس بيكسروا باب شقتي بأسلحة وشوم في العمارة رقم… الحقونا بالسرعة!




